الثّروة المنسيّة بين التّبدّد والتّجدّد
بقلم أحمد جعدي
قد يتبادر إلى الأذهان ونحن نقرأ كلمة الثّروة أنّها أموال و جاه ، أو كنوز باطنية وكل ماله علاقة بالماديات الّتي تقام عليها أعمدة الاقتصاد و مايُدخل البحبوحة على البلاد والعباد ..
العنصر البشري: أساس النهضة الحقيقية
إنّ الثروة التي تؤسّس و تمتّن الأعمدة وتضع الموازين القسط بل وتوضّح رفيع كلّ خط، هي تلك الثروات الرّاعية لرأس مال نهضتها، أولى أولوياتها العنصر البشري، وإذا تحدثنا عن العنصر الحيوي فيها فإننا نتوجه إلى تلك الأجساد الصغيرة بأرواحها، الشغوفة والعطشى لتلبية حاجاتها النّفسية وتنمية كفاءاتها، وتنشئتها كي تكون الشمس السّاطعة على كلّ زاوية معتمة اولا، وأيضا على من حولها محليا وإقليما وعالميا في خطوات موالية، تعيش بديدن الفعل تطبيقا لا تنظيرا، بعطائها وشخصيّتها ومرجعيّاتها وتفانيها، فبذور اليوم نغرسها ونعتني بها لتكون ورود المستقبل نشمّ عبقها وننشر شذاها في كلّ الرّبوع .
الثروة كأمانة ومسؤولية
الثّروة بين أيدينا أمانة، فهل أهديناها أمانا؟ وهل حصّنّاها ومنعنا عنها روافد أهلكت مجتمعات وبلدانا؟
التحديات المعاصرة وخطر التأثيرات السلبية
التّحدي كبير والعمل الجاد أكبر أمام هول ذلك الزّاحف الذي سيأتي على الأساسات، يسرق وعيها ويدخلها إلى عالم الخمول، بواسطة ذلك المغري المحبوب الصغير حجمه العظيم جرمه ، يستلّ نقاءها وانطلاقها ثم أحلامها وهي في المهد لم ترفع رأسها ولو قليلا لترى خيوط الشمس وخطوط الأفق.
القيم والهوية: صمام الأمان
المبادئ والقيم وعناصر الهوية غالية، صمّام أمان، تصنع الأعاجيب لو جعلناها خير حبيب في قدسيتها.
العولمة وتأثيرها على النشء والمجتمع
التحدي الأكبر اليوم هو كيف نقف سدا منيعا يمنع العولمة بغثها وسمينها، يمنعها من العبور إلى باحات الدّور
بأحمالها وخلفيات أصحابها، العولمة تلك الظاهرة التي تسابق الريح فتدخل من دون استئذان إلى الثقافة والتقاليد إلى الدين وإلى اللغة فتتوسط القلوب والمجتمعات والأقاليم، ببهرجتها وسهولة منفذها وحقنها للنّاشئة والمجتمع بهرمون الدوبامين، يُدخلهم أزقة السعادة الوهمية فيسحبهم على حين غرّة إن تهاون المربون والفاعلون في حقول التربية إلى دهاليز الغفلة ومتاهات السلبية والتشاؤم.
تداعيات الغفلة وفقدان الوعي
ستسرق العولمة الكثير منا فينكر بعضنا كلّنا ويدوس بعدها كلّنا بعضنا، أوّل الضّحايا الهمّة والتناغم بين أهل النّظرة المتبصرة ثم يغيب الوعي بالحال والمآل، المسافات بين الأجساد مترا أما الأرواح هائمة هنا وهناك، قد يستولي عليها شاذ او متطرف او جاحد لوطنه.
دور الفاعلين في التحصين والتوجيه
السوائل كثيرة وماعلى الفاعلين إلا أن يرافقوا النشء في مختلف مراحلهم، وأن يحصنوهم و يضعوا بين أيديهم الترياق الذي يدحر السموم المخفية في أطباق فاخرة، وهذا بتوفير بيئة حاضنة تترعرع فيها الشخصية وتشرب العقول حب الخير حتى الثمالى، تغرف من إرث الأجداد تماسكا وخدمة للوطن والسير نحو النبوغ والتميز والاستشراف.
التربية العملية وبناء المهارات
العمل واستباق الزحف بخطوات اصبح أكثر من ضرورة، فمنذ نعومة الأظافر نرعى الأثر ونرصد كل خطر؛ فلنعش المشاريع مع الصغار في كل موطن، وحيث كان لهم موطئ قدم، بالحوار ووضعهم ضمن وضعيات ومشكلات حياتية يكتسبون من خلالها مهارات عدّة، لنترك لهم المحاولة تحت إشرافنا حتى نعزز الدافعية لديهم وروح المبادرة والثقة والتفكير الناقد، دون كبح لمبادراتهم، وتوفير مساحات الأمان بعيدا عن فضاءات الراحة والخمول، جرعات الاستشراف والتحرك بخطوات موزونة يسبقها التخطيط ويتخللها التقييم والتقويم، كفيلة بأن تحارب الفراغ القاتل وتعدّل نشازا في إيقاع الحياة وتسوي الوقفات المائلة ..
الاستثمار في الإنسان هو المستقبل
هم ثروة مستقبلنا وزهوره المتفتحة لنجعلهم يطاردون أحلامهم حتى يكونوا ونكون مع الاستحقاقات والازدهار على موعد.
Share this content:


إرسال التعليق