الإطارات الدينية

البرلمان التونسي يناقش أوضاع الإطارات الدينية وتحديات القطاع

عقد مجلس نواب الشعب التونسي، ظهر يوم الجمعة 10 أفريل 2026، جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة، وبحضور وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي، حيث خُصصت هذه الجلسة لمناقشة جملة من القضايا المرتبطة بوضعية الإطارات الدينية في تونس، وذلك من خلال توجيه سؤالين شفاهيين وفقاً لأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس.

وتندرج هذه الجلسة ضمن المساعي الرامية إلى تقييم واقع القطاع الديني، والبحث في سبل تطويره بما يواكب التحولات الاجتماعية ويعزز دوره في ترسيخ القيم الدينية المعتدلة داخل المجتمع.

 

تسوية وضعية أعوان المساجد محور أول للنقاش

في مستهل الجلسة، طرح النائب يوسف التومي تساؤلاً يتعلق بضرورة تسوية وضعية أعوان المساجد، وسبل إدماجهم ضمن الوظيفة العمومية وفقاً للقانون المؤرخ في 1983، إضافة إلى معالجة وضعية أحد المؤذنين بجامع الثريات بولاية سوسة وصرف مستحقاته المالية.

وفي رده، أوضح وزير الشؤون الدينية أن التغطية الاجتماعية ترتكز أساساً على مبدأ الاقتطاع من الأجر، حيث يتم تفعيلها فور الشروع في هذا الاقتطاع وفقاً للتشريعات المعمول بها، دون إمكانية تطبيقها بأثر رجعي.

وأكد أن وضعية الإطارات الدينية شهدت تطورات تدريجية خلال السنوات الماضية، حيث كان نظام التأجير يعتمد سابقاً على منحتين، قبل أن يتم الترفيع فيهما سنة 2017، باعتماد الأجر الأدنى المضمون لنظام 48 ساعة أسبوعياً لفائدة الإطار الديني المتفرغ.

 

إصلاحات تدريجية في منظومة التأجير

أشار الوزير إلى أن سنة 2019 شهدت توحيداً للمنح بين أئمة المساجد والجوامع، مع إقرار زيادات مالية مهمة، إضافة إلى إتاحة إمكانية الجمع بين الخطط، مثل الجمع بين مهمة الإمام والمؤذن.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين الوضعية المادية لـ الإطارات الدينية، بما يضمن تمتعهم بالتغطية الاجتماعية وسائر الحقوق المرتبطة بها.

كما أكد أن المنح يتم مراجعتها بصفة دورية، بما يتماشى مع تطور الأجر الأدنى المضمون، في إطار الحرص على تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع.

 

خصوصية القطاع تعيق الإدماج في الوظيفة العمومية

وفيما يتعلق بإمكانية إدماج الإطارات الدينية ضمن الوظيفة العمومية، شدد الوزير على أن هذا الملف يتطلب دراسة معمقة، نظراً لخصوصية القطاع.

وأوضح أن طبيعة العمل الديني تختلف عن باقي القطاعات، سواء من حيث شروط الانتداب أو طبيعة التوقيت، وهو ما يجعل إخضاعه لنفس معايير الوظيفة العمومية أمراً معقداً.

وأشار إلى أن نظام الوظيفة العمومية يعتمد على آليات محددة، مثل المناظرات والسن القانونية، وهي معايير قد لا تتناسب بشكل كامل مع خصوصيات القطاع الديني.

 

دعوات نيابية لإيجاد حلول عملية

في تعقيبه، أشار النائب يوسف التومي إلى وجود حالات سابقة تم تسويتها بأثر رجعي لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، داعياً إلى العمل المشترك لإيجاد حلول عملية لمختلف الإشكاليات المطروحة.

كما شدد على ضرورة التوجه مستقبلاً نحو انتداب الإطارات الدينية، بما يسمح بإدماجهم ضمن الوظيفة العمومية، وتوفير الاستقرار المهني لهم.

 

أوضاع الإطارات المسجدية تحت المجهر

من جانبها، طرحت النائب سيرين المرابط تساؤلاً حول الوضعية العامة للإطارات المسجدية، حيث أكد الوزير أن بعض الكتاتيب قد تحقق مداخيل تصل إلى 3000 دينار، تبعاً لعدد الرواد.

وأشار إلى أن الإطار الديني يمكنه الجمع بين مهامه الدينية وأنشطة أخرى، بما يوفر له مصادر دخل إضافية، في ظل طبيعة العمل داخل المساجد.

كما أقر بوجود شغورات في عدد من الجوامع، تعمل الوزارة على سدها تدريجياً، بما يضمن استمرارية أداء الشعائر الدينية في مختلف المناطق.

6-10 البرلمان التونسي يناقش أوضاع الإطارات الدينية وتحديات القطاع

تعزيز الخطاب الديني المعتدل

أكد وزير الشؤون الدينية حرص الوزارة على ترسيخ خطاب ديني معتدل، يواكب التحولات الاجتماعية ويعزز قيم الوسطية والانفتاح.

وأوضح أن العمل يشمل أيضاً العناية بتجهيز المساجد وتأثيثها، إلى جانب متابعة المضامين التوعوية التي يقدمها الأئمة والوعاظ، بما يضمن تقديم خطاب ديني هادف يسهم في توعية المجتمع.

وتبرز أهمية الإطارات الدينية في هذا السياق، باعتبارها فاعلاً أساسياً في نشر القيم الأخلاقية والإنسانية داخل المجتمع.

 

قضايا اجتماعية مطروحة للنقاش

تطرقت الجلسة كذلك إلى عدد من القضايا الاجتماعية، من بينها ظاهرة الكلاب السائبة، حيث أكد الوزير أن الرفق بالحيوان من تعاليم الدين الإسلامي.

وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الحيوان وضمان سلامة المواطنين، من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة هذه الظاهرة.

وفي تعقيبها، دعت النائب إلى تعزيز التنسيق مع وزارة الداخلية لإيجاد حلول فعالة دون اللجوء إلى القنص، مع التركيز على الحلول الإنسانية.

 

دعوات لتعزيز الدور التوعوي للمؤسسات الدينية

كما أكدت النائب على أهمية تطوير الخطاب التوعوي، لمواجهة مظاهر العنف والشغب، وإعادة الاعتبار لدور المؤسسات الدينية في معالجة القضايا الاجتماعية.

وشددت على ضرورة دعم الإطارات الدينية للقيام بدورها التربوي والتوجيهي، بما يسهم في بناء مجتمع متوازن ومتماسك.

 

رؤية وطنية للحفاظ على الهوية الدينية

في ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، أن تونس تنطلق من رصيد حضاري وثقافي مهم، مكنها من الانخراط في مسارات التحديث مع الحفاظ على الثوابت الدينية.

وشدد على أن الدولة تلعب دوراً محورياً في مواجهة الفكر المتطرف، إلى جانب دعمها للقرآن الكريم والسنة النبوية، وحرصها على احترام الشعائر الدينية.

كما دعا إلى توحيد الجهود بين مختلف الأطراف، من أجل حماية الأجيال القادمة وتربيتها على القيم السمحة للدين الإسلامي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.

 

نحو تطوير شامل للقطاع الديني

تعكس هذه الجلسة أهمية تطوير قطاع الشؤون الدينية، من خلال تحسين أوضاع الإطارات الدينية، وتعزيز دورها في المجتمع.

كما تبرز الحاجة إلى تبني سياسات متكاملة تراعي خصوصية هذا القطاع، وتضمن في الوقت ذاته تحقيق التوازن بين متطلبات الحداثة والحفاظ على الهوية الدينية.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق