تعديل الدستور في الجزائر

تنصيب لجنة مشتركة لمناقشة تعديل الدستور في الجزائر

شهدت الساحة البرلمانية في الجزائر، يوم الاثنين 23 مارس 2026، خطوة مؤسساتية هامة تمثلت في تنصيب اللجنة البرلمانية المشتركة المكلفة بالإشراف على سير الدورة الخاصة بمناقشة والمصادقة على مسودة تعديل الدستور فى الجزائر. وجرت مراسم التنصيب بمقر مجلس الأمة، تحت إشراف رئيسه السيد عزوز ناصري، وبحضور رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي، إلى جانب وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التحضير لدورة برلمانية خاصة، ستُخصص لدراسة مسودة تعديل الدستور، بما يعكس أهمية المرحلة الحالية في مسار الإصلاحات المؤسساتية التي تشهدها البلاد.

وزيرة-العلاقات-مع-البرلمان-e1774284138749 تنصيب لجنة مشتركة لمناقشة تعديل الدستور في الجزائر

مهام اللجنة المشتركة وأهدافها

تُكلّف اللجنة البرلمانية المشتركة بإعداد مشروع النظام الداخلي الذي سينظم سير هذه الدورة الخاصة، إلى جانب دراسة مختلف الترتيبات التنظيمية والإجرائية المرتبطة بمناقشة مسودة تعديل الدستور.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان سير أشغال الدورة في إطار من الانضباط والشفافية، بما يتيح للنواب وأعضاء مجلس الأمة مناقشة التعديلات المقترحة في أفضل الظروف، وفق القواعد الدستورية والتنظيمية المعمول بها.

كما تعكس هذه الخطوة حرص المؤسستين التشريعيتين على توحيد الجهود والتنسيق المشترك لضمان نجاح هذا الاستحقاق الدستوري الهام.

تأكيد على الطابع القانوني للتعديل الدستوري

في كلمته خلال مراسم التنصيب، أكد رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري أن التعديل الدستوري التقني يُعدّ حقًا أصيلًا لرئيس الجمهورية، يمارسه في إطار الصلاحيات التي يخولها له الدستور.

وأوضح أن عرض هذا التعديل على غرفتي البرلمان جاء بعد إبداء المحكمة الدستورية رأيها، وذلك طبقًا لأحكام المادة 122 من الدستور، ما يعكس احترام المسار الدستوري والإجراءات القانونية المعتمدة.

وأشار إلى أن هذا التعديل يندرج ضمن مسار متكامل يهدف إلى تعزيز أسس الدولة، وضمان استمرارية الإصلاحات، مع تحقيق التوازن بين السلطات وترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة.

إصلاحات لتعزيز استقرار المؤسسات

أكد رئيس مجلس الأمة أن التعديل الدستوري المقترح يسعى إلى تحصين مؤسسات الدولة من أي تأويلات قد تؤثر على سيرها، من خلال ضبط بعض الجوانب التقنية التي تحتاج إلى توضيح أو تعديل.

وأضاف أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية، بما يعزز من استقرار الدولة ويواكب التحولات السياسية والاقتصادية.

كما شدد على أن هذا المسار يعكس إرادة سياسية واضحة لمواصلة الإصلاحات وتعزيز فعالية المؤسسات الدستورية.

رؤية المجلس الشعبي الوطني للتعديل الدستوري

من جهته، أشار رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي إلى أن التعديل التقني للدستور يأتي استنادًا إلى تجارب سابقة أظهرت الحاجة إلى معالجة بعض الاختلالات.

وأوضح أن هذه التعديلات تهدف إلى تحسين الأداء المؤسساتي، وتفادي الإشكالات التي قد تعيق السير الحسن للمؤسسات، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها البلاد.

كما أكد أن هذا التعديل يمثل خطوة تمهيدية مهمة لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية القادمة، من خلال توفير إطار قانوني أكثر وضوحًا وفعالية.

لجنة مشتركة بقيادة برلمانية

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة البرلمانية المشتركة التي تم تنصيبها ستتولى قيادة هذا المسار، حيث يرأسها السيد رابح بغالي، فيما يشغل منصب المقرر السيد إبراهيم فاخور.

وتضم اللجنة أعضاء من الغرفتين، ما يعكس الطابع التشاركي لهذا المسار، ويضمن تمثيل مختلف التوجهات داخل المؤسسة التشريعية.

تنسيق مؤسساتي لإنجاح الدورة الخاصة

يأتي تنصيب هذه اللجنة في إطار تنسيق وثيق بين مختلف الهيئات المعنية، وعلى رأسها وزارة العلاقات مع البرلمان، التي تلعب دورًا محوريًا في ضمان التواصل بين الحكومة والبرلمان.

ومن شأن هذا التنسيق أن يسهم في توفير الظروف الملائمة لإنجاح الدورة الخاصة، وضمان مناقشة شاملة وعميقة لمختلف جوانب التعديل الدستوري.

خطوة نحو تطوير المنظومة الدستورية

يمثل هذا المسار خطوة جديدة في اتجاه تطوير المنظومة الدستورية في الجزائر، من خلال إدخال تعديلات تقنية تهدف إلى تحسين الأداء المؤسساتي وتعزيز الاستقرار السياسي.

كما يعكس هذا التوجه حرص السلطات العمومية على مواصلة مسار الإصلاح، بما يتماشى مع تطلعات المواطنين ويعزز من ثقة المجتمع في مؤسساته.

آفاق المرحلة المقبلة

مع تنصيب اللجنة البرلمانية المشتركة، تدخل الجزائر مرحلة جديدة من النقاش الدستوري، حيث من المنتظر أن تشهد الدورة الخاصة نقاشات معمقة حول مسودة التعديل، قبل عرضها للمصادقة.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تحديد الإطار القانوني الذي سينظم عمل المؤسسات في المرحلة المقبلة، بما يعزز من فعالية النظام السياسي ويواكب متطلبات التنمية.

 

 

Share this content:

إرسال التعليق