الرئيس عبد المجيد تبون يعلن إجراءات جديدة خلال اجتماع مجلس الوزراء
ترأس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء خُصص لمناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين في الجزائر. وشمل جدول أعمال الاجتماع دراسة مشروع قانون يتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد في البرلمان، إضافة إلى عروض تتعلق بعملية استيراد الأغنام تحسباً لعيد الأضحى، والتحضيرات لموسم الحج، ومشروع المخطط الوطني للشباب، فضلاً عن قضايا بيئية وأمنية مرتبطة بمكافحة الجراد والتكيف مع التغيرات المناخية.
وجاء اجتماع مجلس الوزراء في سياق متابعة الحكومة لعدد من الملفات ذات الأولوية التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، كما يعكس حرص الدولة على تعزيز الرقابة الاقتصادية وتطوير السياسات الاجتماعية والتنموية.
تبون يشدد على محاربة المضاربة في الأسواق
في مستهل الاجتماع، استمع مجلس الوزراء إلى عرض قدمه الوزير الأول حول نشاط الحكومة خلال الأسبوعين الأخيرين. وقبل الانتقال إلى مناقشة مشاريع القوانين والعروض الوزارية، شدد عبد المجيد تبون على ضرورة تكثيف المتابعة الميدانية اليومية وبأقصى درجات الصرامة لمواجهة المضاربة التي تمس بعض المواد الغذائية، خصوصاً الفواكه واللحوم المستوردة.
وأكد الرئيس أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين في المضاربة، حيث أمر بإدراجهم في قوائم سوداء ومنعهم بشكل نهائي من ممارسة نشاط الاستيراد أو التجارة. ويأتي هذا القرار في إطار جهود السلطات الجزائرية لضبط السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
مراجعة قانون الدوائر الانتخابية ومقاعد البرلمان
ضمن الملفات التشريعية المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، ناقش الاجتماع مشروع تعديل القانون الذي يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان.
وفي هذا الإطار، أمر عبد المجيد تبون بمراجعة المشروع وإشراك الأحزاب السياسية في النقاشات المتعلقة به قبل اعتماده في صيغته النهائية. كما تقرر تشكيل لجنة خاصة لمتابعة مراجعة مشروع القانون، على أن تجتمع هذه اللجنة في مقر رئاسة الجمهورية من أجل الفصل النهائي في عدد المقاعد البرلمانية المقرر شغلها خلال الانتخابات المقبلة.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التوافق السياسي وضمان تمثيل عادل لمختلف مناطق البلاد في البرلمان الجزائري.

تحديد سقف سعر الأضحية المستوردة
من أبرز القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء خلال الاجتماع تلك المتعلقة بعملية استيراد الأغنام تحسباً لعيد الأضحى لعام 2026. وفي هذا السياق، أقر عبد المجيد تبون أن لا يتجاوز سعر بيع الأضحية المستوردة للمواطنين سقف 50 ألف دينار جزائري.
كما وجه الرئيس الحكومة إلى متابعة عملية استيراد وتسويق الأضاحي بصرامة كبيرة، مع اتخاذ تدابير فعالة لمنع أي محاولات للتحايل أو التهريب أو المضاربة التي قد تؤثر على استقرار الأسعار في السوق.
ويأتي هذا القرار في إطار مساعي الدولة الجزائرية لضمان توفر الأضاحي بأسعار معقولة للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية.
تعزيز مكافحة الجراد في الجنوب الجزائري
تناول اجتماع مجلس الوزراء كذلك عرضاً حول وضعية مكافحة انتشار الجراد في المناطق الجنوبية من البلاد، حيث تم استعراض الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة التي قد تهدد المحاصيل الزراعية.
وفي هذا السياق، أمر عبد المجيد تبون بمضاعفة الإمكانات المخصصة لمكافحة الجراد، مع الاعتماد على الوسائل العلمية الحديثة، مثل الرش الجوي بالمبيدات، خاصة في المناطق الحدودية التي تعتبر أولى نقاط التماس مع أسراب الجراد.
كما شدد الرئيس على ضرورة تفعيل خلايا اليقظة بشكل صارم، مع الاستفادة من التقنيات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية الجزائرية، لرصد حركة الجراد واتخاذ إجراءات استباقية للحد من انتشاره.
المخطط الوطني للشباب 2026 – 2029
ناقش مجلس الوزراء أيضاً مشروع المخطط الوطني للشباب للفترة الممتدة بين 2026 و2029، وهو المشروع الذي يهدف إلى تعزيز دور الشباب في التنمية الوطنية وتحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، أكد عبد المجيد تبون أن للشباب الحق في المطالبة بحقوقهم، خاصة في مجالات التشغيل والرعاية الاجتماعية، لكن في إطار روح وطنية تحميهم من أي محاولات استغلال من قبل جهات تستهدف استقرار البلاد.
كما أمر الرئيس وزير الشباب بمباشرة تدقيق شامل بشأن عدم استفادة بعض الشباب من منحة البطالة، إضافة إلى إعداد مقترحات جديدة للمساهمة في خفض معدلات البطالة بين الشباب.
وشدد الرئيس كذلك على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة المخدرات وسط الشباب، معتبراً أن هذه الظاهرة تمثل خطراً يستهدف فئة حيوية في المجتمع الجزائري.
تعزيز الرياضة والتواصل بين الشباب
ضمن التوجيهات المتعلقة بالشباب، دعا عبد المجيد تبون إلى إعطاء أهمية كبيرة للرياضة المدرسية والجامعية بالتنسيق بين وزارتي التربية والتعليم العالي، باعتبارها وسيلة فعالة لملء أوقات الشباب وتعزيز روح المنافسة الإيجابية لديهم.
كما شدد على ضرورة تعزيز التواصل بين شباب الجزائر في الداخل والخارج، عبر برامج ومبادرات تهدف إلى تقوية الروابط بينهم وتعزيز انتمائهم الوطني.
وفي الإطار ذاته، دعا الرئيس إلى إعادة الاعتبار لدور الشباب وفتح أبوابها أمام مختلف المبادرات الشبابية، مع العمل على توفير دار شباب واحدة على الأقل في كل بلدية، إضافة إلى تطوير بيوت الشباب بما يتماشى مع تطلعات الجيل الجديد.
إجراءات بيئية لمواجهة التغيرات المناخية
في الجانب البيئي، ناقش مجلس الوزراء عرضاً حول المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، حيث وجه عبد المجيد تبون بضرورة مضاعفة مخابر مراقبة المنتوجات المستوردة عبر الموانئ والمطارات بالتنسيق بين عدة قطاعات حكومية.
كما أمر بتسريع وتيرة معالجة المياه المستعملة بهدف رفع نسبة استغلالها إلى 30 بالمائة على الأقل، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الموارد المائية وتعزيز الأمن البيئي.
وأكد الرئيس أن حماية صحة المواطن والحفاظ على البيئة يتطلبان عملاً ميدانياً وتنسيقاً فعالاً بين الهيئات الحكومية والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن النشاط البيئي أصبح جزءاً أساسياً من الأمن القومي الوطني.
ختام الاجتماع وتعيينات في مناصب عليا
اختتم اجتماع مجلس الوزراء بالمصادقة على مجموعة من القرارات التي تضمنت تعيينات فردية وإنهاء مهام في عدد من الوظائف والمناصب العليا في الدولة، في إطار الحركة الدورية للإدارة العليا.
وتعكس هذه القرارات توجه الدولة الجزائرية نحو تعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية وتحسين الأداء الإداري بما يخدم مصالح المواطنين ويدعم مسار التنمية الوطنية.
Share this content:



إرسال التعليق