العيد في الجزائر بين دفء العائلة والتمسك بالهوية والتراث
بقلم رابح الاصقع
يستقبل الشعب الجزائري كباقي الدول العربية و الإسلامية نفحات عيد الفطر ، هذا الضيف الذي يأتي إلا بعد مدرسة روحية إيمانية عظيمة اسمها رمضان ، شهر التوبة و القيم و التضامن و التآخي حفاظا على النسيج الاجتماعي ، و ترسيخا للهوية و التمسك بالتراث و الموروث الثقافي و الاجتماعي … و هذا ما لاحظناه من خلال التحضير المسبق ليوم العيد ، كإعادة ترتيب البيت ، و طلاء الجدران ، و شراء الستائر و الأواني الجديدة لأجل الاستقبال الأحسن للضيوف من العائلة و الجيران.
روح التضامن في شهر رمضان والعيد
و إذا كان عيد الفطر هو يوم يفوز به الصائم بالأجر و الثواب و الإفطار ، فقد برزت روح التضامن و الايخاء و التآزر من خلال التسابق لفعل الخير و إنشاء مطاعم الإفطار للمحتاجين و عابري السبيل ، و حتى المقاهي تحولت لنفس الغرض ، ناهيك عن مساعدة الدولة ماديا للعائلات المحتاجة .
العيد بين القيم والمعاني العميقة
و الحديث عن العيد ، يقودنا للتذكير بقوال العلامة الراحل البشير الابراهيمي في قوله ** ليس العيد نهاية الطاعة .. بل بداية الطريق ، و ليس فرح للمظاهر بل سكينة الجواهر ، و عيدكم ليس فيما تلبسون ، بل فيما تغرسون من قيم و ما تتركونه من اثر طيب في من حولكم ** و هنا لا يسأل الإمام عن العيد كزمن ، بل عن حال الأمة العربية عند قدوم العيد ، و هل تغير حال لناس نحو الأفضل أم بقيت المعاناة حيث يربط المناسبة الدينية بواقع الإنسان ، انه محك لحال الأمة : إن صلحت فرحنا و إن فسدت تساءلنا . وفي سياق قول الإمام البشير الابراهيمي يقول إن الشعب الجزائري قد مرة بالمعاناة أيام ثورة التحرير ، مثلما تعانيه اليوم فلسطين ، فرغم نعمة الاستقبال و الأمن و الأمان لا يزال ينبض قبل الجزائري حبا و تضامنا و تآزرا و كثيرا ما يتكرر الدعاء عبر خطب خطباء المساجد و شيوخها .
العيد كظاهرة اجتماعية متكاملة
و يبقى العيد في الجزائر ظاهرة اجتماعية و ثقافية متكاملة ، تجس هوية المجتمع و قيمة المتوارثة في مجالهما الرئيسين الاجتماعي و الثقافي ، فبعد صلاة العيد يتغافر المصلون بالمصافحة و التسامح وطي الخلافات و تبادل التهاني بجملة ** صح عيدك ، عيدك مبارك **، إضافة إلى زيارات عائلية مكثفة ، لكل من الأقارب و الجيران.و التواصل من خلال الرسائل الالكترونية خاصة لمن هم في ارض الغربة او الولايات البعيدة و صعوبة التنقل .
مركزية الأسرة في العيد الجزائري
و ما يلاحظ في مثل هذه المناسبات الدينية خاصة عيدي الفطر و الأضحى هو مركزية الأسرة كنواة أساسية حيث تجتمع العائلة حول طاولة واحدة و أخرى مخصصة للأطفال و هم في أبهى لباس و غمرة السعادة ، يترقبون من يطرق الباب لاستقباله و تقبيليه بغية الظفر ببعض الدنانير ، لشراء الألعاب و الحلويات .
الأزياء التقليدية والهوية الثقافية
أما البعد الثقافي للعيد في لجزائر هو ارتداء كل أفراد الأسرة اللباس التقليدي ، العاكس لكل منطقة و تراثها بهدف إبراز الهوية كالقندورة ، و الجلابة ، و الكراكو و البرنوس عند الرجال .
الموروث الغذائي في العيد الجزائري
كل ذلك لأجل الاحتفاظ بالأصالة و روح الانتماء كما لا ننسى الموروث الغذائي في شقه الثقافي من أطباق و حلويات تقليية ، كالمقروط و حلوة الطابع الرئيسية و الشهيرة و البقلاوة و القائمة لا تنتهي .. و من الأطباق الكسكسي الأساسي في جميع المناسبات و الشخشوخة و الرشتة و غيرها من الأطباق الشهية الأصيلة حسب تراث كل ولاية أو المنطقة ، فكلها تحمل ذاكرة جماعية موروثة .
دور الجمعيات في إحياء روح العيد
و للجمعيات المعتمدة الثقافية منها و الاجتماعية دورا هاما في المساهمة التضامنية كزيارة دور الأيتام وهم محملين بالهدايا و العروض المسرحية الترفيهية و حتى المستشفيات هي أيضا تعرف حركة نشيطة خاصة أطفال جناح * السرطان*و الذين يصعب لاولياءهم بزيارة أبنائهم بسبب البعد أو ظروف العمل .
الإعلام والاحتفال بالعيد في الجزائر
كما تخصص المحطات الإذاعية و التلفزيونية فضاءات و جلسات حوارية في ديكورات توحي بيوم العيد مستضيفين المع نجوم المسلسلات التي كانت ترافق المشاهدين طيلة شهر رمضان تتخللها وصلات غنائية خاصة الزرنة ، و اغنية عبد الكريم دالي ** صح عيدكم **التي ألفها المشاهد منذ سنوات السبعينيات إلى اليوم ، كما استحسن المواطنون بمبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتمديد أيام العيد من يوين إلى ثلاثة أيام بمرسوم قانوني لإعطاء هذا اليوم بعده الاجتماعي و الديني و القيمي ، و مراعاة شساعة البلد و تسهيل العودة للعمل بروح تقدر معنى دفىء العائلة و تعزيز الوفاء للذاكرة الجماعية ، خاصة و نحن نعيش هذه المتغيرات العالمية فهل عاد العيد على النفوس بالسكينة ؟ ام عاد ليوقظ فينا أسئلة مؤجلة .
Share this content:



إرسال التعليق