ثقافة الصلح

ندوة مشتركة تدعم ثقافة الصلح بين المجلس الإسلامي الأعلى والمحكمة الدستورية

في إطار ترسيخ ثقافة الصلح وتعزيز الشراكة العلمية بين الهيئات الدستورية، نظم المجلس الإسلامي الأعلى بالتنسيق مع المحكمة الدستورية، الندوة الشهرية الرابعة بمقر المحكمة الدستورية، تحت عنوان: “الوساطة والصلح بين الشرع والقانون”.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار مؤسساتي يهدف إلى تكريس آليات الوساطة كخيار حضاري وقانوني لمعالجة النزاعات، بما يعزز استقرار المجتمع الجزائري ويخدم مختلف فئاته، من المواطنين إلى الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار.

 

حضور رسمي وعلمي يعكس تكامل المرجعيات

شهدت الندوة حضور رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، ورئيسة المحكمة الدستورية السيدة ليلى عسلاوي، إلى جانب نخبة من العلماء والقضاة والأكاديميين.

ويعكس هذا الحضور الرفيع وحدة المرجعية الوطنية، ويؤكد أهمية التكامل بين الاجتهاد الفقهي والمنظومة التشريعية الحديثة، بما يخدم مسار بناء دولة القانون ويعزز الثقة في مؤسسات الجمهورية.

10 ندوة مشتركة تدعم ثقافة الصلح بين المجلس الإسلامي الأعلى والمحكمة الدستورية

تأصيل شرعي لآليات الوساطة والصلح

في كلمته الافتتاحية، قدّم الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير مداخلة تأصيلية معمقة أبرز فيها البعد المقاصدي للوساطة والصلح في المنظومة الإسلامية، معتبراً إياهما من أنبل السبل لإخماد النزاعات وإعادة ترميم الروابط الاجتماعية.

وأكد أن الفقه الإسلامي أولى اهتماماً بالغاً لهذه الآليات الحضارية، باعتبارها بدائل أصيلة لفض الخصومات، قائمة على قيم العدل والتسامح وتحقيق المصلحة العامة، بما ينسجم مع احتياجات المجتمع الجزائري المعاصر.

 

مقاربات فقهية وقانونية متكاملة

ترأس الجلسة عضو المحكمة الدستورية السيد بوزيان عليان، حيث قدّم الأستاذ الدكتور كمال بوزيدي ورقة علمية حول “الوساطة في الفقه المالكي” وضوابطها الأخلاقية، مستعرضاً الأسس المرجعية التي تنظّم هذا المسار الإصلاحي.

من جهته، عرض الأستاذ الدكتور سعيد بويزري قراءة قانونية معمقة للإطار التشريعي المنظم للوساطة، مسلطاً الضوء على أبعادها في النصوص القانونية الحالية، ومدى انسجامها مع مبادئ الدولة القانونية ومتطلبات العدالة الحديثة.

9-1 ندوة مشتركة تدعم ثقافة الصلح بين المجلس الإسلامي الأعلى والمحكمة الدستورية

مشاركة أكاديمية واسعة ورؤية مستقبلية مشتركة

اختُتمت الندوة بنقاش أكاديمي ثري شارك فيه أساتذة وطلبة من جامعة الجزائر 1، والمدرسة العليا للقضاء، إلى جانب إطارات المدرسة الوطنية دار الإمام.

وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على ضرورة ترسيخ ثقافة الصلح كركيزة أساسية لاستقرار النسيج المجتمعي، وتعزيز التكامل المنهجي الذي يجمع بين عراقة الموروث الفقهي ومتطلبات الدولة القانونية المعاصرة، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال، ويمنح المستثمرين ورجال الأعمال آليات بديلة وفعالة لتسوية النزاعات بعيداً عن التعقيد والإطالة القضائية.

Share this content:

إرسال التعليق