الكتابة النسائية

المرأة في الرواية المغاربية

بقلم: د. قاضى فطومه… تعد الكتابة النسائية اليوم واحدة من الركائز الجوهرية التي ثبتت هوية المرأة في الساحة الأدبية المعاصرة، حيث لم يعد القلم مجرد أداة للتعبير الجمالي، بل استحال سلاحاً رمزياً لمواجهة واقع تشبع بالثقافة الذكورية التي عملت لقرون على مسخ كيان الأنثى وإخضاعها لهيمنة واستعباد يتناقضان تماماً مع المكانة الرفيعة التي منحها لها الخالق عز وجل.

 

الأزمة الوجودية للمرأة في الأدب العربي

إن المتأمل في المشهد الإبداعي يدرك حجم الانقسام الذي أحدثه التمييز البيولوجي في الفكر الأدبي، محولاً إياه إلى “أدب ذكوري” وآخر “أنثوي”، وهو ما ولّد أزمة وجودية للمرأة في الوطن العربي، حيث انحازت الثقافة المجتمعية للرجل وثبتته في أعلى المراتب، بينما حاصرت المرأة بصور نمطية قوامها الدونية والاحتقار.

 

اختراق المرأة لمجال الكتابة

أمام هذا التغييب القسري، اخترقت المرأة مجال الكتابة الذي كان حكراً على الرجل، معلنة عن ميلاد أدب إنساني رحب يناشد بحقوق كل الفئات دون استثناء، لتعيد بناء هويتها التي اندثرت تحت وطأة الثنائيات الضيقة (ذكر/أنثى) التي بنيت عليها ثقافة الشعوب العربية والمغاربية على وجه الخصوص.

 

الإبداع النسائي وكشف البنية الذكورية

لقد جاء الإبداع النسائي ليفضح بنية المؤسسة الذكورية التي أمعنت في قمع المرأة وجعلها مجرد تابع يدور في فلك الرجل، وانعكست هذه الصراعات على المتون الروائية التي تكشف المكبوتات الجوهرية بجرأة غير مسبوقة. فالروائية المغاربية اليوم تكتب انطلاقاً من عالمها المعاش وأيديولوجيتها الخاصة، مما أكسب نصوصها خصوصية نقدية تتمثل في الدفاع المستميت عن الحقوق واختراق الخطوط الحمراء.

bb-4 المرأة في الرواية المغاربية

أنساق ثقافية مضمرة وكشف العنف

إن الرواية النسائية المغاربية، كما تقدمها هذه الدراسة، هي في حقيقتها مجموعة من الأنساق التي تبرز المخبوء وراء العباءة الجمالية للخطابات السردية، وتتنوع بتنوع القضايا، من الحب إلى الإرهاب وصولاً إلى جدلية الحياة والموت، حيث تكشف “التورية الثقافية” عن العنف الممارس من قبل “مؤسسة الآخر”.

 

لغة خاصة وقضايا شائكة

تتسم الروايات محل الدراسة بالانفتاح على الأجناس الأدبية وتداخلها، حيث اجتاحتها اللغة الشعرية التي أكسبت السرد طابعاً متميزاً، مع خلفيات متباينة بين المحافظة والجرأة. وقد ساهم الفكر “ما بعد الحداثي” في تكسير السلطة المركزية وكشف نواياها السياسية، وفضح الثقافة المسيطرة التي تجلت في العنف والإرهاب والتطرف.

 

الرواية الجزائرية والمغاربية

ورغم الظهور المتأخر نسبياً للرواية الجزائرية، إلا أن الأقلام النسائية أثبتت حضوراً قوياً، حيث ظهرت صورة المرأة بكل أشكالها عبر أنساق تحقيرية أو إيحائية تعبر عن رفض القمع والألم الأزلي، كما جسدت روايات مثل “تشرفت برحيلك” لفيروز رشام هذا الصراع بعمق كبير.

 

الكتابة النسائية ومقاومة القمع الاجتماعي

الكتابة النسائية المغاربية عالجت سياقات تاريخية وسياسية معقدة، وركزت على قضايا تحرر الذات والأرض، وناضلت المرأة بقلمها ضد الاستعمار ثم القيود الاجتماعية والذكورية، متطرقة لمواضيع التعليم والزواج والخيانة والعنف الأسري، لتؤكد حقها في الاختلاف والحرية عبر التجريب اللغوي ولغة الجسد وسيميولوجيا اللون.

 

Share this content:

إرسال التعليق