مجلس نواب الشعب التونسي

البرلمان التونسي يصادق على قانون تسوية الديون الفلاحية ويبحث تداعيات التطورات الإقليمية

عقد مجلس نواب الشعب التونسي، الثلاثاء 10 مارس 2026، جلسة عامة برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة، خُصّصت للنظر في مقترح قانون يتعلق بـ الديون الفلاحية في تونس وتسوية الديون المتعثرة لدى الفلاحين والمؤسسات الفلاحية.

واستهلّ رئيس المجلس الجلسة بتقديم التعازي في وفاة النائب صالح مباركي عن دائرة الكبارية، الذي وافته المنية يوم 9 مارس 2026. وأشاد بودربالة بمناقب الفقيد، مشيرًا إلى ما عُرف عنه من حسن الخلق والالتزام بالمسؤولية البرلمانية والعمل بإخلاص في خدمة المصلحة الوطنية. كما تقدم باسم جميع النواب بخالص التعازي لعائلة الراحل، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته.

 

إضافة نقاط جديدة إلى جدول الأعمال

خلال الجلسة، صادقت الهيئة العامة على إدراج نقطتين إضافيتين ضمن جدول الأعمال.
وتتعلق النقطة الأولى بالتداول حول التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الصهيوأمريكية على تونس، بينما خصصت النقطة الثانية لمناقشة الوضعية القانونية للنائب أحمد السعيداني.

 

قانون جديد لتسوية الديون الفلاحية

يتضمن مقترح القانون المعروض جملة من التدابير التشريعية الاستثنائية الهادفة إلى معالجة الديون الفلاحية في تونس المصنفة كديون متعثرة لدى المؤسسات البنكية.

ويهدف هذا التشريع إلى تمكين الفلاحين والمؤسسات الفلاحية من إعادة جدولة ديونهم وتخفيف الأعباء المالية المترتبة عليهم، إضافة إلى إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية وتمكينهم من استعادة القدرة على النفاذ إلى التمويل البنكي.

كما يسعى القانون إلى تنشيط القطاع الفلاحي ودعم استمرارية المؤسسات الزراعية، مع تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في المناطق الريفية، إلى جانب تحسين فرص استرجاع الديون بالنسبة للمؤسسات المالية وتشجيع الاستثمار في المشاريع الفلاحية.

5-4 البرلمان التونسي يصادق على قانون تسوية الديون الفلاحية ويبحث تداعيات التطورات الإقليمية

عرض تقرير لجنة المالية وفتح النقاش العام

قدّمت لجنة المالية والميزانية تقريرها حول مقترح القانون رقم (60/2025)، قبل فتح باب النقاش العام أمام النواب.

وتركزت مداخلات أعضاء البرلمان حول عدد من القضايا الأساسية، من بينها:

  • التأكيد على الدور الاستراتيجي للقطاع الفلاحي في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي بالمناطق الريفية.
  • التنبيه إلى ضعف التمويلات الموجهة للقطاع الزراعي مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى.
  • التحذير من تدهور وضعية بعض المؤسسات الفلاحية، خاصة معاصر زيت الزيتون، نتيجة تراكم الديون وإغلاق عدد منها.
  • اعتبار التسوية المقترحة وسيلة لتجنب الفلاحين والبنوك كلفة الإجراءات القضائية والتنفيذية.
  • الدعوة إلى توسيع نطاق التسوية ليشمل قطاعات أخرى تعاني صعوبات مالية مثل البحارة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
  • اقتراح تمديد مدة إعادة جدولة الديون للتخفيف من العبء المالي على الفلاحين.
  • المطالبة بالترفيع في نسبة التخلي عن الفوائد التعاقدية لتيسير عمليات التسوية.
  • التأكيد على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية لضمان سرعة تنفيذ القانون.
  • الدعوة إلى معالجة وضعيات صغار الفلاحين الذين تعود ديونهم إلى سنوات طويلة وتحول دون حصولهم على تمويل جديد.
  • المطالبة بوضع استراتيجية فلاحية متكاملة لتحقيق الأمن الغذائي.
  • ضرورة إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالقوانين المصادق عليها.

 

توضيحات جهة المبادرة حول أهداف القانون

في ردهم على مداخلات النواب، أكد ممثلو جهة المبادرة أن القطاع الفلاحي يمثل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، نظراً لدوره في الإنتاج والتحويل والتصدير ضمن مختلف حلقات المنظومة الزراعية.

وأوضحوا أن مقترح القانون يخص أساسًا الديون الفلاحية المتعثرة أو تلك التي تشهد نزاعات قضائية، ويهدف إلى تمكين الفلاحين والمؤسسات الزراعية من تسوية أوضاعهم المالية، مع إتاحة الفرصة للبنوك لاسترجاع مستحقاتها.

وأشاروا إلى أن عدد المعنيين بهذه الوضعيات يبلغ نحو 33,533 فلاحًا ومؤسسة فلاحية، مؤكدين أن غياب إطار تشريعي مناسب حال دون تسوية هذه الديون في السابق.

كما كشفوا أن المبادرة التشريعية تم إعدادها بعد مشاورات مع كل من البنك المركزي ووزارة المالية، موضحين أن آلية إعادة جدولة الديون الفلاحية تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والمالية والنقدية، وتشمل مختلف المتدخلين في القطاع من المنتج إلى المحول وصولًا إلى المصدر.

 

المصادقة النهائية على القانون

وفي ختام النقاشات، صادقت الجلسة العامة على مقترح قانون تسوية الديون الفلاحية في تونس رقم (60/2025) بأغلبية الأصوات، حيث صوت لصالحه 73 نائبًا، مقابل احتفاظ نائبين ورفض ثلاثة نواب.

 

مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها

كما تداولت الجلسة العامة في النقطة المتعلقة بالتطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، حيث عبّر عدد من النواب عن رفضهم لما وصفوه بالعدوان على إيران والاعتداءات على لبنان.

وأكد المتدخلون تضامنهم مع الشعب اللبناني، داعين إلى تشكيل لجنة برلمانية لمناصرة لبنان وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية دعماً لحق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما طالبوا بإصدار بيان رسمي عن مجلس نواب الشعب يدين الاعتداءات الصهيونية الإمبريالية على إيران ولبنان، معتبرين أن هذه التطورات تمثل انتهاكًا لمبادئ الأمم المتحدة ولحقوق الشعوب.

 

نقاش برلماني حول وضعية نائب موقوف

في النقطة الثانية المدرجة بجدول الأعمال، ناقش النواب الوضعية القانونية للنائب أحمد السعيداني.

وأكد عدد من المتدخلين ضرورة احترام أحكام الدستور والقانون في إجراءات الإيقاف، مشددين على وجوب التقيد بالإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

كما دعوا إلى احترام مقتضيات الفصل 65 من الدستور بما يضمن حماية الحصانة البرلمانية وصون الوظيفة التشريعية، معتبرين أن أي تجاوز لهذه الإجراءات قد يفرغ النص الدستوري من مضمونه. وطالب بعض النواب بالإفراج عن النائب المعني.

 

Share this content:

إرسال التعليق