جامع الجزائر يطلق مبادرة بيئية كبرى استعدادًا لرمضان تحت شعار “اعتدال يدوم للأجيال”

احتضن جامع الجزائر، فعالية تحسيسية موسعة حول ترشيد الاستهلاك والحد من التبذير وتشجيع الرسكلة، وذلك في إطار الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك. وجاء تنظيم هذه المبادرة بالتنسيق بين عمادة الجامع ووزارتي البيئة وجودة الحياة، والشؤون الدينية والأوقاف، تحت شعار: رمضان اعتدال واستدامة للأجيال.

الفعالية شكّلت منصة جامعة لتعزيز الوعي البيئي وربط القيم الدينية بالممارسات اليومية المسؤولة، في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ ثقافة الاقتصاد في الموارد.

 

إشراف رسمي وحضور وازن من مختلف القطاعات

أشرفت على انطلاق الفعاليات السيدة كوثر كريكو، وزيرة البيئة وجودة الحياة، بحضور السيدين بشير بسعود، مدير ديوان عميد جامع الجزائر، وموسى إسماعيل، رئيس المجلس العلمي للجامع، نيابة عن عميد الجامع الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، إضافة إلى إطارات من قطاعات وزارية مختلفة وممثلي المجتمع المدني وأشبال الكشافة الإسلامية الجزائرية.

وفي كلمتها بالمناسبة، ثمّنت الوزيرة التعاون المستمر بين وزارة البيئة وعمادة جامع الجزائر في ترسيخ التربية البيئية ونشر الثقافة الخضراء، مؤكدة أن اختيار هذا الصرح الديني لاحتضان المبادرة يعكس رمزيته الوطنية والدينية، وقدرته على التأثير الإيجابي في سلوك الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

 

جامع الجزائر… نموذج معماري وبيئي عالمي

أشادت وزيرة البيئة بالأنظمة البيئية المتطورة التي يعتمدها الجامع، لا سيما تقنيات استرجاع مياه الأمطار وتثمينها، واستخدام الألواح الشمسية لإنتاج الطاقة، ما يجعله نموذجًا معماريًا وبيئيًا متكاملًا على المستوى الدولي، في إطار رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز التحول البيئي وترسيخ معايير الاستدامة في المنشآت الكبرى.

هذا التوجه يعكس فرصًا واعدة أمام المستثمرين والخبراء الاقتصاديين في مجالات الطاقات المتجددة، وإدارة النفايات، والاقتصاد الدائري، ويؤكد أن التحول البيئي لم يعد خيارًا، بل مسارًا استراتيجيًا للتنمية الوطنية.

q-1 جامع الجزائر يطلق مبادرة بيئية كبرى استعدادًا لرمضان تحت شعار “اعتدال يدوم للأجيال”

رسالة دينية تدعو إلى الاقتصاد في الموارد

من جانبه، رحّب السيد عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجدي، بالحضور، مؤكدًا أن حماية الموارد الطبيعية مسؤولية جماعية وأمانة دينية وأخلاقية. واستشهد بآيات قرآنية تُبرز جمال الكون وتنوعه، مشيرًا إلى أن السنة النبوية الشريفة أرست مبادئ الاعتدال حتى في العبادة، مستذكرًا نهي النبي ﷺ عن الإسراف في الماء ولو كان على نهر جار.

كما وجّه دعوة صريحة إلى فئة الشباب وأشبال الكشافة لتحمل مسؤوليتهم في بناء وطن مستدام يحفظ مقدراته للأجيال القادمة، مؤكدًا أن رمضان يمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في أنماط الاستهلاك وتعزيز السلوكيات الإيجابية.

 

برنامج ثري يجمع بين التوعية والتطبيق الميداني

تضمن اليوم التحسيسي برنامجًا متنوعًا، استُهل بعرض مفصل للأنظمة البيئية المستدامة المعتمدة داخل جامع الجزائر، أعقبه تنظيم زيارة إلى جناح مؤسسات جمع ونقل النفايات التابعة لولاية الجزائر العاصمة.

كما شهدت الفعالية تنظيم ورشات تفاعلية موجهة للطلبة والأطفال حول ترشيد الاستهلاك والحد من التبذير، من تأطير مؤسسات تحت وصاية وزارة البيئة، إلى جانب ورشات للجمعيات البيئية ركزت على إعادة تدوير وتثمين بقايا الطعام.

وفي بادرة رمزية معبرة، تم إنجاز لوحة فنية من طرف فنان تشكيلي تجسد دور جامع الجزائر في نشر الوعي البيئي، إضافة إلى وضع حاوية مخصصة لجمع القارورات البلاستيكية بساحة الجامع، وتنظيم حلقة توعوية موجهة لأشبال الكشافة والأطفال لترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة منذ الصغر.

 

أبعاد اقتصادية واجتماعية للمبادرة

تعكس هذه المبادرة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار الديني، ليشمل مختلف الفاعلين في المجتمع الجزائري، من المواطنين إلى صناع القرار، ومن رجال الأعمال إلى المستثمرين في مجالات الاقتصاد الأخضر. فترشيد الاستهلاك وتقليص التبذير خلال شهر رمضان يمكن أن ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، من خلال تقليل الهدر الغذائي وتحسين إدارة الموارد.

كما تفتح هذه الحملة المجال أمام تطوير مشاريع ناشئة في مجالات الرسكلة والطاقات المتجددة والخدمات البيئية، ما يعزز تنافسية السوق الجزائرية ويدعم خلق مناصب شغل جديدة.

Share this content:

إرسال التعليق