البنك الإفريقي للتنمية

البنك الإفريقي للتنمية يدعو لشراكة أقوى مع القطاع الخاص لمواجهة الأزمات الإنسانية

تتجه المؤسسات الدولية والهيئات التنموية بشكل متزايد نحو تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية، بهدف مواجهة التحديات المتنامية التي تشهدها العديد من مناطق العالم، وعلى رأسها القارة الإفريقية.

وفي هذا الإطار، شاركت نائبة رئيس البنك الإفريقي للتنمية، ماري-لور أكين-أولوغبادي، في فعاليات الدورة الخامسة من منتدى جنيف للتعاون الدولي الذي انعقد في سويسرا، حيث عرضت رؤية البنك بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في التعامل مع الأزمات الإنسانية ودعم مسارات التعافي الاقتصادي.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد الدولية المخصصة للمساعدات الإنسانية، ما يفرض البحث عن حلول مبتكرة وشراكات جديدة قادرة على توفير التمويل والخبرات اللازمة لمعالجة الأزمات بطريقة أكثر استدامة.

 

منتدى جنيف للتعاون الدولي يجمع خبراء التنمية العالمية

انعقد منتدى جنيف للتعاون الدولي في مركز المؤتمرات الدولي بجنيف يومي 26 و27 فبراير 2026، بتنظيم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية والتنموية.

وخلال المنتدى، شاركت ماري-لور أكين-أولوغبادي في جلسة رفيعة المستوى تناولت موضوع الشراكات مع القطاع الخاص في السياقات الإنسانية، إلى جانب عدد من الخبراء الاقتصاديين وممثلي الشركات والمؤسسات الدولية.

 

نقاش حول دور القطاع الخاص في العمل الإنساني

أدار الجلسة السفير بيترو لازيري، رئيس قسم التعاون الاقتصادي والتنمية في أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، والذي طرح تساؤلاً محورياً حول كيفية إشراك القطاع الخاص في الاستجابة للأزمات الإنسانية.

وأوضح لازيري أن الموارد المخصصة للمساعدات الإنسانية تشهد تراجعاً على المستوى العالمي، وهو ما يفرض البحث عن مصادر تمويل إضافية وتوسيع نطاق تنفيذ المشاريع الإنسانية.

وأشار إلى أن إشراك القطاع الخاص في الحلول التنموية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة في ظل تعقيد الأزمات وتزايد الاحتياجات الإنسانية في مناطق عديدة من العالم.

 

رؤية البنك الإفريقي للتنمية في الأزمات الإنسانية

خلال مداخلتها، أوضحت ماري-لور أكين-أولوغبادي أن البنك الإفريقي للتنمية لا يسعى إلى استبدال الجهات الإنسانية التقليدية، بل يعمل على دعم جهودها من خلال التدخل في الوقت المناسب واستخدام الأدوات المالية الملائمة.

وأكدت أن دور البنك يتمثل في توفير حلول تنموية تساعد المجتمعات المتضررة على استعادة نشاطها الاقتصادي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المساعدات الطارئة على المدى الطويل.

وأضافت أن الأزمات الإنسانية غالباً ما تؤدي إلى انهيار الأسواق المحلية وفقدان فرص العمل، وهو ما يتطلب استجابة اقتصادية موازية إلى جانب الاستجابة الإنسانية.

c-2 البنك الإفريقي للتنمية يدعو لشراكة أقوى مع القطاع الخاص لمواجهة الأزمات الإنسانية

القطاع الخاص في قلب الاقتصاد الإفريقي

أشارت أكين-أولوغبادي إلى أن القطاع الخاص يمثل العمود الفقري للاقتصاد في إفريقيا، حيث يعمل نحو 80% من السكان في أنشطة مرتبطة به.

وبالتالي، فإن الشركات والمؤسسات الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في مختلف مراحل الأزمات، سواء في الوقاية منها أو في تحقيق الاستقرار أو في دعم عمليات التعافي الاقتصادي.

وأكد المشاركون في الجلسة أن التعاون مع القطاع الخاص يجب أن يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة، بحيث يسهم هذا القطاع في الحلول دون أن يحل محل دور الحكومات.

كما شددوا على ضرورة أن تكون الشراكات مع الشركات مبنية على قواعد واضحة ومسؤولة تضمن عدم تأجيج النزاعات أو الإضرار بالمجتمعات المحلية.

 

نماذج من تدخلات البنك الإفريقي للتنمية في إفريقيا

قدمت نائبة رئيس البنك الإفريقي للتنمية عدداً من الأمثلة العملية التي توضح كيفية تطبيق هذه المقاربة على أرض الواقع.

ففي مدغشقر، ساهمت آلية دعم الانتقال التابعة للبنك في تمكين أكثر من 300 شركة صغيرة ومتناهية الصغر من الحصول على تمويل مصرفي لم يكن متاحاً لها سابقاً.

أما في السودان، فقد ساعدت الشراكة مع مجموعة DAL في دعم استقرار سلاسل القيمة الزراعية، رغم التحديات المرتبطة بالنزاع المستمر في البلاد.

وفي منطقة الساحل الإفريقي، أشار البنك إلى نموذج تعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث يجمع هذا التعاون بين الأدوات المالية التي يوفرها البنك والخبرة الإنسانية التي تمتلكها المنظمة الدولية.

 

إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق الأزمات

تهدف هذه المبادرات، بحسب مسؤولي البنك الإفريقي للتنمية، إلى دعم الاقتصاد المحلي في الدول المتضررة من الأزمات، من خلال تعزيز النشاط الاقتصادي وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.

كما تسعى هذه البرامج إلى تقليل مخاطر العودة إلى الأزمات أو تفاقمها، عبر بناء أنظمة اقتصادية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات.

وترى المؤسسات الدولية أن الجمع بين التمويل التنموي والخبرة الإنسانية يمثل أحد أهم الحلول لضمان تحقيق استجابات مستدامة للأزمات.

 

أهمية التعاون بين المؤسسات الدولية والقطاع الخاص

في ختام النقاش، اتفق المشاركون في المنتدى على أن القطاع الخاص لا ينبغي النظر إليه فقط كمصدر للتمويل، بل كشريك كامل في العمل الإنساني والتنمية.

فالشركات تمتلك خبرات تقنية وقدرات ابتكارية يمكن أن تسهم في إيجاد حلول جديدة للتحديات الإنسانية والاقتصادية.

وأكد المشاركون أن نجاح هذه الشراكات يتطلب وجود إطار تنظيمي واضح يضمن تحقيق التنمية المستدامة مع مراعاة احتياجات المجتمعات المحلية.

 

دلالات المشاركة بالنسبة للجزائر وشمال إفريقيا

بالنسبة للجزائر ودول شمال إفريقيا، تعكس هذه النقاشات تحولات مهمة في مقاربات التنمية الدولية، حيث أصبح التعاون بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص أحد الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي.

كما تبرز أهمية دور المؤسسات المالية الإفريقية مثل البنك الإفريقي للتنمية في دعم الاستثمارات والبنية التحتية وتعزيز الاقتصاد في القارة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التوجهات يمكن أن تفتح فرصاً جديدة للاستثمار والشراكات الاقتصادية في القارة الإفريقية، وهو ما يهم المستثمرين وصناع القرار في المنطقة.

 

Share this content:

إرسال التعليق