التعاون الجزائري النيجري

انطلاق أشغال اللجنة المشتركة في نيامي للتعاون الجزائري النيجري

افتتح الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية للتعاون، المنعقدة بالعاصمة النيجرية نيامي يوم 23 مارس 2026، بحضور نظيره النيجري السيد علي محمد لمين زين، وأعضاء الوفدين من كلا البلدين.

واستهل الوزير الأول كلمته بالتعبير عن شكره وامتنانه العميقين لما حظي به الوفد الجزائري من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، منوهاً بحسن التنظيم الذي يعكس تقاليد الشعب النيجري في استقبال ضيوفه، ومشيدًا بمستوى العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.

 

علاقات تاريخية قائمة على الأخوة والتضامن

أكد السيد سيفي غريب أن العلاقات التي تربط الجزائر بالنيجر ليست وليدة الظروف، بل هي علاقات متجذرة في عمق التاريخ، نسجتها الجغرافيا المشتركة، وعززتها محطات النضال المشترك، وتدعمت برؤية موحدة لمستقبل المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الروابط تقوم على أسس متينة من حسن الجوار والتضامن، وهو ما يجعل التعاون الجزائري النيجري نموذجًا للعلاقات الثنائية في القارة الإفريقية.

e-5 انطلاق أشغال اللجنة المشتركة في نيامي للتعاون الجزائري النيجري

محطة مفصلية بعد زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر

أبرز الوزير الأول أن انعقاد هذه الدورة يكتسي طابعًا خاصًا، كونه يأتي بعد الزيارة التي قام بها رئيس النيجر عبد الرحمن تشياني إلى الجزائر في فيفري 2026، بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وأوضح أن هذه الزيارة شكلت منعطفًا حاسمًا في مسار العلاقات الثنائية، حيث أسفرت عن توافق عميق بين قائدي البلدين حول ضرورة الارتقاء بالتعاون إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يخدم تطلعات الشعبين في الأمن والاستقرار والتنمية.

 

ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة

شدد الوزير الأول على أن اجتماع اللجنة المشتركة يمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية القوية التي تجمع قيادتي البلدين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مستوى التصورات إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع.

وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في تحويل الديناميكية السياسية إلى إنجازات ملموسة تعود بالفائدة على الشعبين، خاصة في المناطق الحدودية التي تمثل فضاءً طبيعيًا للتكامل الاقتصادي.

eeee-1 انطلاق أشغال اللجنة المشتركة في نيامي للتعاون الجزائري النيجري

أربعة محاور رئيسية لتعزيز التعاون

حدد السيد سيفي غريب أربعة محاور أساسية لتطوير التعاون الجزائري النيجري، أولها تعزيز المكتسبات القائمة، من خلال الحفاظ على آليات التعاون الحالية، خاصة في المجالات الأمنية والسياسية.

أما المحور الثاني فيتعلق بتسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى، مثل الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية، باعتبارها دعائم أساسية للاندماج الإقليمي.

ويتمثل المحور الثالث في توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية، على غرار الطاقة، الزراعة، الصحة، التعليم، والاتصالات، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة.

في حين يركز المحور الرابع على تنشيط الشراكة الاقتصادية والتجارية، من خلال تشجيع الاستثمار وتسهيل المبادلات التجارية بين البلدين.

 

مشاريع استراتيجية لتعزيز التكامل الإفريقي

أكد الوزير الأول أن المشاريع الكبرى المشتركة ليست مجرد منشآت بنية تحتية، بل تمثل شرايين حيوية للتنمية والتكامل، حيث ستربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تفتح آفاقًا واسعة للتبادل التجاري والاستثمار، وتسهم في خلق ممر اقتصادي واعد يعزز من مكانة البلدين في القارة.

 

دعم التعاون في قطاع الطاقة

في سياق حديثه، أبرز السيد سيفي غريب أهمية تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، سواء في مجال المحروقات أو الطاقات المتجددة، مؤكداً استعداد الجزائر لمرافقة النيجر بخبرتها التقنية.

كما أشار إلى أهمية دعم مشاريع الربط الكهربائي، خاصة في المناطق الريفية والحدودية، بما يساهم في تحسين ظروف المعيشة وتعزيز التنمية المحلية.

 

المنتدى الاقتصادي رافعة للشراكة

أكد الوزير الأول أن المنتدى الاقتصادي الجزائري–النيجري، المنعقد على هامش الدورة، يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

ودعا المستثمرين ورجال الأعمال إلى اغتنام هذه الفرصة لاستكشاف الإمكانيات المتاحة، والمساهمة في تجسيد مشاريع الشراكة، بما يدعم التعاون الجزائري النيجري ويعزز من ديناميكية الاستثمار.

ee-5 انطلاق أشغال اللجنة المشتركة في نيامي للتعاون الجزائري النيجري

تحديات أمنية مشتركة في منطقة الساحل

لم يغفل الوزير الأول التطرق إلى التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.

وأكد أن الجزائر والنيجر يشتركان في مسؤولية مواجهة هذه التحديات، مشددًا على أهمية تعزيز التنسيق الأمني واعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والتنمية.

 

التزام مشترك بالحلول الإفريقية

أبرز السيد سيفي غريب أن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على ضرورة إيجاد حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وأكد أن الجزائر ستواصل العمل مع النيجر من أجل دعم الاستقرار في المنطقة، وتعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمات بطرق سلمية.

 

نحو مرحلة جديدة من التعاون

في ختام كلمته، أعرب الوزير الأول عن ثقته في أن أشغال هذه الدورة ستفضي إلى نتائج ملموسة، داعيًا إلى وضع خطة عمل واضحة تضمن تنفيذ القرارات المتخذة.

كما جدد شكره لرئيس النيجر عبد الرحمن تشياني، مؤكداً استعداد الجزائر لمواصلة العمل المشترك من أجل تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق التنمية المشتركة.

 

Share this content:

إرسال التعليق