تعاون صحي اقتصادي لتعزيز الصناعة الصيدلانية وتوفير الأدوية في الجزائر
في إطار مساعي الدولة الجزائرية لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين، استقبل وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، مساء الأربعاء 11 مارس 2026، بمقر الوزارة، وفدًا عن مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري برئاسة السيد كمال مولى، بحضور رئيس الاتحاد الوطني للمتعاملين في الصيدلة الدكتور عبد الرحيم زهير نادر.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز الحوار والتنسيق بين القطاع الصحي والفاعلين الاقتصاديين، بهدف دعم الصناعة الصيدلانية في الجزائر وتحسين توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يخدم مصلحة المرضى ويعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
لقاء لتعزيز التعاون بين القطاع الصحي والفاعلين الاقتصاديين
شكل هذا الاجتماع منصة مهمة للتباحث حول سبل تعزيز التعاون بين وزارة الصحة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، حيث ناقش الطرفان مختلف القضايا المرتبطة بتطوير القطاع الصحي وتحسين منظومة التموين بالأدوية والمستلزمات الطبية.
وأكد المشاركون خلال اللقاء على أهمية تعزيز الشراكة بين السلطات العمومية والمتعاملين الاقتصاديين، بما يسمح بتطوير الصناعة الصيدلانية في الجزائر وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في إنتاج الأدوية.
كما تم التأكيد على أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد العوامل الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة في مجال الصحة.
ضمان التموين المنتظم بالأدوية والمستلزمات الطبية
من أبرز الملفات التي تناولها الاجتماع مسألة ضمان التموين المنتظم بالأدوية والمستلزمات الطبية، حيث ناقش الطرفان آليات تحسين سلاسل التوريد وضمان توفر الأدوية بشكل مستمر داخل المؤسسات الصحية والصيدليات.
وشدد الحاضرون على أهمية وضع خطط استباقية لضمان توفر الأدوية في السوق الوطنية، خاصة تلك المرتبطة بالأمراض المزمنة والحالات الطبية التي تتطلب علاجًا دائمًا.
كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع الدواء، بما يضمن استقرار السوق الوطنية ويجنب حدوث أي اضطرابات في التموين.

دعم الصناعة الصيدلانية الوطنية وتعزيز السيادة الدوائية
في سياق الحديث عن تطوير الصناعة الصيدلانية في الجزائر، أكد الطرفان على أهمية دعم المتعاملين الاقتصاديين وتشجيع الاستثمارات في مجال تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز السيادة الدوائية الوطنية، من خلال تقليص الاعتماد على الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي للأدوية.
كما شدد المشاركون على ضرورة توفير الظروف الملائمة لتطوير الصناعة الصيدلانية، سواء من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية أو دعم المشاريع الاستثمارية التي تستهدف تصنيع الأدوية داخل الجزائر.
ويُعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء منظومة دوائية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
عصرنة المنظومة الصحية وإدماج التكنولوجيات الحديثة
تناول اللقاء أيضًا مسألة تحديث المنظومة الصحية الوطنية، حيث أكد الطرفان أن تطوير القطاع الصحي يتطلب إدماج التكنولوجيات الحديثة وتحسين أساليب الإدارة والحوكمة داخل المؤسسات الصحية.
وتسعى الجزائر في هذا الإطار إلى تعزيز استخدام الحلول الرقمية والتكنولوجية في مجال الصحة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما يشمل هذا التوجه تطوير أنظمة إدارة البيانات الصحية وتحسين طرق تسيير المؤسسات الاستشفائية، بما يسمح برفع مستوى الأداء وتعزيز كفاءة المنظومة الصحية.
دور الوقاية في الحد من الأمراض المزمنة
من جهة أخرى، تطرق اللقاء إلى الدور المحوري الذي تلعبه الوقاية في الحد من انتشار الأمراض المزمنة، حيث أكد المشاركون على أهمية تعزيز برامج التوعية الصحية.
وشدد الطرفان على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، خاصة في ظل التحديات الصحية المرتبطة بانتشار الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
كما تم التأكيد على أهمية استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في نشر الوعي الصحي، بما يسمح بالوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

اعتماد مقاربة استباقية لمواجهة الأزمات الصحية
في إطار تعزيز جاهزية المنظومة الصحية، ناقش المشاركون أهمية اعتماد مقاربة استباقية في مجال اقتناء الأدوية وضمان توفرها.
وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على مواجهة الأزمات الصحية المحتملة، من خلال التخطيط المسبق وتوفير المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية.
كما تسهم هذه الإجراءات في تعزيز استقرار السوق الوطنية للأدوية وضمان استمرارية الخدمات الصحية في مختلف الظروف.
نحو خارطة طريق مشتركة لتطوير القطاع الصحي
في ختام اللقاء، اتفق الطرفان على مواصلة العمل التنسيقي والتشاوري بين وزارة الصحة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، من خلال إعداد ورقة طريق مشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون في المجال الصحي.
وستركز هذه الورقة على تطوير مشاريع مشتركة تسهم في دعم الصناعة الصيدلانية في الجزائر وتحسين التكفل بالمرضى، إلى جانب تطوير المنظومة الصحية الوطنية بما يتماشى مع تطلعات المواطنين.
كما يعكس هذا الاتفاق رغبة مشتركة في بناء شراكة استراتيجية بين القطاع الصحي والفاعلين الاقتصاديين، بما يسهم في تعزيز جودة الخدمات الصحية وتحقيق التنمية في القطاع الصحي.
Share this content:



إرسال التعليق