الجزائر تختبر بوابتها الوطنية للخدمات الرقمية تمهيدًا للإطلاق الرسمي
في إطار تسريع مسار التحول الرقمي وتعزيز تحديث الإدارة العمومية، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة الدكتورة صورية مولوجي، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود، على زيارة ميدانية إلى المقر النموذجي ببلدية الدار البيضاء بالعاصمة الجزائرية، وذلك لمتابعة سير العملية التجريبية للخدمات التابعة لقطاع التضامن الوطني ضمن البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر.
وتأتي هذه الزيارة ضمن التحضيرات النهائية للإطلاق الرسمي للبوابة الرقمية الوطنية التي تعوّل عليها الحكومة الجزائرية في تسهيل وصول المواطنين إلى مختلف الخدمات العمومية بطريقة إلكترونية آمنة وسريعة، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو بناء إدارة رقمية حديثة وفعالة.

متابعة ميدانية لاختبار الخدمات الرقمية
وخلال الزيارة الميدانية، اطلعت الوزيرة صورية مولوجي والوفد المرافق لها على مختلف مراحل الاختبارات التطبيقية للمنصة الرقمية الموحدة، حيث تم إجراء عمليات تسجيل حقيقية للمواطنين الراغبين في الاستفادة من خدمات قطاع التضامن الوطني عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر.
وشملت هذه التجارب الرقمية خدمة التسجيل الإلكتروني للاستفادة من المنحة الجزافية للتضامن، إضافة إلى تجربة النسخة الرقمية الوطنية الخاصة ببطاقة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي إحدى الخدمات الاجتماعية المهمة التي تعمل الحكومة على رقمنتها لتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بها.
كما تابعت الوزيرة عن كثب كيفية معالجة الطلبات الرقمية للمواطنين عبر المنصة، والآليات المعتمدة لضمان انسيابية الإجراءات وتقليص الوقت المستغرق للحصول على الخدمة، وهو ما يعكس توجه السلطات نحو اعتماد حلول رقمية متطورة تسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية.
جاهزية المنظومة المعلوماتية للخدمات الحكومية
الاختبارات التطبيقية التي جرت خلال الزيارة سمحت كذلك بالوقوف على مدى جاهزية المنظومة المعلوماتية التي تقوم عليها البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر، خصوصًا من حيث سهولة الولوج إلى الخدمات الرقمية ووضوح واجهة الاستخدام بالنسبة للمواطنين.
كما ركزت التجربة على اختبار مدى تكامل قواعد البيانات بين مختلف الإدارات والهيئات الحكومية، بما يسمح بتبادل المعلومات بشكل آمن وسريع، ويساهم في تقليص الإجراءات البيروقراطية التي كانت تعيق الحصول على بعض الخدمات الاجتماعية.
وأكدت الجهات المشرفة على المشروع أن المنصة الرقمية تعتمد على منظومة متطورة لتقاطع قواعد البيانات بين المؤسسات الحكومية، وهو ما يتيح معالجة الملفات إلكترونيًا بطريقة دقيقة وفعالة، ويضمن انتقالًا تدريجيًا نحو نموذج الإدارة الرقمية الذكية في الجزائر.

رقمنة الخدمات الاجتماعية أولوية حكومية
تندرج هذه المبادرة في إطار السياسة الحكومية الرامية إلى تعميم الرقمنة في مختلف القطاعات، حيث تسعى الدولة إلى جعل البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر منصة مركزية تجمع أهم الخدمات العمومية في مكان واحد.
ويهدف هذا التوجه إلى رقمنة الإجراءات الإدارية وتبسيط مسارات الاستفادة من البرامج الاجتماعية، بما يسمح للمواطنين بالحصول على الخدمات دون الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الإدارات، وهو ما يختصر الوقت والجهد ويعزز الشفافية في تقديم الخدمات.
كما أن رقمنة خدمات التضامن الوطني تعد خطوة مهمة نحو تحسين آليات دعم الفئات الاجتماعية الهشة، خاصة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، من خلال ضمان وصولهم إلى حقوقهم بطريقة أكثر سرعة وفعالية.
تجربة نموذجية في بلديتي الدار البيضاء وحسين داي
وقد انطلقت المرحلة التجريبية للخدمات الرقمية الخاصة بقطاع التضامن الوطني ضمن البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 31 مارس 2026، وذلك على مستوى بلديتين نموذجيتين بالعاصمة الجزائر.
وشملت التجربة كلًا من بلدية الدار البيضاء وبلدية حسين داي، حيث تم اختيار هاتين البلديتين كنموذج أولي لتجربة الخدمات الرقمية قبل تعميمها على المستوى الوطني.
وخلال هذه المرحلة التجريبية، شهدت المنصة الرقمية إقبالًا ملحوظًا من طرف المواطنين الذين توافدوا للاستفادة من الخدمات الجديدة واختبار آليات التسجيل الإلكتروني، وهو ما يعكس اهتمام المواطنين المتزايد بالحلول الرقمية التي تسهل تعاملهم مع الإدارات العمومية.
التحول الرقمي رافعة لتحديث الاقتصاد والإدارة
يرى خبراء في مجال التحول الرقمي أن إطلاق البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل وتعزيز كفاءة الإدارة العمومية.
فإلى جانب تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، من المتوقع أن تسهم هذه البوابة في تسهيل تعاملات المستثمرين ورجال الأعمال مع الإدارات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الإدارية والوثائق الرسمية، ما يعزز مناخ الاستثمار ويقلل من التعقيدات البيروقراطية.
كما يفتح هذا المشروع الباب أمام تطوير خدمات رقمية جديدة في المستقبل تشمل قطاعات مختلفة مثل الصحة والتعليم والعدالة والخدمات الاقتصادية، ما يدعم رؤية الجزائر لبناء إدارة عصرية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

نحو إطلاق رسمي شامل للخدمات الرقمية
تُعد المرحلة التجريبية الحالية خطوة أساسية قبل الإطلاق الرسمي الكامل لـ البوابة الوطنية للخدمات الرقمية في الجزائر، حيث تسمح هذه التجربة بتقييم أداء المنصة الرقمية ومعالجة أي ملاحظات تقنية أو تنظيمية قبل تعميمها على المستوى الوطني.
ومن المتوقع أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول في علاقة المواطن بالإدارة، من خلال الانتقال من النمط التقليدي القائم على المعاملات الورقية إلى نموذج الإدارة الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا لتقديم خدمات أكثر سرعة وشفافية وكفاءة.
وبذلك، تواصل الجزائر خطواتها في مسار التحول الرقمي، مستندة إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى تحديث الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية ويعزز مكانة البلاد في الاقتصاد الرقمي.
Share this content:



إرسال التعليق