الضمير الإنساني

اليوم العالميّ للضمير

[ أنا.. ومن بعدي الطوفان ! ]

بقلم: اعمر سطايحي

 

في مثل هذا اليوم، الخامس أبريل من كلّ سنة، تحتفل البشرية، باليوم الدولي للضمير، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتأريخ 2019/04/05، وذلك بهدف تعزيز ثقافة السلم والتأمل في الأفعال الإنسانية؛ لتقييمها وتقويم إعوجاجاتها؛ لبناء عالَم أكثر لطفا وتسامحا ومساواة.. في كوكب طغى فيه قانون الغاب، بعد أن جُرّد من المُثُل العليا ( الخير، الحق والجمال)، حتى غدا العالَم
موبوءا بالمفاسد والرذائل.. ومن هنا، يبرز دور وأهمية الضمير الجمعي، الذي لم يبرح بعدُ، غرفة العناية المركّزة؛ إذ بعد موت هذا الضمير، حتما سنكبّر أربعا، على قيم المحبّة والأخوة والعدل والمساواة والجمال… لأنّه لا سلام، بلا ضمير.

 

فما كُنه الضمير؟

هو تلك القوّة الفطرية في الإنسان؛ للتحكّم في الأفعال والأقوال والتمييز بين ثنائيات متضادة، كالخير والشر، الحق والباطل، الحب والكراهية، العدل والظلم، والسلم والحرب… على اعتبار الضمير، ذلك المزيج، من العقل، الروح والقلب، ليرتبط بمنظومة القيم.. إنُه حالة من اليقظة الدائمة، التي تستشعر الجمال والإنسانية.
أما الضمير من منظور فلسفي، فهو مركّب من خبرات عاطفية، قائمة على أساس فهم الإنسان للمسؤولية الأخلاقية لسلوكه في المجتمع… وهو ما طرحه ” دوركايم”، في نظرية الوعي الجماعي، في عام، 1893م، أو ما أسماه ب التضامن الميكانيكيّ، من خلال علاقة الناس، التي تتقاطع في منظومة من القيم.

 

أنواع الضمير بين الفردي والجمعي

هي ضروب عديدة، منها ما هو خاص بالفرد، ومنها الضمير الجمعي، وهما متكاملان مع بعضهما بعضا.
لكن الذي يستوقفنا، في الاحتفال باليوم العالمي، نوعان هما: الضميران الحي والميّت. والسؤال هنا،
كيف وبم نحيي ضميرا ميّتا؟

 

موت الضمير في عصر المادية

فمن المؤكّد أن الإنسان مادة وروح؛ وفي عصرنا، بلغت الإنسانية بالجانب الماديّ، حدّ الرخاء والترف، لكنها تعيش خواء روحيا رهيبا، عندما قست قلوب
البشر، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة..! وهذا ما كان سببا رئيسا، في موت الضمائر الفردية والضمير الجمعي. وبموتهما، ها هي البشرية، تحصد مزيدا من بؤر التوتر والنزاعات والحروب.. وما لهذه من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية.. ناهيك عن ضحايا الحروب ( اقتتال، يّتم، ترمّل، تشريد، تهجير وانتهاكات لكرامة المستضعفين..بل
الأمر فضيع، عندما تُرتكب جرائم ضد الإنسانية، ويكون الأمر أفضع، عندما يكون السكوت مطبقا، فلا رقيب ولا حسبب ولا رادعا..!

 

ولكن أين يوجد الضمير؟

من المؤكّد، أنّه لا يوجد في مكان ماديّ، كعضو في جسم الإنسان، بل هو مفهوم تجريديّ، يوجد؛_ كما أسلفنا _ في العقل الواعي وفي القلب والنفس. لذلك سُميَ بالضمير، أي المضمر والخفي.

 

واجبنا في إحياء الضمير الإنساني

لعلّ ما تحتاجه البشرية اليوم، هو إعادة بعث ثقافة الحوار وتجديد منظومات التعليم، لنتجنّد من أجل نبذ خطاب الكراهية والعنصرية، حتى تسود ثقافة السلام وتفيض روح المحبّة واحترام التنوّعات والتعايش..
فلنتخيّل عالَما، تنبع فيه الأفعال والسلوكات من منبع المحبّة الإنسانية، ويهتدي فيه الناس بنور الضمير، في عصر، لا صوت فيه فوق صوت الرصاص.

 

ضمير يُنسى أم يُحيى؟

من الخطأ المتعمّد والفادح، أن نتذكّر ونتذاكر الضمير، في يوم واحد من السنة، فنُدبّج المقالات ونقيم الندوات ونلقي المحاضرات.. ثم ينصرف الناس، كما ينصرفون وينسون موتاهم، بمجرد دفنهم! ليعودوا إلى يومياتهم، التي تخلو من هذا الضابط، الذي لم يعد يوخزهم، ولا يأخذ على أيديهم، كلّما زاغوا عن جادة الصواب، بقتلهم للفضيلة.!
حقا، إنّ ما يؤلم الأسوياء من البشر _ على قلّتهم _ أن أصبح عالَمنا موبوءا بالرذائل والمفاسد.. ولسان حال
الناس: نفسي نفسي.. مالي مالي.. مصالحي مصالحي.. ومِن بعدي الطوفان؟!

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق