الجزائر وأنغولا نحو شراكة برلمانية واقتصادية أعمق
في سياق تعزيز العلاقات الجزائرية الأنغولية وتكريس ديناميكية التعاون بين البلدين، عقد أعضاء المجموعة البرلمانية للصداقة “الجزائر-أنغولا”، برئاسة السيد فوغالي رابح، اليوم الثلاثاء 03 مارس 2026، اجتماعًا عبر تقنية التحاضر عن بعد مع رئيس لجنة الجمعية الوطنية بجمهورية أنغولا، السيد سيلفستر فابريد سامي، وذلك بحضور سعادة سفير الجزائر لدى جمهورية أنغولا، السيد منير بوروبة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تفعيل آليات الدبلوماسية البرلمانية وتوسيع مجالات التنسيق الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مكانة البلدين داخل الفضاء الإفريقي وعلى الساحة الدولية.
علاقات تاريخية قائمة على التضامن والاحترام المتبادل
في مستهل الاجتماع، أكد رئيس المجموعة البرلمانية للصداقة، السيد فوغالي رابح، أن العلاقات الجزائرية الأنغولية تتسم بعمقها التاريخي ومتانتها السياسية، مشيرًا إلى أنها ترتكز على روابط متجذرة من التضامن والصداقة والاحترام المتبادل.
وأوضح أن الروابط بين الجزائر وأنغولا ليست وليدة الظرف، بل تعود إلى مراحل تاريخية شكل فيها التضامن بين الشعبين عنوانًا بارزًا في مسار الكفاح التحرري الإفريقي، وهو ما يضفي على العلاقات الثنائية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
نحو تفعيل أوسع للدبلوماسية البرلمانية
على المستوى البرلماني، شدد السيد فوغالي على أهمية الارتقاء بالتعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين، داعيًا إلى تفعيل قنوات الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز التنسيق المشترك من خلال تبادل الزيارات بين أعضاء مجموعتي الصداقة.
وأكد أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل رافدًا أساسيًا للدبلوماسية الرسمية، وتسهم في توطيد العلاقات السياسية وتوسيع دوائر التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس الإرادة السياسية المشتركة في تطوير العلاقات الجزائرية الأنغولية إلى مستويات أكثر فاعلية وتأثيرًا.
ويمثل هذا التوجه فرصة حقيقية أمام البرلمانيين لتبادل الخبرات التشريعية والرقابية، وتنسيق المواقف في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القارة الإفريقية.
شراكة اقتصادية واعدة في قطاع الطاقة
على الصعيد الاقتصادي، أبرز رئيس المجموعة البرلمانية أن الجزائر وأنغولا يتقاسمان ميزة استراتيجية تتمثل في امتلاكهما موارد طاقية ضخمة، لا سيما في مجالي النفط والغاز.
وأشار إلى أن هذا القاسم المشترك يشكل أرضية صلبة لبناء شراكة استراتيجية متكاملة في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، بما يعزز فرص الاستثمار المتبادل ويخلق آفاقًا جديدة للتعاون الصناعي.
وتفتح هذه الرؤية آفاقًا واعدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين الجزائريين، خصوصًا في ظل توجه الدولة نحو تنويع الشراكات الإفريقية وتعزيز الحضور الاقتصادي الجزائري في القارة. كما يشكل التعاون في مجالات التعليم والتكوين والتبادل الثقافي والعلمي عنصرًا داعمًا لبناء علاقات مستدامة قائمة على تبادل المنافع والخبرات.
إن تعزيز العلاقات الجزائرية الأنغولية اقتصاديًا لا يخدم فقط المصالح الثنائية، بل ينسجم أيضًا مع التوجه الإفريقي نحو التكامل الاقتصادي وتقوية سلاسل القيمة داخل القارة.
تطابق في الرؤى حول القضايا الدولية
على المستوى الدولي، جدد السيد فوغالي التأكيد على المبادئ الثابتة التي تقوم عليها السياسة الخارجية الجزائرية، وفي مقدمتها دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتمسك بالتسوية السلمية للنزاعات.
كما شدد على تبني الجزائر لمبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، ورفضها القاطع لكل أشكال التدخل الأجنبي في النزاعات داخل القارة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس التزام الجزائر التاريخي بدعم استقرار إفريقيا وتعزيز سيادتها.
وتُعد هذه القواسم المشتركة في الرؤى السياسية عاملًا إضافيًا يعزز العلاقات الجزائرية الأنغولية، خاصة في ظل التقارب في المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
إشادة أنغولية بتطوير العلاقات الثنائية
من جهته، نوه رئيس لجنة الجمعية الوطنية لجمهورية أنغولا، السيد سيلفستر فابريد سامي، بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكدًا تطابق الرؤى حول عديد القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب عن تطلعه إلى تطوير هذه العلاقات إلى مستويات أعلى، عبر تكثيف تبادل الزيارات والخبرات بين المؤسستين التشريعيتين، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وتعكس هذه المواقف إرادة سياسية مشتركة لترجمة العلاقات التاريخية إلى برامج تعاون عملية، سواء في المجال البرلماني أو الاقتصادي أو الثقافي.
الدبلوماسية البرلمانية رافد للدبلوماسية الرسمية
من جانبه، أكد سعادة سفير الجزائر لدى جمهورية أنغولا، السيد منير بوروبة، أن مشاركته في هذا الاجتماع تعد الأولى له في إطار لقاءات مجموعتي الصداقة “الجزائر-أنغولا”، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل امتدادًا طبيعيًا للدبلوماسية الرسمية.
وأبدى السفير رغبته في أن ترتقي العلاقات الجزائرية الأنغولية إلى مستويات أعلى من التنسيق والتكامل، مجددًا شكره لمواقف أنغولا الداعمة للقضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها القضيتان الفلسطينية والصحراوية في تقرير مصيرهما.
آفاق مستقبلية تخدم المواطن والمستثمر والخبير
بالنسبة للمواطن الجزائري، فإن تطوير العلاقات مع أنغولا يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون الثقافي والعلمي وتبادل الخبرات. أما بالنسبة للمستثمر ورجل الأعمال، فإن الشراكة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به تمثل فرصة استراتيجية للتوسع في الأسواق الإفريقية.
وبالنسبة لصانع القرار والخبراء الاقتصاديين، فإن تعميق العلاقات الجزائرية الأنغولية ينسجم مع رؤية الجزائر الرامية إلى تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، وترسيخ دورها كفاعل محوري في دعم الاستقرار والتنمية.
ويؤكد هذا الاجتماع أن العلاقات بين الجزائر وأنغولا تتجه نحو مرحلة جديدة قوامها التنسيق البرلماني، والتكامل الاقتصادي، والتقارب السياسي، بما يعزز موقع البلدين داخل إفريقيا ويخدم تطلعات شعبيهما نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
Share this content:



إرسال التعليق