الجزائر تحتضن منتدى الشباب العربي للسلام

احتضنت الجزائر العاصمة، اليوم السبت 28 مارس 2026، فعاليات افتتاح “منتدى الشباب العربي للسلام والأمن”، في حدث إقليمي بارز يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الشباب ودورهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا. وقد شهدت مراسم الافتتاح مشاركة أعضاء من المجلس الأعلى للشباب، إلى جانب حضور رسمي رفيع ضم أعضاء من الحكومة الجزائرية، فضلًا عن مشاركة عدد من الوزراء العرب عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار جهود تعزيز العمل العربي المشترك، حيث تسعى الجزائر من خلال احتضان هذا الحدث إلى ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي في دعم قضايا الشباب، خاصة في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تعرفها المنطقة العربية.

 

شراكة دولية لدعم الشباب العربي

يُنظم منتدى الشباب العربي للسلام والأمن بمبادرة من وزارة الشباب الجزائرية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر، تحت شعار “شركاء في السلام… شباب يصنع المستقبل”. ويُجسد هذا الشعار رؤية شاملة تهدف إلى تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مختلف القضايا المرتبطة بالسلم والأمن.

ويمثل المنتدى فضاءً تفاعليًا يجمع نخبة من الشباب والخبراء وصناع القرار من مختلف الدول العربية، لبحث سبل تطوير آليات إشراك الشباب في صياغة السياسات العامة، خاصة تلك المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية المستدامة.

 

الجزائر تؤكد التزامها بدعم قضايا الشباب

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، أن احتضان الجزائر لهذا المنتدى يندرج ضمن التزامها بتفعيل الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يأتي في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات متزايدة تستدعي تضافر الجهود.

وأوضح الوزير أن تنظيم منتدى الشباب العربي يعكس إرادة جماعية لتعزيز دور الشباب كشريك أساسي في ترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مستوى التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، عبر تمكين الشباب وإشراكهم في عمليات صنع القرار.

كما شدد على أن الجزائر تعمل على ترسيخ مقاربة تشاركية تجعل من الشباب عنصرًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن دعم المبادرات الشبابية يمثل أولوية وطنية واستراتيجية.

4-8 الجزائر تحتضن منتدى الشباب العربي للسلام

رعاية عربية وتوجه نحو الفعل الميداني

وأشار الوزير إلى أن المنتدى يُنظم تحت رعاية جامعة الدول العربية، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها المؤسسات الإقليمية لقضايا الشباب. كما أكد أن هذه التظاهرة تشكل فرصة عملية لتفعيل الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن، عبر إطلاق مبادرات ملموسة تعزز من حضور الشباب في المشهد العام.

ويُنتظر أن تسفر أشغال المنتدى عن توصيات عملية من شأنها دعم جهود الحكومات العربية في إدماج الشباب ضمن سياسات الأمن والسلام، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويُسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا.

 

إشادة أممية بالدور الجزائري

من جهتها، أشادت ناتاشا فان راين، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر، بالدور الريادي الذي تضطلع به الجزائر في مجال تمكين الشباب، مؤكدة أن الشراكة مع وزارة الشباب تُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي.

وأبرزت أهمية هذه الشراكة في دعم المبادرات الشبابية، وتوسيع آفاق التعاون الإقليمي، خاصة على المستويين العربي والإفريقي، بما يُعزز تبادل الخبرات ويُسهم في تطوير سياسات أكثر شمولية تستجيب لتطلعات الشباب.

كما أكدت أن منتدى الشباب العربي يمثل منصة استراتيجية لتعزيز الحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين، بما يُسهم في بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

 

مداخلات عربية تؤكد أهمية الاستثمار في الشباب

وفي سياق متصل، أكد وزير الشباب والرياضة التونسي، الصادق مورالي، أن منتدى الشباب العربي يُعد فضاءً حيويًا لتعزيز دور الشباب في بناء مجتمعات آمنة ومستقرة، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية للحاضر وأمل المستقبل.

وأضاف أن الاستثمار في الطاقات الشبابية يُعد خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، داعيًا إلى تعزيز ثقافة المشاركة والمسؤولية المشتركة بين مختلف فئات المجتمع.

من جانبه، شدد وزير الشباب والرياضة اليمني، نايف البكري، خلال مداخلته عبر تقنية التحاضر عن بعد، على أن الشباب يشكلون قوة محورية في نشر ثقافة السلام، مؤكدًا أن تمكينهم يمثل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار ودفع عجلة التنمية المستدامة.

3-11 الجزائر تحتضن منتدى الشباب العربي للسلام

منتدى الشباب العربي… نحو مستقبل أكثر استقرارًا

يعكس تنظيم منتدى الشباب العربي للسلام والأمن في الجزائر توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز دور الشباب في مواجهة التحديات الراهنة، سواء على المستوى الأمني أو التنموي. كما يُبرز هذا الحدث أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره المحرك الأساسي لأي عملية إصلاح أو تنمية.

ويُنتظر أن يُسهم المنتدى في بلورة رؤى جديدة تُعزز من مكانة الشباب في السياسات العامة، وتُرسخ ثقافة السلام والحوار، بما يُمهّد الطريق نحو بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وازدهارًا في العالم العربي.

Share this content:

إرسال التعليق