الرقمنة

الرقمنة والتنمية الاقتصادية في الجزائر بحلول 2028

الجزائر تستقطب الرقمنة بحلول 2028 كوجهة اقتصادية فعالة في جميع القطاعات، وجعلها ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية، لتحديث ودفع ميكانيزم جديد يقود البلاد نحو تحسين الإدارة الحكومية. هذا التوجه يأتي في ظل تحول تكنولوجي عالمي سريع، مما جعل الرقمنة أساسًا لتحقيق تنمية مستدامة ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

لتجسيد هذا المسار، أنشأت الجزائر وزارة للرقمنة والإحصائيات. هذه الوزارة مسؤولة عن إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، بهدف تحسين جودة الخدمات العامة وتسهيل الإجراءات الإدارية وزيادة الشفافية وحلحلة العراقيل التي تقف عائقًا أمام هذا الميكانيزم. تسعى الوزارة أيضًا إلى توحيد الجهود بين مختلف القطاعات ومتابعة تنفيذ المشاريع الرقمية لضمان تكاملها وفعاليتها.

تُعتبر الرقمنة ضرورة وطنية وليست مجرد مشروع تقني، فهي تساهم في رفع كفاءة الأداء الإداري وتبسيط الإجراءات وتقليل التكاليف والوقت، كما تعزز الشفافية والمساواة في الوصول إلى الخدمات العامة والمالية، وتسمح بالتحول نحو إدارة أكثر مرونة تعتمد على الابتكار والمعلومات الدقيقة لاتخاذ القرارات.

رغم هذه الجهود، تواجه الجزائر تحديات عديدة تحول دون تحقيق رقمنة شاملة وفعالة. من أبرز هذه العقبات ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية وارتفاع تكلفة تجهيزات تقنية المعلومات نتيجة الضرائب والجمارك، بجانب نقص البنية التحتية الرقمية وضعف استخدام المواطنين للتقنيات الرقمية. تظهر الأرقام أن مساهمة الرقمنة في الناتج المحلي الإجمالي لا تتعدى 3.7%، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 15.4%، مما يشير إلى ضرورة الإسراع بعملية التحول الرقمي.

ومع ذلك فإن الجزائر إحدى الدول التي لديها إمكانيات واعدة مما يجعلها قادرة على التغلب على هذه الصعوبات. بل والأهم هو أن هناك إرادة سياسية قوية بإنشاء وزارة جديدة، فضلًا عن وجود جيل شاب كفء ومبدع وبفضل درايته بكل ما هو تقني وتطلع روح الابتكار فيه. تُعد فئة الشباب شريكًا حيويًا يمكن الاعتماد عليه فيما يتعلق بتطوير ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، من أهم الأهداف المراد أن تحققها الحكومة هو تشجيع الإنتاج المحلي للأجهزة والتطبيقات الرقمية في سبيل تقليل التبعية الخارجية وتوطيد الأمن السيبراني وحماية قاعدة البيانات الوطنية من التهديدات وكذا تسطير الأهداف نحو الجزائر ما بعد المحروقات.

تم تدشين مبادرات لجعل الإدارات والمؤسسات يجب عليها استخدام المنصات الإلكترونية متعددة الوظائف لإصدار الوثائق والتراخيص لتسريع تنفيذ الخدمات وتوحيدها، وتبسيط الإجراءات وتقليل الوثائق المطلوبة للقيام بالمعاملات الإدارية. والقضية الجزائرية تثبت أن التحول الرقمي هو مشروع وطني شامل لا يقف عند حدود وزارة أو هيئة واحدة، بل يتطلب شراكة وثيقة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

تعزيز التكوين والتأهيل في مجالات التكنولوجيا والبرمجة، والأمن السيبراني، يستدعي إنشاء مدارس ومراكز متخصصة لإعداد الكفاءات اللازمة.

في الختام، تمثل الرقمنة الوجهة الجديدة للجزائر نحو اقتصاد عصري ومتطور يقوم على المعرفة والابتكار والكفاءة. وبناءً عليه، يجب علينا إعداد الكفاءات البشرية اللازمة من خلال إنشاء مدارس ومراكز متخصصة ونشر ثقافة الوعي الرقمي. الجزائر لديها فرصة ممتازة لإنشاء اقتصاد رقمي قوي ومستدام، الأمر يقتضي الإرادة السياسية، والكفاءات البشرية الضخمة، والبنية الاستراتيجية، حتمًا سيتيح لها المنافسة في ساحات الريادة الإقليمية والعالمية. وعلى الأخص، إشراك المواطن في صناعة التنمية، عبر الوصول إلى خدمات عالية الجودة، وكذلك الشفافية والعدالة.

 

د/ هلالي عبد المجيد

Share this content:

إرسال التعليق