الذكاء الاصطناعي يدخل البرلمان الجزائري.. بوغالي يشرف على عرض تطبيق لتحويل الفيديو إلى نص
الذكاء الاصطناعي يدخل البرلمان الجزائري
في إطار مساعي الجزائر لتعزيز التحول الرقمي داخل مؤسسات الدولة، أشرف رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي صباح الأحد 15 مارس 2026 بمقر المجلس الشعبي الوطني، على اجتماع خُصص لتقديم عرض تقني لتطبيق حديث يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تم تطويره من طرف مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST)، ويهدف إلى تحويل المحتوى السمعي البصري إلى نصوص مكتوبة بدقة وسرعة.
ويأتي هذا المشروع التكنولوجي الجديد ضمن التوجه الاستراتيجي للمجلس الشعبي الوطني الرامي إلى مواكبة التطورات الرقمية المتسارعة، وتعزيز إدماج التكنولوجيا الحديثة في العمل البرلماني، بما يساهم في تطوير آليات العمل التشريعي والإداري، ويدعم مسار بناء برلمان رقمي ذكي يعتمد على أحدث الحلول التكنولوجية المتاحة.
عرض تقني يبرز قدرات التطبيق الذكي
وخلال الاجتماع، قدم الخبراء المختصون عرضاً مفصلاً حول الخصائص التقنية للتطبيق الجديد، حيث تم استعراض آليات عمله والقدرات التي يوفرها في مجال معالجة البيانات السمعية والبصرية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويتيح التطبيق تحويل التسجيلات الصوتية والمرئية، خاصة تلك المرتبطة بالجلسات العلنية للمجلس الشعبي الوطني وأشغال اللجان البرلمانية المختلفة، إلى نصوص مكتوبة في وقت وجيز وبدرجة عالية من الدقة. ويُعد هذا التطور خطوة مهمة في تحسين عمليات توثيق المداولات البرلمانية وتسهيل إعداد محاضر الجلسات الرسمية بشكل أكثر كفاءة واحترافية.
كما يسمح التطبيق بتقليص الوقت والجهد المبذولين في عمليات التفريغ اليدوي للتسجيلات، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة العمل الإداري داخل المجلس ويساهم في رفع مستوى التنظيم والتوثيق للأعمال البرلمانية.
تسهيل توثيق المداخلات وأرشفة العمل البرلماني
ومن أبرز المزايا التي يوفرها التطبيق الجديد قدرته على دعم عمليات الأرشفة الرقمية للمحتوى البرلماني، حيث يمكن تحويل المداخلات البرلمانية والتسجيلات المرتبطة بالنشاط التشريعي إلى نصوص قابلة للبحث والتحليل، ما يسهل الرجوع إليها لاحقاً لأغراض التوثيق أو الدراسات البرلمانية.
ويُتوقع أن يسهم هذا النظام في تعزيز كفاءة إدارة المعلومات داخل المجلس الشعبي الوطني، عبر تمكين الموظفين والمختصين من الوصول السريع إلى محتوى الجلسات والمداولات البرلمانية، وهو ما يندرج ضمن مساعي تطوير البنية الرقمية للمؤسسة التشريعية.
كما يعزز التطبيق من شفافية العمل البرلماني من خلال توفير أدوات رقمية حديثة تتيح تنظيم المعلومات بشكل أفضل، الأمر الذي يساعد على تحسين آليات المتابعة والتقييم داخل المؤسسة.
مسار متواصل نحو رقمنة العمل البرلماني
وخلال العرض، تم التذكير بأن المجلس الشعبي الوطني كان قد أطلق إلى غاية اليوم خمسة وأربعين تطبيقاً رقمياً في إطار برنامج تحديث الإدارة البرلمانية، وهو ما يعكس الإرادة القوية للمجلس في تبني الحلول الرقمية المبتكرة وتكريس ثقافة الابتكار داخل المؤسسة التشريعية.
ويمثل هذا الرقم مؤشراً واضحاً على حجم الجهود المبذولة من أجل تطوير منظومة العمل البرلماني، حيث تشمل التطبيقات الرقمية التي تم إطلاقها مجالات متعددة تتعلق بإدارة الوثائق، وتسهيل التواصل الداخلي، وتحسين سير العمل الإداري، فضلاً عن تعزيز الخدمات الرقمية المرتبطة بالنشاط التشريعي.
وتأتي هذه المبادرات في سياق رؤية أوسع تسعى إلى تحويل المجلس الشعبي الوطني إلى مؤسسة تشريعية عصرية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحل العمل البرلماني، بما يتماشى مع التحولات الرقمية التي تشهدها العديد من برلمانات العالم.
بوغالي يؤكد أهمية الرقمنة في تطوير الأداء التشريعي
وفي كلمته خلال الاجتماع، شدد رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي على الأهمية الكبيرة التي يوليها المجلس لملف الرقمنة، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحديث العمل البرلماني وتعزيز فعاليته.
وأكد بوغالي أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البرلمان الجزائري يمثل خطوة استراتيجية نحو تحسين الأداء الإداري والتشريعي، وتعزيز الشفافية في تسيير الشأن العام، إضافة إلى رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة داخل المؤسسة التشريعية.
كما أشار إلى أن اعتماد الحلول الرقمية المتقدمة يساهم في تسريع وتيرة العمل داخل المجلس، ويتيح للنواب والإداريين أدوات أكثر تطوراً لتنظيم المعلومات وتسيير الملفات البرلمانية بكفاءة أكبر.
دعم السيادة الرقمية الجزائرية
وفي سياق متصل، أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني أن هذا المشروع يندرج أيضاً ضمن التوجه الوطني الرامي إلى تعزيز السيادة الرقمية الجزائرية، وذلك من خلال الاعتماد على الكفاءات الوطنية والمؤسسات البحثية المحلية في تطوير الحلول التكنولوجية.
ويعد مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST) أحد أبرز المؤسسات البحثية الجزائرية المتخصصة في تطوير التقنيات الرقمية، حيث يسهم بشكل فعال في دعم الابتكار التكنولوجي داخل الجزائر من خلال تقديم حلول رقمية متقدمة تلبي احتياجات المؤسسات الوطنية.
ويعكس التعاون بين المجلس الشعبي الوطني ومركز CERIST نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المؤسسات التشريعية والبحثية في مجال تطوير التكنولوجيا الوطنية وتوظيفها لخدمة العمل المؤسساتي.
تعليمات بتسريع مسار الرقمنة داخل المجلس
وفي ختام الاجتماع، أسدى رئيس المجلس الشعبي الوطني تعليمات واضحة بضرورة مواصلة الجهود المبذولة في مجال الرقمنة، والعمل على تسريع وتيرة استكمال المشاريع الرقمية داخل المجلس.
وشدد بوغالي على أهمية استغلال الإمكانيات التكنولوجية المتاحة لتطوير أداء المؤسسة التشريعية ومواكبة التحولات الرقمية التي تشهدها مؤسسات الدولة الجزائرية، بما يعزز من فعالية العمل البرلماني ويرتقي بجودة الخدمات الإدارية.
كما دعا إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية الوطنية والخبراء في مجال التكنولوجيا لضمان نجاح مشاريع التحول الرقمي داخل المجلس الشعبي الوطني، بما يساهم في بناء نموذج متقدم للحوكمة الرقمية داخل المؤسسات التشريعية في الجزائر.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي داخل العمل البرلماني، وتعزيز مكانة الجزائر في مسار التحول الرقمي الذي يشهده العالم اليوم.
Share this content:




إرسال التعليق