خط الأغواط–غرداية–المنيعة.. الجزائر تُسرّع التحضيرات لمشروع استراتيجي
دخل مشروع خط الأغواط–غرداية–المنيعة مرحلة جديدة من المتابعة الحكومية المكثفة، في إطار الإجراءات الاستباقية الرامية إلى استكمال مختلف الترتيبات والتحضيرات الضرورية قبل الانطلاق الفعلي في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي الذي تراهن عليه الجزائر لتعزيز شبكة النقل بالسكك الحديدية وربط عدد من مناطق الجنوب بالمحاور الرئيسية للشبكة الوطنية.
وفي هذا الإطار، ترأس وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، يوم الأحد 30 أوت 2026، بمقر الوزارة، اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة العليا المكلفة بمتابعة إجراءات تمويل وإنجاز مشروع خط الأغواط–غرداية–المنيعة، الذي يمتد على مسافة إجمالية تبلغ 495 كيلومترًا، والمموّل من طرف البنك الإفريقي للتنمية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق المتابعة الدورية للإجراءات التحضيرية المرتبطة بالمشروع، مع التركيز على ضمان جاهزية مختلف القطاعات والهيئات المعنية، ومعالجة العراقيل المحتملة قبل الانتقال إلى مرحلة الإنجاز الميداني وفق الرزنامة والآجال المحددة.
لجنة وزارية مشتركة لمتابعة المشروع
شهد الاجتماع مشاركة واسعة لممثلي القطاعات والهيئات العمومية المعنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمشروع خط الأغواط غرداية المنيعة، بما يعكس طبيعة المشروع متعددة الأبعاد وحاجته إلى تنسيق مؤسساتي متواصل بين مختلف المتدخلين.
وضمت اللجنة ممثلين عن قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، إلى جانب ممثلي الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF)، باعتبارها من أبرز الهيئات المعنية بمتابعة المشاريع الاستثمارية في مجال السكك الحديدية.
كما شارك في الاجتماع ممثلو وزارة المالية، بما في ذلك المديرية العامة للميزانية والمديرية العامة لأملاك الدولة، فضلًا عن ممثلي قطاعات الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، والطاقة والطاقات المتجددة، والري، والصناعة.
وحضر كذلك المديرون العامون لكل من الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية (SNTF) والصندوق الوطني للتجهيز من أجل التنمية (CNED)، وهو ما يعكس اتساع دائرة التنسيق المطلوبة لاستكمال مختلف الإجراءات المتعلقة بالمشروع.
متابعة دقيقة للإجراءات التحضيرية
تركز جدول أعمال الاجتماع أساسًا على تقييم مدى تقدم الإجراءات التحضيرية الخاصة بإطلاق مشروع خط الأغواط غرداية، والوقوف على ما تم إنجازه ميدانيًا وإداريًا، إلى جانب تحديد التدابير التي يتعين اتخاذها خلال المرحلة المقبلة لضمان استكمال المسار التحضيري في أفضل الظروف.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة لمشروع يمتد على مسافة 495 كيلومترًا، إذ تتطلب المشاريع الكبرى في مجال السكك الحديدية تنسيقًا مسبقًا بين عدد كبير من القطاعات والهيئات، خصوصًا ما يتعلق بالأوعية العقارية، والشبكات والمنشآت الموجودة على مسار المشروع، والإجراءات الإدارية والتقنية، فضلًا عن الجوانب المرتبطة بالتمويل والتنفيذ والمتابعة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة مواصلة العمل بوتيرة متسارعة لاستكمال مختلف الإجراءات المطلوبة، بما يسمح بتهيئة الظروف الملائمة للانتقال إلى مرحلة الإنجاز الفعلي للمشروع.
التركيز على مقطعي ورقلة–المنيعة والمنيعة–عين صالح–تمنراست
خصص الاجتماع جانبًا مهمًا لمناقشة التدابير الواجب اتخاذها من أجل رفع مختلف العراقيل والصعوبات الميدانية المحتملة التي قد تظهر على مستوى عدد من المقاطع المرتبطة بالمشروع، ولا سيما مقطع ورقلة–المنيعة ومقطع المنيعة–عين صالح–تمنراست.
ويعكس هذا التركيز توجه السلطات العمومية نحو التعامل بشكل استباقي مع التحديات التي يمكن أن تؤثر في وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى، بدل انتظار ظهورها خلال مراحل الإنجاز.
وتتطلب المقاطع التي تمت مناقشتها تنسيقًا مكثفًا بين مختلف القطاعات والسلطات المحلية، بالنظر إلى اتساع المجال الجغرافي للمشروع وتشابك عدد من الملفات المرتبطة بمساره، الأمر الذي يجعل التنسيق المسبق عنصرًا أساسيًا لتفادي التأخير وضمان احترام الآجال المحددة.
تسريع التنسيق بين مختلف المتدخلين
وشدد الاجتماع على أهمية تعزيز وتيرة التنسيق بين مختلف المتدخلين في المشروع وتسريعها، بما في ذلك السلطات المحلية، بهدف استكمال الإجراءات الضرورية في أقرب الآجال.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تقوم على توحيد الجهود بين القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات العمومية المعنية، بما يسمح بمعالجة الملفات المرتبطة بالمشروع بصورة متزامنة، وتفادي أي تداخل أو تأخر قد ينعكس على الجدول الزمني المحدد للإنجاز.
كما أن إشراك السلطات المحلية في عملية التنسيق يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى طبيعة المشروع وامتداده عبر مناطق واسعة، إذ يتطلب تنفيذ المشاريع الكبرى في قطاع السكك الحديدية تعاونًا مستمرًا بين المستوى المركزي والولايات والهيئات المحلية الموجودة على مسار المشروع.
جلاوي يبدي ارتياحه للتقدم المحقق
وخلال الاجتماع، أبدى وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، ارتياحه لما تم تحقيقه من تقدم في تنفيذ الإجراءات التحضيرية ميدانيًا.
وأكد الوزير أن النتائج المسجلة حتى الآن من شأنها المساهمة في تهيئة الظروف اللازمة للانطلاق في إنجاز المشروع ضمن الآجال المحددة، وهو ما يضع مختلف القطاعات والهيئات المعنية أمام مسؤولية مواصلة العمل بنفس الوتيرة لاستكمال ما تبقى من الإجراءات.
ويعكس موقف الوزير أهمية المرحلة التحضيرية بالنسبة للمشروع، باعتبارها خطوة أساسية لضمان انتقال سلس ومنظم نحو مرحلة الإنجاز، خصوصًا في ظل اتساع نطاق المشروع وتعدد الأطراف المشاركة في مختلف مراحله.
تمويل من البنك الإفريقي للتنمية
ويحظى مشروع خط الأغواط–غرداية–المنيعة بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية (BAD)، ما يمنحه أهمية إضافية ضمن المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعمل الجزائر على تنفيذها في مجال البنية التحتية والنقل.
ويمتد المشروع على مسافة 495 كيلومترًا، وهو ما يجعله من المشاريع ذات الامتداد الجغرافي الواسع، ويستدعي إعدادًا دقيقًا لمختلف مراحل التنفيذ وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات المكلفة بالدراسات والمتابعة والتمويل والتنفيذ والنقل.
كما يبرز حضور ANESRIF وSNTF وCNED إلى جانب ممثلي عدد كبير من القطاعات الوزارية خلال الاجتماع طبيعة المنظومة المؤسساتية التي تشارك في متابعة المشروع، والتي تهدف إلى ضمان التكامل بين مختلف الجوانب الفنية والإدارية والمالية والتنفيذية.
مشروع استراتيجي ضمن تطوير شبكة السكك الحديدية
ويأتي مشروع خط الأغواط غرداية المنيعة ضمن سياق أوسع يرتبط بتطوير شبكة السكك الحديدية وتعزيز الربط بين مختلف مناطق الجزائر، ولا سيما مناطق الجنوب، من خلال مشاريع بنية تحتية تمتد على مسافات طويلة وتحتاج إلى تحضير دقيق قبل دخولها مرحلة التنفيذ.
وتكتسب مشاريع السكك الحديدية أهمية خاصة باعتبارها إحدى الوسائل الرئيسية لدعم حركة الأشخاص والبضائع، وتعزيز الربط بين الولايات والمناطق، وتهيئة بنية نقل قادرة على مواكبة النشاط الاقتصادي والتنمية المحلية.
ومن هذا المنطلق، فإن استكمال الإجراءات التحضيرية لمشروع الأغواط–غرداية–المنيعة يمثل خطوة مهمة على طريق تجسيد المشروع على أرض الواقع، خاصة مع تأكيد الوزارة على ضرورة رفع العراقيل المحتملة وتسريع التنسيق بين مختلف المتدخلين.
التحضير للانتقال إلى مرحلة الإنجاز
وتشير المعطيات التي تم عرضها خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة إلى أن الجهود الحالية تتركز على استكمال البيئة الضرورية لإطلاق المشروع، من خلال مواصلة معالجة الملفات المرتبطة بالمقاطع المعنية والتنسيق بين القطاعات والهيئات والسلطات المحلية.
ومع تأكيد الوزير عبد القادر جلاوي أن التقدم المحقق ميدانيًا يساهم في تهيئة الظروف اللازمة للانطلاق ضمن الآجال المحددة، تتجه الأنظار إلى استكمال ما تبقى من الإجراءات التحضيرية، بما يسمح بالانتقال من مرحلة الإعداد والتنسيق إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
ويظل نجاح هذه المرحلة مرتبطًا باستمرار التنسيق بين جميع الأطراف المعنية، وتسوية الصعوبات المحتملة في وقت مبكر، وضمان تنفيذ مختلف الإجراءات وفق الرزنامة المعتمدة، بما يدعم تجسيد أحد المشاريع المهمة في مسار تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية في الجزائر.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:




إرسال التعليق