تعديلات دستورية جديدة في الجزائر على طاولة البرلمان
في إطار مواصلة أشغال اللجنة البرلمانية المشتركة الموسعة، وعملاً بمقتضيات المرسوم الرئاسي رقم 26-119 المؤرخ في 19 مارس 2026، عقدت اللجنة، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، اجتماعًا هامًا برئاسة السيد رابح بغالي، خُصص للاستماع إلى عرض ممثل الحكومة، السيد لطفي بوجمعة، وزير العدل حافظ الأختام، حول مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري.
وقد جرى هذا الاجتماع بحضور السيد فخور إبراهيم، مقرر اللجنة، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، في سياق سياسي وتشريعي يعكس حرص السلطات العمومية على مراجعة الإطار الدستوري بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.
عرض حكومي مفصل حول التعديل الدستوري
خلال الاجتماع، قدم ممثل الحكومة عرضًا شاملاً ومفصلًا حول مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، حيث أوضح أن هذا المشروع جاء عقب تقييم شامل لتطبيق دستور 2020، وما أفرزه من ممارسات وتجارب ميدانية خلال السنوات الماضية.
وأكد الوزير أن التعديل الدستوري المقترح يتضمن حزمة متكاملة من التعديلات التقنية التي تهدف أساسًا إلى تعزيز فعالية مؤسسات الدولة وضمان استمرارية عملها في مختلف الظروف، بما يعكس توجهًا نحو تطوير الأداء المؤسسي وتفادي أي فراغات قانونية أو دستورية قد تعيق السير العادي للمؤسسات.
شروط جديدة للترشح لرئاسة الجمهورية
ومن بين أبرز ما جاء في مشروع التعديل الدستوري، اقتراح إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات والمهام الكبرى المرتبطة بهذا المنصب.
ويأتي هذا المقترح في سياق تعزيز معايير الكفاءة والقدرة على إدارة الشأن العام، بما يتماشى مع متطلبات القيادة السياسية في الدولة الحديثة.

تنظيم أداء اليمين الدستورية
كما تضمن مشروع التعديل الدستوري مراجعة تنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، حيث يقترح أن تتم أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين، أو أمام مجلس الأمة في حالة الشغور.
ويُسند تلاوة اليمين إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا، في خطوة تهدف إلى تكريس تقليد دستوري واضح، وتفادي أي تعارض محتمل في الإجراءات، مع ضمان الطابع الرسمي والمؤسساتي لهذه المراسم.
صلاحيات جديدة لرئيس الجمهورية
ومن بين النقاط الهامة التي جاء بها مشروع التعديل الدستوري، منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وذلك بهدف سد أي فراغ دستوري قد ينشأ في هذا المجال.
ويمثل هذا الإجراء خطوة لتعزيز المرونة في تسيير الشأن المحلي، وضمان استمرارية المؤسسات المنتخبة على المستوى المحلي.
إعادة تنظيم مجلس الأمة
تطرق مشروع التعديل الدستوري أيضًا إلى مراجعة تمثيل الولايات داخل مجلس الأمة، حيث يقترح اعتماد معيار عدد السكان بدل مبدأ التساوي، مع إدراج أحكام انتقالية تخص الأعضاء الحاليين.
كما ينص المشروع على تعديل مدة رئاسة مجلس الأمة لتصبح ست سنوات بدل ثلاث سنوات، في إطار السعي إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار المؤسساتي.
مرونة في تنظيم الدورة البرلمانية
وفي سياق تحديث العمل البرلماني، يقترح مشروع التعديل الدستوري أن يكون افتتاح الدورة البرلمانية خلال شهر سبتمبر دون تحديد يوم معين، بما يمنح مرونة أكبر في تنظيم الأجندة التشريعية.
كما يعالج المشروع مسألة الخلافات التشريعية بين غرفتي البرلمان، من خلال إشراك مجلس الأمة في الفصل النهائي عندما يتعلق الأمر بمجالات اختصاصه الدستوري.
إصلاحات في المجلس الأعلى للقضاء
وفي جانب العدالة، يتضمن مشروع التعديل الدستوري إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، من خلال إقصاء التمثيل النقابي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لاعتبارات تتعلق بعدم الملاءمة.
وفي المقابل، يقترح إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا ضمن التشكيلة، بما يعزز الانسجام داخل هذه الهيئة الدستورية.
تعديل آليات التعيين في القضاء
كما يشمل المشروع تعديل نظام التعيين في الوظائف القضائية النوعية، بحيث يتم التعيين بمرسوم رئاسي بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء بدل الاعتماد على رأيه المطابق، وذلك لتفادي أي تعارض محتمل في الصلاحيات.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق توازن أفضل بين السلطات وتعزيز فعالية النظام القضائي.
تعزيز دور السلطة المستقلة للانتخابات
وفي إطار تطوير المسار الديمقراطي، يقترح مشروع التعديل الدستوري توسيع صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لتشمل الرقابة على العمليات الانتخابية والاستفتائية.
وفي المقابل، يتم إسناد الجوانب المادية والتنظيمية للإدارة، بما يضمن وضوح الأدوار وتحقيق الشفافية في العملية الانتخابية.

أحكام انتقالية لضمان الاستقرار
يتضمن المشروع كذلك جملة من الأحكام الانتقالية التي تهدف إلى ضمان تكييف المؤسسات مع التعديلات المقترحة في آجال معقولة، بما يحافظ على استمرارية الدولة.
كما ينظم التجديد النصفي الأول لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين عند إنشاء ولايات جديدة عن طريق القرعة، مع استثناء رئيس المجلس، حفاظًا على استمرارية المؤسسات وضمان نقل الخبرة البرلمانية بين العهدات.
نقاش برلماني موسع وتبادل للآراء
عقب عرض ممثل الحكومة، فُتح باب النقاش بين أعضاء اللجنة البرلمانية المشتركة، حيث تم تبادل وجهات النظر وطرح عدد من الانشغالات والاستفسارات المتعلقة بمشروع التعديل الدستوري.
وساهم هذا النقاش في إثراء مضمون المشروع، بما يضمن توافق أحكامه مع المبادئ الدستورية، فيما تولى وزير العدل الرد على مختلف التساؤلات وتقديم توضيحات إضافية.
ترقب عرض المشروع للمصادقة
وفي ختام الاجتماع، تم التذكير بأن اللجنة البرلمانية المشتركة الموسعة تواصل إعداد تقريرها النهائي حول مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، تمهيدًا لعرضه على البرلمان بغرفتيه المجتمعتين يوم الأربعاء 25 مارس 2026، قصد المصادقة عليه.
Share this content:



إرسال التعليق