البروفيسور إدريس عطية

تداعي الأقنعة و​رقصة الديك الفرنسي المذبوح.. الجزائر المدرسة العالمية في مكافحة الإرهاب تفضح زيف ‘العدالة المسيّسة’ في الإليزيه

بقلم: البروفيسور إدريس عطية

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر

لم يعد خافياً على المتابع الحصيف للشأن الجيوسياسي أن العلاقات الجزائرية-الفرنسية تمر بواحدة من أكثر مراحلها تسمماً وتصعيداً. غير أن المنعرج الأخير الذي اتخذته باريس بتوظيف ذراعها القضائي لإقحام الجزائر في اتهامات باطلة تتعلق بما أسموه “إرهاب الدولة”، يمثل سابقة خطيرة تتجاوز حدود الخلاف الدبلوماسي التقليدي لتصل إلى مصاف “العداء الوجودي” الممنهج ضد الدولة الجزائرية ومؤسساتها.

 

أولاً: “التوظيف القضائي”.. حين تصبح العدالة أداة بروباغندا

إن قيام المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، “أوليفيي كريستيان”، يوم الجمعة 3 أفريل 2026، بإدراج الجزائر صراحةً ضمن قائمة تزعم تورطها في “إرهاب الدولة”، هو ذروة الاستهتار القانوني. كيف لدولة هي “المدرسة العالمية” في مكافحة الإرهاب بشهادة الهيئات الدولية، أن تُتهم من طرف دولة توفر الملاذ الآمن والمنصات الإعلامية لأفراد وجماعات مطلوبة للعدالة الجزائرية في قضايا تمس بالأمن القومي؟ إن هذا التناقض الصارخ يكشف أن “مكافحة الإرهاب” في القاموس الإليزي الحالي ليست سوى “شعار انتقائي” يُستخدم للضغط السياسي وتشويه سمعة الدول السيادية التي استعصت على التطويع.

 

ثانياً: خريف ماكرون.. الهروب من “البطة العرجاء

مع اقتراب نهاية العهدة الثانية لإيمانويل ماكرون في ماي 2027، نجد أنفسنا أمام ظاهرة سياسية تُعرف بـ “البطة العرجاء”؛ حيث يفقد الرئيس القدرة على المناورة الداخلية مع اقتراب نهاية ولايته دستورياً. ماكرون، الذي فشل في احتواء الاحتجاجات الداخلية والانهيار الاقتصادي، وفقد نفوذ بلاده التاريخي في القارة السمراء أمام المقاربة الجزائرية (التنمية + الأمن السيادي)، لم يجد بدلاً من “تصدير أزماته”. إن هذا التصعيد الذي يقوده تيار متشدد داخل إدارته (بزعامة وزير الداخلية برونو ريتيلو) هو محاولة بائسة لسرقة خطاب اليمين المتطرف واسترضاء الدوائر “الاستعمارية الجديدة” التي يزعجها استقرار الجزائر وتجديد مؤسساتها، خاصة مع استدعاء الهيئة الناخبة لانتخابات جويلية 2026.

 

ثالثاً: المقاربة الجزائرية.. ثبات السيادة

إن الرد الرسمي الحازم لوزارة الخارجية الجزائرية (5 أفريل)، الذي وصف الاتهامات بالباطلة والمستهترة، يعكس نضج “الدبلوماسية الهجومية” الجزائرية. إن إقحام القضاء الفرنسي في التجاذبات السياسية يؤكد انهيار القيم الديمقراطية التي تتبجح بها باريس، ويحول “العدالة” إلى أداة لتصفية حسابات جيوسياسية رخيصة. إن التكالب الفرنسي الحالي هو نتيجة مباشرة لنجاح الدبلوماسية الجزائرية في إفريقيا (كما يتجلى في المحور الاستراتيجي الجديد مع موريتانيا ودول الساحل ومع اقطاب جديدة في اوروبا)، وفشل مشروع “فرنسا-إفريقيا”؛ فالجزائر اليوم تقود القارة نحو السيادة الحقيقية، وهذا هو “الذنب” الذي لا يغتفره قصر الإليزيه.

 

الجزائر قوة إقليمية صاعدة

الخاتمة: الجزائر مدرسة عالمية وليست تلميذاً لدى باريس

على باريس أن تدرك أن الجزائر التي واجهت الإرهاب العابر للحدود بمفردها في التسعينيات، ودفع شعبها ضريبة الدم غالية، لا تقبل “دروساً” من دولة مارست “الإرهاب الاستعماري” الممنهج لقرن ونصف. إن ما يحدث اليوم هو “رقصة الديك المذبوح” لنظام يرى مناطق نفوذه تتهاوى، ومحاولة وصم الجزائر بالإرهاب لن تزيد الشعب ومؤسساته إلا تلاحماً في وجه الأجندات المشبوهة. إن زمن الإملاءات قد ولى، والجزائر الجديدة، بمؤسساتها وجيشها القوي، أصبحت اليوم الرقم الأصعب في معادلة الاستقرار الإقليمي، رغماً عن أنوف المقامرين في باريس.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق