رابح الأصقع

الإبداع بين التخمّر والأوجاع

بقلم – رابح الأصقع من تعاريف مفهوم الإبداع ، أنّه كلّ إنتاح جديد وأصيل ومقبول إجتماعيا.. أوتقديم القديم في صورة جديدة. وحتى التعامل مع الأشياء المألوفة، بطريقة غير مألوفة. وقد لا ينحصر مفهوم الإبداع، في تعريف واحد فقط، بل في مفهوم يتضمّن العدبد من التعاريف.

 

أهمية الإبداع في حياة الفرد والمجتمع

وعندما نتعرّف على أهمية الإبداع في حياتنا، يمكننا أن نفكّر جيّدا، في كيفية الحصول على الإبداع، وكيف، يمكن أن نصبح مبدعين، وكيف يمكن للإبداع أن يؤثر في شخصيتنا وفي حياتنا، وما الفرق بين حياتنا قبل وبعد الإبداع؛ على اعتباره محور الإرتقاء نحو الأفضل، في جميع المجالات، وجعل العمل مثمرا، وسط الجماعة واستخدامه في حلّ المشكلات، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية… فالإبداع لا ينحصر في الفن والثقافة وحدهما.

 

مرحلة التخمّر كشرط أساسي للإبداع

وإن كان من شروط الإبداع، وجود مرحلة مهمة، لا يمكن تجاوزها، وهي مرحلة الإختمار أو التخمّر؛ أي لابدّ أن تختمر الفكرة في ذهن “المبدع”، إذ يحاول أن يُقنع نفسه، بطريقة الخروج من المشكلة بحلّ، وكيف يُمكن معالجتها؛ لذلك فالتخمّر
مرحلة، من أصعب مراحل الإبداع، حيث يكون الذهن قلقا وغير مستقر.

ee الإبداع بين التخمّر والأوجاع

الشعارات المؤجّلة وإشكالية طول التخمّر

وإذا كانت فترة النهوض بالمجتمع والعيش في الحياة العادية وليس الأفضل، هنا تذكرتُ شعار الدولة في ثمانينيات القرن الماضي” من أجل حياة أفضل”، وهي فكرة إبداعية مقبولة، لكن مدّة تخمّرها طالت، لأزيَد من خمسين سنة! فهل الخلل في الفكرة؟ أم في الإبداع؟ أم في صاحب الفكرة؟ أم في تحوّل الإبداع إلى بدع؟ أم في تخمّر الوسط؟ أما ثاني مرحلة،
فهي الإلهام ووصول الفرد إلى الحل الجذري.

 

الإلهام واستلهام الماضي والمرجعيات

وهل فعلا استلهمنا أفكارنا من ماضينا وحضارتنا ومرجعينا؟ وهو التساؤل الذي ينطلى على دول شقيقة وصديقة؟
وهل تساءلنا: كيف لأمم قد استلهمت وفكّرت فأبدعت، ونحن لا نزال قابعين وراء الشعارات، مع تمجيدنا للماضي وهدرنا للزمن!

 

التفكير كمنبع أساسي للإبداع

الحقّ أنّنا لم ننوّع في التفكير، الذي هو أساس الإبداع! وهذاالأخير الذي منبعه السلطة، التي بيدها مفاتيح الربط وخلق فضاءات للفكر والتشجيع، في شتى المجالات.. فعبر التاريخ نجد أنّ ازدهار الإبداع، لا يتمّ إلا بتشجيع من السلطة، وكلما اتّسم نظام الحُكم بالتسامح والتحفيز، يكثر المبدعون.

 

الإبداع والسلطة بين التشجيع والاستبداد

وعن علاقة الحاكم المستبد بالعلماء والمبدعين، يقول الإمام عبد الرحمان الكواكبيّ: “… وللمستبد أعمال ومصالح، لا يُفسدها عليه إلا العلماء .” ففي نظر الحاكم المستبد، فإنّ الإبداع جريمة، والمبدع مُشوّش ومدفوع.

 

البيئة الديمقراطية كحاضنة للإبداع

والواقع أنّ الإبداع لا ينشأ إلا في جوٍّ من العلاقات الديمقراطية الحقيقية والحقّة، ووسط تفكير، تشاركيّ نقديّ، بواسطة الحوار وأخلاقياته، دون فرض الطاعة العمياء، التي ينعدم فيها احترام الرأي الآخَر، وحقّ النقاش والفهم.

 

المبدعون كثروة وطنية ومسؤولية مشتركة

على أن يبقى المبدعون ثروة الأمة، وهم الشموع التي تنير دربها، لتخترق الحواجز وتنكشف سراديب، قد تصعب على الفرد العادي، أن يعرفها أو يكتشفها. لذلك على السلطة والمجتمع. أن يوفّرا للفنان والمبدعجوّا اجتماعيا، يساعدهما على المضي، نحو التفكير الإبداعيّ، في شتى المجالات؛ خدمة للإنسانية والوطن.

 

Share this content:

إرسال التعليق