تونس تدعو لوقف التصعيد وتعزيز وحدة الصف العربي
شارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السيد محمد علي النفطي، في أشغال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي انعقدت عن بعد يوم الأحد 29 مارس 2026. ويأتي هذا الاجتماع في سياق إقليمي حساس، تميّزه تطورات متسارعة وتصعيد متنامٍ في عدد من بؤر التوتر، ما يفرض على الدول العربية تنسيق مواقفها وتوحيد جهودها لمواجهة التحديات الراهنة.
وقد مثّلت هذه الدورة فرصة هامة لتأكيد موقف تونس العربي الثابت تجاه القضايا الإقليمية، والدعوة إلى تغليب الحلول السلمية وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة الأزمات.
تحذير من تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي
في كلمته خلال الاجتماع، أكد وزير الخارجية التونسي أن المنطقة العربية تمر بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد التوترات، وهو ما ينذر بانزلاقات خطيرة قد تمس بأسس الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن هذا التصعيد لا يقتصر تأثيره على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، التي تشهد بدورها تدهورًا ملحوظًا نتيجة استمرار النزاعات وتعقّد الأزمات. ويعكس هذا الطرح حرص تونس على التنبيه إلى خطورة المرحلة وضرورة التحرك العاجل لتفادي مزيد من التدهور.

تمسك تونس بمبادئ الشرعية الدولية
وجدد الوزير التأكيد على أن موقف تونس العربي يستند إلى ثوابت راسخة في سياستها الخارجية، تقوم أساسًا على احترام مبادئ الشرعية الدولية. وفي مقدمة هذه المبادئ، شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التدخل أو الانتهاك الذي قد يمس باستقرار الدول العربية.
وأكد أن تونس ترفض بشكل قاطع كل ما من شأنه الإضرار بمقدّرات الشعوب العربية أو تهديد أمنها، معتبرًا أن الالتزام بالقانون الدولي يمثل الأساس لأي حل مستدام للأزمات.
تضامن تونسي مع دول الخليج وعدد من الدول العربية
وفي سياق متصل، عبّر وزير الخارجية التونسي عن تضامن بلاده الكامل وغير المشروط مع عدد من الدول العربية، في مواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها. وشمل هذا التضامن كلًا من المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، دولة الكويت، دولة قطر، دولة الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عُمان، المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق.
ويعكس هذا الموقف التزام تونس بدعم الدول العربية الشقيقة، وتعزيز روح التضامن العربي في مواجهة مختلف التهديدات، بما يساهم في حماية الأمن الجماعي للمنطقة.
دعوة إلى الحلول السلمية والحوار
كما شدد الوزير على أهمية تغليب الحلول السلمية في معالجة النزاعات، داعيًا إلى الوقف الفوري للتصعيد واعتماد الحوار والتفاوض كخيار أساسي لتسوية الخلافات.
وأكد أن تونس تدعم مختلف المبادرات والمساعي الدبلوماسية القائمة، وتدعو إلى تكثيف الجهود الجماعية لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار. ويُبرز هذا الطرح توجهًا واضحًا نحو تعزيز الدبلوماسية كأداة رئيسية لحل الأزمات.
تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته
وفي هذا الإطار، دعا الوزير المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته الكاملة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وشدد على ضرورة ضمان تطبيق قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما يكفل حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان في مناطق النزاع.
ويعكس هذا الموقف إيمان تونس بأهمية الدور الدولي في دعم الاستقرار، وضرورة التزام المؤسسات الدولية بمهامها في هذا السياق.
القضية الفلسطينية في صلب التحديات العربية
وأكد الوزير أن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية اليوم تعود في جزء كبير منها إلى غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، التي تظل القضية المركزية في العالم العربي.
وجدد التأكيد على موقف تونس العربي الثابت والداعم للشعب الفلسطيني، في نضاله من أجل استعادة كامل حقوقه المشروعة. كما شدد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

دعم تونس للبنان ورفض الاعتداءات عليه
وفي سياق آخر، أعرب الوزير عن تضامن تونس الكامل مع الجمهورية اللبنانية، مؤكدًا رفض بلاده لأي اعتداءات تمس بسيادتها أو سلامة أراضيها.
ويأتي هذا الموقف في إطار التزام تونس بدعم استقرار الدول العربية الشقيقة، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي أو التصعيد الذي قد يهدد أمنها الداخلي.
أهمية توحيد الصف العربي لمواجهة التحديات
وفي ختام كلمته، شدد وزير الخارجية التونسي على أهمية تعزيز وحدة وتماسك القرار العربي، من خلال تطوير مقاربات مشتركة أكثر فاعلية لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول العربية، والعمل على بلورة رؤى موحدة تسهم في حماية مصالح الشعوب العربية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أشار إلى أن هذا التوجه من شأنه دعم مسارات التنمية المستدامة، التي تُعد ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار في العالم العربي.
تونس تؤكد دورها في دعم الاستقرار العربي
تعكس مشاركة تونس في هذا الاجتماع الوزاري العربي حرصها على الإسهام الفعّال في معالجة القضايا الإقليمية، من خلال مواقف متوازنة تدعو إلى الحوار والتضامن واحترام الشرعية الدولية.
ويؤكد هذا التحرك الدبلوماسي أهمية موقف تونس العربي في دعم الاستقرار وتعزيز العمل المشترك، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
Share this content:



إرسال التعليق