الاتحاد الإفريقي

الاتحاد الإفريقي يتمسك بإصلاح مجلس الأمن وتمثيل دائم لإفريقيا

على هامش الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، الأمين العام لـالأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمقر الاتحاد في أديس أبابا.

ورحب رئيس المفوضية بالأمين العام، معربًا عن تقديره لالتزامه الثابت تجاه القارة الإفريقية، ودعمه المتواصل لتعزيز التعددية في ظل ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية متسارعة وتحديات متنامية. وأكد أن الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الحوكمة العالمية، وأداة محورية لدعم السلم والأمن وتحقيق التنمية المستدامة.

 

التزام مشترك بأجندة 2063 وميثاق الأمم المتحدة

جدد الجانبان عزمهما على تعميق التعاون الاستراتيجي بما يتماشى مع أولويات القارة كما وردت في أجندة 2063، وبما يتوافق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وتم التأكيد على ضرورة مواءمة الجهود الدولية مع الرؤية الإفريقية لتحقيق تحول اقتصادي شامل ومستدام.

بالنسبة للجزائر، التي تضطلع بدور فاعل داخل المنظومة الإفريقية والأممية، يعكس هذا التوافق أهمية توحيد المواقف الإفريقية في القضايا الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالإصلاحات المؤسسية والتمويل التنموي.

 

الأمن والسلم والتنمية في صلب المباحثات

تناول اللقاء ملفات السلم والأمن الإقليميين، والتنمية المستدامة، والتحول الاقتصادي الشامل. وأكد الطرفان أن التصنيع في إفريقيا لم يعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة استراتيجية لضمان نمو اقتصادي متوازن، وخلق مناصب شغل لائقة لفئة الشباب التي تمثل النسبة الأكبر من سكان القارة، وتعزيز الاستقرار طويل المدى.

وشدد الجانبان على أهمية تسريع وتيرة التحول الهيكلي، وتعزيز القيمة المضافة في الاقتصادات الإفريقية، وبناء اقتصادات مرنة قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية، بما ينسجم مع تطلعات أجندة 2063.

 

إشادة بدور الاتحاد الإفريقي في إصلاح النظام متعدد الأطراف

أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بقيادة رئيس المفوضية في تعزيز حضور الاتحاد الإفريقي على الساحة الدبلوماسية الدولية، منوهًا بالدور البنّاء الذي تلعبه القارة في الدفع نحو إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، لاسيما في إطار مبادرة “ميثاق المستقبل”.

وأكد غوتيريش أن الاتحاد الإفريقي يُعد الشريك الاستراتيجي الأبرز للأمم المتحدة، في ظل الدور المتنامي الذي يضطلع به في هندسة منظومة السلم والأمن العالمية، وجهود الوقاية من النزاعات والوساطة، والتعاون التنموي.

a-4 الاتحاد الإفريقي يتمسك بإصلاح مجلس الأمن وتمثيل دائم لإفريقيا

إصلاح مجلس الأمن… أولوية تاريخية للقارة الإفريقية

شدد الجانبان على أن إصلاح مجلس الأمن الدولي يمثل ضرورة ملحة واستحقاقًا تاريخيًا، مؤكدين أن تمثيل إفريقيا تمثيلاً دائمًا في مجلس الأمن يظل مطلبًا مشروعًا يستند إلى العدالة والإنصاف وتعزيز شرعية النظام متعدد الأطراف، وذلك بما يتماشى مع الموقف الإفريقي الموحد.

ويمثل هذا الطرح أولوية استراتيجية بالنسبة للدول الإفريقية، ومنها الجزائر، التي دافعت باستمرار عن حق القارة في تمثيل عادل داخل أجهزة صنع القرار الدولي.

 

تمويل التنمية وإصلاح النظام المالي الدولي

لفت الأمين العام إلى المخاطر الناجمة عن تركز تدفقات رؤوس الأموال في بعض الاقتصادات الناشئة على حساب الدول النامية، بما فيها الدول الإفريقية. وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تكثيف التنسيق والمرافعة المشتركة مع المؤسسات المالية الدولية والفاعلين الماليين العالميين، لضمان تلبية احتياجات إفريقيا التمويلية.

ويشمل ذلك تسهيل الوصول العادل إلى رؤوس الأموال، وتعزيز استدامة الديون، والدفع نحو إصلاحات هيكلية في النظام المالي الدولي بما يخدم مصالح الدول النامية.

 

شراكة متجددة من أجل مستقبل القارة

خلص اللقاء إلى تأكيد الالتزام الراسخ بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بالدفاع عن التعددية القائمة على المبادئ، وتعزيز القيادة الجماعية، وتوطيد التعاون المشترك من أجل ترسيخ السلم والازدهار والتنمية المستدامة في إفريقيا والعالم.

ويحمل هذا التقارب رسائل واضحة إلى صناع القرار والمستثمرين والخبراء الاقتصاديين في الجزائر، مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب انخراطًا أكبر في الديناميكيات الإفريقية والدولية، والاستفادة من التحولات الجارية لتعزيز مكانة الجزائر ضمن المشهدين القاري والعالمي.

Share this content:

إرسال التعليق