تجريم الاستعمار

الجزائر تُفعّل رأس المال المخاطر وتُصعّد ملف تجريم الاستعمار إفريقيًا

يعقد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جمعيته العامة العادية في دورتها الأولى لسنة 2026، يوم الأحد 15 فيفري 2026، برئاسة البروفيسور محمد بوخاري، وذلك بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحّال بالجزائر العاصمة.

وتندرج هذه الدورة ضمن المهام الدستورية للمجلس ودوره الاستشاري في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث خُصص جدول أعمالها لدراسة ملفات استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الحوكمة المؤسساتية.

 

تطوير رأس المال المخاطر: أكثر من 60 توصية عملية

تبحث الجمعية العامة بالدراسة والمصادقة التقرير المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي برأس المال المخاطر (OPCR)، بناءً على إخطار من عبد المجيد تبون، في إطار مقاربة استشرافية تهدف إلى تطوير منظومة رأس المال المخاطر في الجزائر.

ويأتي هذا التوجه في سياق الحاجة الوطنية إلى تسريع تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمار المنتج، خصوصًا لفائدة المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الطابع الابتكاري.

ويتضمن التقرير أكثر من 60 توصية عملية ضمن خارطة طريق شاملة لتنشيط رأس المال المخاطر، بما يسمح ببناء منظومة وطنية فعالة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية، وهو ما يهم المستثمرين، رجال الأعمال، والخبراء الاقتصاديين الباحثين عن بيئة استثمارية أكثر مرونة ونجاعة.

 

حصيلة 2025: مرحلة تأسيسية جديدة

خصصت الدورة أيضًا لعرض حصيلة نشاطات المجلس لسنة 2025، التي وُصفت بالسنة المفصلية في المسار المؤسساتي، حيث شهدت تنصيب العهدة الجديدة 2025–2029، ومواصلة إعادة البناء المؤسساتي، وتكييف الهياكل التنظيمية، واعتماد أدوات عمل داخلية حديثة أرست أسس الجودة في الأداء.

كما يناقش الأعضاء مخطط نشاطات سنة 2026، المعدّ وفق الأولويات الوطنية ومقترحات اللجان الدائمة ومكتب المجلس، بهدف إعداد دراسات وتقارير وأيام تشاورية تُتوَّج بآراء وتوصيات موجهة للسلطات العمومية، ما يعكس دخول المجلس مرحلة التنفيذ الكامل لمهامه الاستشارية.

 

ميثاق أخلاقيات المهنة: ترسيخ النزاهة والموضوعية

من بين أبرز الملفات المدرجة، دراسة والمصادقة على مشروع ميثاق أخلاقيات وآداب المهنة الخاص بالمجلس، والذي يهدف إلى تعزيز النزاهة والموضوعية وضمان انسجام الخطاب المؤسساتي، في إطار احترام الدستور والنصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

 

الجزائر تؤكد في قمة الاتحاد الإفريقي دعم مسار تجريم الاستعمار

على صعيد آخر، وممثلًا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، شارك الوزير الأول السيد سيفي غريب في الاجتماع المنعقد على هامش الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وخصص الاجتماع لدراسة تداعيات اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، وتكييف بعض الأفعال المرتكبة خلال حقبتي الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار باعتبارها أعمال إبادة جماعية، استنادًا إلى الدراسة التي أعدّتها لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي.

 

كلمة الجزائر: دعم قانوني لترسيخ تجريم الاستعمار

في كلمة وجّهها رئيس الجمهورية وتلاها الوزير الأول، هنّأ الرئيس لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي على الدراسة المعمقة، معتبرًا إياها إضافة نوعية في مسار التفكير القانوني الإفريقي الجماعي.

وأكد الرئيس أن الجزائر تدعم كل المبادرات الرامية إلى إدراج تجريم الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز المساءلة ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة.

كما دعا إلى اعتراف دولي صريح من المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية بالطبيعة الإجرامية لممارسات الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والاضطهاد المنهجي.

 

مبادرة “نداء الجزائر” ويوم إفريقي لذكرى الشهداء

أشار رئيس الجمهورية إلى المؤتمر الدولي الذي نظمته الجزائر بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي يومي 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2025، والذي تُوّج باعتماد “نداء الجزائر”، الداعي إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية وإدراج تجريم الاستعمار صراحة ضمن قواعد القانون الدولي.

كما رحّب باعتماد مقترح الجزائر تخصيص يوم 30 نوفمبر من كل عام يومًا إفريقيًا لإحياء ذكرى شهداء إفريقيا، بما يعزز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة.

 

قانون تجريم الاستعمار: خطوة سيادية

على المستوى الوطني، ذكّر الرئيس بأن البرلمان الجزائري صوّت في 24 ديسمبر 2025 بالإجماع على قانون يجرّم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر، ويصنف ممارسات مثل الإعدام خارج القضاء، التعذيب، الاغتصاب، التجارب النووية على المدنيين ونهب الثروات ضمن الجرائم غير القابلة للتقادم، انسجامًا مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الشعوب في الحقيقة والعدالة.

وأكد رئيس الجمهورية في ختام كلمته أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية واجب أخلاقي وقانوني، وأن ترسيخ العدالة التاريخية يمثل أساسًا لشراكات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وسيادة القانون.

 

 

تجريم الاستعمار, المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي, رأس المال المخاطر, OPCR الجزائر, قانون تجريم الاستعمار, الاتحاد الإفريقي, قمة الاتحاد الإفريقي, نداء الجزائر, البرلمان الجزائري, الاستثمار في الجزائر, المؤسسات الناشئة الجزائر, العدالة التاريخية

Share this content:

إرسال التعليق