الجزائر وكوت ديفوار

الجزائر وكوت ديفوار تعززان الشراكة باتفاق استراتيجي في المحروقات والمناجم

في خطوة تعكس التوجه المتنامي نحو توسيع التعاون الإفريقي، تم يوم السبت 28 مارس 2026، التوقيع على اتفاق تعاون بين الجزائر وجمهورية كوت ديفوار في مجالي المحروقات والمناجم، وذلك بمقر وزارة المحروقات والمناجم.

وجاء هذا الاتفاق في إطار زيارة العمل التي يقوم بها وفد رسمي من جمهورية كوت ديفوار إلى الجزائر، يقوده وزير المناجم والبترول والطاقة، والرئيس الحالي للاجتماع الوزاري لمنظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط، السيد مامادو سانكافوا كوليبالي.

توقيع رسمي بحضور كبار المسؤولين

تم توقيع اتفاق التعاون من الجانب الجزائري من طرف وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد محمد عرقاب، فيما وقع عن الجانب الإيفواري السيد مامادو سانكافوا كوليبالي، بحضور عدد من المسؤولين السامين من كلا البلدين.

وشهد مراسم التوقيع حضور سفير جمهورية كوت ديفوار لدى الجزائر، وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نورالدين داودي، والمدير العام لمجمع سونارام رضا بلحاج، وعدد من رؤساء الهيئات والمؤسسات الوطنية الفاعلة في القطاع.

إطار قانوني لتعزيز التعاون الثنائي

يأتي هذا اتفاق التعاون في سياق تعزيز علاقات الصداقة بين الجزائر وكوت ديفوار، وترقية الشراكة الثنائية في القطاعات الحيوية، لاسيما المحروقات والمناجم، على أساس المنفعة المتبادلة والتكامل الاقتصادي.

ويهدف الاتفاق إلى وضع إطار قانوني ومؤسساتي ملائم يسمح بتطوير التعاون بين البلدين، من خلال تشجيع تبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المختصة، بما يدعم التنمية المستدامة.

فرص استثمارية عبر سلسلة القيمة في المحروقات

يشمل اتفاق التعاون مجالات واسعة في قطاع المحروقات، حيث يركز على دعم مشاريع الاستثمار المشتركة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بداية من البحث والاستكشاف، وصولًا إلى الإنتاج والتحويل والتسويق.

كما يتضمن الاتفاق تطوير مشاريع الغاز الطبيعي، خاصة الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز البنى التحتية المتعلقة بنقل وتخزين المحروقات، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات التكرير والبتروكيماويات.

التوجه نحو الرقمنة والاستدامة البيئية

يتضمن اتفاق التعاون أيضًا بنودًا هامة تتعلق بمواكبة التحولات الحديثة في قطاع الطاقة، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الرقمنة، والسلامة الصناعية، وحماية البيئة.

كما يركز على تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الانتقال الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يعكس إدراك البلدين لأهمية التوازن بين استغلال الموارد والحفاظ على البيئة.

تطوير قطاع المناجم وتنويع الاقتصاد

فيما يخص قطاع المناجم، ينص اتفاق التعاون على تعزيز العمل المشترك في مجالات الاستكشاف الجيولوجي، وتطوير المشاريع المنجمية، وتثمين الموارد الطبيعية.

ويهدف هذا التوجه إلى خلق قيمة مضافة حقيقية، والمساهمة في تنويع الاقتصاد، خاصة في ظل سعي البلدين إلى تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية وتعزيز قطاعات جديدة واعدة.

بناء القدرات ونقل المعرفة

يولي اتفاق التعاون أهمية كبيرة لمجالات التكوين وبناء القدرات، من خلال تبادل الخبراء وتنظيم برامج تكوينية مشتركة، خاصة عبر مؤسسات التكوين المتخصصة في البلدين.

ويعد هذا المحور من أبرز ركائز الاتفاق، نظرًا لدوره في تطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز القدرة على الابتكار، بما يضمن استدامة التعاون على المدى الطويل.

آلية متابعة لضمان التنفيذ الفعلي

حرص الطرفان على وضع آليات عملية لضمان تنفيذ اتفاق التعاون، حيث تم الاتفاق على إنشاء فريق عمل مشترك يتولى متابعة وتنسيق مختلف أنشطة التعاون.

وسيعمل هذا الفريق على اقتراح المشاريع ذات الاهتمام المشترك، ومرافقة تنفيذها ميدانيًا، بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة وترجمتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

نحو شراكة إفريقية أكثر تكاملاً

يعكس توقيع اتفاق التعاون بين الجزائر وكوت ديفوار إرادة مشتركة لتعزيز التكامل الإفريقي في القطاعات الاستراتيجية، خاصة في مجالي الطاقة والمناجم.

كما يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكات قوية قائمة على تبادل المنافع والخبرات، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، ويعزز مكانة البلدين داخل القارة الإفريقية.

 

 

 

 

Share this content:

إرسال التعليق