استئناف أشغال المجلس الشعبي الوطني والتصويت على قانون الأحزاب السياسية بالجزائر
استأنف المجلس الشعبي الوطني أشغاله، اليوم الاثنين 09 مارس 2026، بعقد جلسة علنية ترأسها السيد إبراهيم بوغالي، خُصصت للتصويت على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة وممثليها، في خطوة تندرج ضمن مسار الإصلاحات السياسية التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت الجلسة حضور السيد سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، بصفته ممثلاً للحكومة، إلى جانب السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، إضافة إلى عدد من أعضاء الطاقم الحكومي، في جلسة اتسمت بنقاشات مؤسساتية ركزت على مستقبل العمل الحزبي في البلاد.
ويأتي التصويت على قانون الأحزاب السياسية في الجزائر في سياق سعي السلطات العمومية إلى تعزيز الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية، بما يكرس مبادئ الشفافية والتعددية السياسية ويعزز دور الأحزاب في تأطير المواطنين والمشاركة في صناعة القرار الوطني.
عرض التقرير التكميلي لمشروع القانون
خلال الجلسة، أحال رئيس المجلس الكلمة إلى مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، السيد بن يطو سالم، الذي قدم عرضاً مفصلاً لمقدمة التقرير التكميلي المتعلق بمشروع القانون.
وأوضح المقرر أن مشروع القانون العضوي الخاص بالأحزاب السياسية يأتي في إطار الإصلاحات السياسية العميقة التي تعرفها الجزائر، والتي تهدف إلى إرساء إطار قانوني عصري لتنظيم العمل الحزبي، بما يسمح بتطوير الممارسة الديمقراطية وتفعيل دور الأحزاب في الحياة العامة.
وأشار في عرضه إلى أن المناقشات التي شهدتها اللجنة المختصة ساهمت بشكل كبير في إثراء محتوى المشروع، حيث تم الأخذ بعين الاعتبار مختلف الملاحظات والمقترحات التي طرحها النواب خلال المناقشة العامة التي جرت في جلسة علنية عقدت شهر فيفري الماضي.
وأكد أن هذه النقاشات عكست حرص مختلف الكتل البرلمانية على ضمان توازن دقيق بين حرية النشاط الحزبي من جهة، والحفاظ على النظام العام واحترام ثوابت الأمة وقيمها من جهة أخرى.
دور لجنة الشؤون القانونية في مراجعة النص
كما أبرز السيد بن يطو سالم الدور الذي قامت به لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، التي ترأسها السيد عبد القادر تومي، في دراسة مشروع القانون بشكل معمق.
وأوضح أن أعضاء اللجنة تابعوا باهتمام خاص مختلف الملاحظات التي أبداها رؤساء المجموعات البرلمانية خلال المناقشة العامة، وهو ما ساعد على إدخال تعديلات تهدف إلى تعزيز دقة النص القانوني ووضوحه.
وفي هذا السياق، عملت اللجنة على اقتراح تعديلات شكلية لبعض المواد، إلى جانب إعادة صياغة عدد منها بهدف تحقيق مزيد من الانسجام التشريعي وضمان قابلية التطبيق الفعلي لأحكام القانون، كما تم إدراج مادة جديدة ضمن المشروع بعد دراسة مختلف المقترحات المقدمة.
وأشار المقرر إلى أن اللجنة حرصت خلال عملها على ضمان أن يكون النص القانوني متوازناً، بحيث يسمح بتعزيز حرية العمل الحزبي ويشجع المشاركة السياسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضوابط القانونية التي تحمي استقرار الدولة وتماسكها المؤسساتي.
نتائج دراسة التعديلات داخل اللجنة
وفيما يتعلق بالتعديلات المقترحة على مشروع القانون، أوضح مقرر اللجنة أن المناقشات التي دارت داخل اللجنة أسفرت عن عدة قرارات بخصوص التعديلات المقدمة من النواب.
فقد تم قبول تعديل واحد بعد دراسته من مختلف الجوانب القانونية والموضوعية، في حين لم يتم تبني تعديل آخر لاعتبارات تتعلق بمدى انسجامه مع الإطار العام للنص التشريعي.
كما تم التوصل إلى صيغ توافقية بشأن ستة تعديلات، وهو ما يعكس روح التعاون بين مختلف الأطراف داخل اللجنة، بينما تم سحب خمسة تعديلات أخرى بعد اقتناع أصحابها بالتوضيحات القانونية التي قدمها أعضاء اللجنة والحكومة.
وبالإضافة إلى ذلك، تم إدخال تعديلات على أربع مواد من مشروع القانون بهدف تعزيز انسجام النص وتدعيم فعاليته عند التطبيق، وهو ما اعتبر خطوة مهمة في سبيل إخراج قانون متكامل يستجيب لمتطلبات المرحلة السياسية الراهنة في الجزائر.
التصويت والمصادقة على مشروع القانون
عقب عرض التقرير التكميلي ومناقشة مختلف جوانب النص، انتقل النواب إلى مرحلة التصويت، حيث تمت المصادقة على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
ويمثل هذا التصويت محطة مهمة في مسار تحديث المنظومة التشريعية المرتبطة بالحياة السياسية في الجزائر، حيث يتوقع أن يسهم القانون الجديد في تعزيز دور الأحزاب السياسية كفاعل أساسي في العملية الديمقراطية، إلى جانب دعم آليات المشاركة السياسية وتأطير المواطنين.
كما يُنتظر أن يوفر النص القانوني إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً للأحزاب، بما يساعد على تطوير العمل السياسي وفق قواعد شفافة ومنظمة.
الحكومة: القانون يؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي
وفي أعقاب عملية التصويت، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، أن مشروع هذا القانون يندرج ضمن الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي باشرها عبد المجيد تبون.
وأوضح أن القانون الجديد يمثل خطوة مهمة نحو بناء مرحلة جديدة من العمل السياسي في الجزائر، تقوم على تعزيز الالتزام الحزبي وتطوير الممارسة الديمقراطية، بما يخدم استقرار الدولة ويقوي جبهتها الداخلية في مواجهة مختلف التحديات.
وأشار الوزير إلى أن تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية يشكل جزءاً أساسياً من مسار تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي، فضلاً عن دعم دور الأحزاب في تأطير المجتمع والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.
دلالات المصادقة على قانون الأحزاب السياسية
يرى متابعون للشأن السياسي أن المصادقة على قانون الأحزاب السياسية في الجزائر تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الإصلاح المؤسسي، من خلال تحديث القوانين التي تنظم الحياة السياسية وتكييفها مع التحولات التي تشهدها البلاد.
كما أن هذا القانون قد يفتح المجال أمام تطوير الممارسة الحزبية بشكل أكثر تنظيماً وشفافية، بما يتيح للأحزاب لعب دور أكبر في الحياة العامة والمساهمة في صياغة السياسات الوطنية.
وفي السياق ذاته، يشير خبراء إلى أن تعزيز الإطار القانوني للعمل الحزبي يعد عاملاً مهماً في دعم الاستقرار السياسي، وهو عنصر أساسي لجذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في البيئة السياسية والاقتصادية في الجزائر.
Share this content:



إرسال التعليق