الشعر الموريتاني

المنجز الشّعري الموريتاني

بقلم: اعمر سطايحي … توصف دول عربية بالمليونية، فيقال: البحرين بلد المليون نخلة، وليبيا بلد المليون حافظ للقرآن الكريم، ومصر بلد المليون مئذنة، والجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد، وهم يقصدون شهداء الثورة المسلّحة (1962/1954) لكن عددهم منذ سنة 1830 إلى سنة 1962 وصل إلى سبعة ملايين، وقيل عشرة ملايين شهيد،حسب بعض المصادر.

 

تساؤلات حول “المليون شاعر

ما حقيقة المليون شاعر في موريتانيا؟ وما الذي أهّلها أن تكون كذلك؟ وهل في هذا المليون حظ للمرأة الموريتانية؟
وأخيرا، ما هي موضوعات الشعر؟ وما هي أبرز خصائصه الفنّية؟

 

تطور الشعر الموريتاني

تعود جذور الشعر الموريتاني، إلى ما يزيد عن ثلاثة قرون ونصف قرن،. فالمنجز الشعري يوزّع على مرحلتين كبريين؛ مرحلة ما قبل الاستقلال (1960)، حيث كان إتباعيا، أي يحاكي الشعر العربي القديم، ولم يخرج عن نمط القصيدة
العمودية. ومرحلة ما بعد الاستقلال، حيث تفتّح الشعراء، على المدارس الفنية الحديثة، كشعر التفعيلة، والشعر الحداثي، في صورة قصيدة النثر ( النثيرة). كما تأثر الشعراء بالمعجم الشعريّ المهجريّ، وبالأخص مع جبران خليل جبران. أما في الشعر النسويّ، فقد برز نمط ” التبراع”، كنموذج مميّز. وهو شبيه بصيدة ” الهايكو”. والمفارقة فيه، أنّ الشاعرة تتغزّل بالرجل، وليس العكس، كما عهدنا ذلك، في غرض الغزل عند العرب!

 

العوامل الثقافية لانتشار الشعر

إنّ البيئة الصحراوية وطبيعتها البدوية، وارتباط الشعب الموريتاني بالأصالة العربية، وحفاظه على الموروث اللاماديّ
( التراث)، عوامل ساعدت بشكل غير مباشر على نشر اللغة العربية، وحفظها من الشوائب. وتلك هي العوامل نفسها التي أهّلت موريتانيا، أن تنعت ببلد المليون شاعر. ذلك أن الزائر إلى موريتانيا، يقف على تعاطي الشعب للشعر، شيبا وشبانا، رجالا ونساءً، هذا الشعب، له بالشعر علاقة حميمة؛ إنتاجا وتداولا وتفاعلا ورواية وتمثّلا.. حتى قال أحد النقاد: ” الشعرُ
خبز جوهريّ لابناء شنقيط، منه يأكلون، فلا يشبعون، ومن معينه ينهلون، فلا يرتوون.. إنّهم والشاعرية توأم وجود، وهو عندهم كيمياء السعادة… “. حتى العلماء والفقهاء، ينظمون متونهم التعليمية شعرا؛ تيسيرا لحفظ قواعد اللغة والفقه.

f-7 المنجز الشّعري الموريتاني

أصل تسمية “المليون شاعر

ولكن ما أصل هذه التسمية؟ يعود ذلك إلى سنة 1967م، عندما قامت مجلّة” العربي” الكويتية، بأوّل تحقيق عن موريتانيا، وكان تعداد سكانها يومئذ مليون نسمة، ولمّا سأل مُعِدّ التحقيق الموريتانيين: كم عدد الشعراء عندكم؟ أجابوا:
مليون شاعر!

 

حضور المرأة في الشعر الموريتاني

وللمرأة الموريتانية حظ من المنجز الشعري، والذي يعود إلى القرن الحادي عشر هجري، إذ سجّلت الشاعرات حضورهن في المشهد الشعري، بلمسة أنثوية. نذكر منهن:
~ مباركة باته بنت البراء: شاعرة معاصرة، برتبة دكتورة.
~ ليلى بنت شغالي أحمد محمود: شاعرة شابة، لها مشاركات في برامج ثقافية، كقضايا الشعر وعلاقته بالتقاليد..
~ خديجة عبد الحي: التي تُعَد من رواد الشعر المعاصر.

 

موضوعات الشعر الموريتاني

وعلى العموم، تناول الشعر الموريتاني مواضيع شتى، من فخر وحماسة وغزل وحب وجَمال وحياة يومية، سياسية واجتماعية. كما نشير إلى الشعر الحساني (شعر شعبي)، الذي له انتشار واسع، وهو موجود في غرب إفريقيا والساحل. وفي الجزائر، ينتشر في الجلفة والأغواط ، وميزته مزيج بين التأثيرات العربية والأمازيغية، ترافقه موسيقى ورقص في الاَحتفاليات.

 

إشكالية النقد الأدبي

ختاما، نشير إلى مفارقة، بين زخم من الدواوين والقصائد، التي لم يواكبها النقد الأكاديمي، ولم يفها حقها من الدراسات.
وتلك ليست ظاهرة خاصة بموريتانيا، بل تكاد تكون عامة في الأدب العربي..! وهذا موضوع آخر، يطول فيه الحديث.

 

Share this content:

إرسال التعليق