استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر

استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر تدخل مرحلة جديدة بقيمة 138 مليار دينار

استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر تشهد حركية متصاعدة بـ675 مشروعًا مسجلاً وقيمة تفوق 138 مليار دينار، ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز الإدماج المحلي وتقليص الواردات ودعم السيادة الصناعية.

في سياق تنفيذ مهامها الرامية إلى تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، نظمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بالشراكة مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري،ورشة موضوعاتية خُصصت لشعبة صناعة البلاستيك والبوليمرات، في خطوة تعكس التوجه الجديد نحو هندسة مشاريع قطاعية ذات قيمة مضافة عالية.

وقد أشرف على أشغال هذه الورشة المدير العام للوكالة، السيد عمر ركاش، إلى جانب رئيس المجلس السيد كمال مولى، بحضور نخبة من المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين من القطاعين العمومي والخاص، إضافة إلى ممثلين عن قطاعات اقتصادية ذات صلة، ما منح اللقاء بعدًا تشاوريًا يعكس أهمية المرحلة المقبلة للصناعة الوطنية.

إطار استراتيجي لتوجيه الاستثمار النوعي

تندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة ورشات دورية تعتزم الجهتان تنظيمها، في إطار مواكبة الديناميكية الاقتصادية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات، من خلال توجيه الاستثمار نحو شعب ذات أثر هيكلي مباشر على سلاسل القيمة الصناعية.

وتهدف هذه الورشات إلى الانتقال من منطق الترويج العام للاستثمار إلى منطق هندسة مشاريع قطاعية متكاملة، تستند إلى تحاليل دقيقة ومعطيات ميدانية، مع الالتزام الفعلي من حاملي المشاريع. كما تسعى إلى إرساء إطار تشاوري دائم يجمع السلطات المعنية بالفاعلين الاقتصاديين، لضمان توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على خلق مناصب الشغل، وتعزيز الإدماج المحلي، وإحلال الواردات، وتطوير الصادرات.

وقد تم اختيار شعبة البلاستيك والبوليمرات كبداية لهذه السلسلة نظرًا لطابعها الاستراتيجي وارتباطها الوثيق بعدة صناعات حيوية، فضلًا عن إمكاناتها الكبيرة في مجال تثمين الموارد الوطنية ورفع القيمة المضافة محليًا.

مؤشرات قوية تعكس تصاعد الاستثمارات

أكد المدير العام للوكالة أن استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر تعرف منحى تصاعديًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن واردات المواد والمنتجات البلاستيكية بلغت 2.98 مليار دولار خلال سنة 2025، وهو رقم يعكس أهمية توطين الاستثمارات الصناعية في هذا المجال لتقليص التبعية الخارجية.

ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة على مستوى الوكالة إلى غاية نهاية شهر فيفري 2026 ما مجموعه 675 مشروعًا، منها 383 مشروعًا جديدًا، فيما تتعلق المشاريع المتبقية بعمليات توسعة. وقد صُرح بقيمة إجمالية لهذه المشاريع تقدّر بـ138.7 مليار دينار، مع توقع توفير 15.150 منصب عمل مباشر، ما يعكس الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر لهذه الديناميكية الصناعية.

جاذبية متزايدة لرؤوس الأموال الوطنية والأجنبية

ومن بين إجمالي المشاريع المسجلة، تم تسجيل 6 استثمارات أجنبية مباشرة و18 مشروعًا بالشراكة مع متعاملين محليين، وهو ما يؤكد جاذبية القطاع لرؤوس الأموال والخبرات الأجنبية، ويدعم مسار نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية.

كما تم استكمال إنجاز 51 مشروعًا دخلت حيز الاستغلال الفعلي، بينما بلغت 242 مشروعًا مراحل متقدمة من الإنجاز، ما يعكس انتقالًا فعليًا من مرحلة التسجيل الإداري إلى مرحلة التجسيد الميداني والإنتاج الصناعي، ويؤكد تحسن مناخ الاستثمار وفعالية آليات المتابعة.

نحو تعزيز السيادة الصناعية وتقليص الواردات

تشير هذه المؤشرات إلى دخول الجزائر مرحلة جديدة في تطوير الصناعة التحويلية، تقوم على إطلاق استثمارات أكثر تكاملًا وتنافسية، بما يعزز السيادة الصناعية ويسهم في تقليص فاتورة الاستيراد.

وتمثل استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف، بالنظر إلى ارتباطها بقطاعات استراتيجية مثل الصناعات الكهرومنزلية، والصناعات الغذائية، والفلاحة، والصناعة الصيدلانية، وصناعة السيارات، وقطاع البناء والأشغال العمومية.

وفي هذا السياق، شدد المنظمون على ضرورة تشخيص دقيق لوضعية الشعبة، وتحديد الاختلالات ضمن حلقات سلسلة القيمة، مع اقتراح آليات عملية لتعزيز الإدماج المحلي، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية الحقيقية.

تطوير الكفاءات والانتقال إلى الابتكار

من جانبه، أبرز رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري أن المؤسسات الجزائرية الناشطة في هذا المجال حققت تقدمًا معتبرًا خلال السنوات الماضية، سواء من حيث تطوير الكفاءات التقنية أو توسيع القدرات الإنتاجية، ما مكنها من تلبية جزء مهم من احتياجات السوق الوطنية.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون عنوانها التطوير والابتكار ورفع القيمة المضافة، بدل الاكتفاء بتغطية الطلب المحلي، بما يسمح بفتح آفاق أوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية.

رؤية تشاركية لبناء منظومة صناعية متكاملة

أجمع المشاركون على أن تنظيم مثل هذه الورشات المتخصصة يسمح بدراسة كل شعبة بدقة، وتحديد أولويات الاستثمار، ومعالجة العراقيل التنظيمية أو التقنية، ضمن مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين.

كما مكّن اللقاء من دراسة حلقات سلسلة القيمة لشعبة البلاستيك والبوليمرات، من حيث القدرات الحالية، وفرص الإدماج المحلي، وآفاق التصدير، والاستثمارات الضرورية لتعزيز التنافسية وضمان ديمومة النشاط.

وتؤكد هذه الديناميكية أن استثمارات شعبة البلاستيك والبوليمرات في الجزائر أصبحت أحد المحركات الأساسية لمسار التنويع الاقتصادي، بما يخدم المواطن عبر خلق فرص العمل، ويدعم المستثمر من خلال بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا، ويعزز توجه الدولة نحو اقتصاد منتج قائم على القيمة المضافة والمعرفة الصناعية.

Share this content:

إرسال التعليق