جبهة التحرير الوطني تجدد دعمها لخيار الجزائر السيادي وتضع أمن الساحل في صلب النقاش الوطني
احتضن مقر حزب جبهة التحرير الوطني، يوم السبت 31 جانفي 2026، ندوة سياسية هامة خصصت لمناقشة قضايا الأمن القومي والتحديات الجيوسياسية في منطقة الساحل الإفريقي، أشرف على افتتاحها الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الكريم بن المبارك، بحضور المجاهدين، أعضاء المكتب السياسي، نواب البرلمان بغرفتيه، أعضاء اللجنة المركزية، ممثلي الأسرة الإعلامية، وعدد من الإطارات والخبراء.
الأمن القومي… مفهوم شامل يتجاوز المقاربات التقليدية
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأمين العام أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل أصبح يشمل الأبعاد السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والتنموية، ما يفرض – حسبه – قراءة معمقة للمحيط الاستراتيجي للجزائر، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتحديات المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي.
الساحل الإفريقي… بؤرة توتر بتداعيات إقليمية مباشرة
وأوضح بن المبارك أن اختيار موضوع الندوة المتعلق بتأثير التهديدات الجديدة في منطقة الساحل لم يكن اعتباطيًا، بالنظر إلى حساسية المنطقة وما تعرفه من اضطرابات أمنية متفاقمة، مشيرًا إلى أن التهديدات لم تعد محصورة داخل حدود دول الساحل، بل امتدت آثارها إلى الأمن الإقليمي، بفعل تنامي نشاط الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، وتوسع الجريمة المنظمة، وانتشار السلاح، شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب التدخلات الأجنبية التي زادت من تعقيد المشهد الأمني وهشاشته.
تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة في الساحل
وسلط الأمين العام الضوء على جملة من التحولات الخطيرة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، من بينها تصاعد الإرهاب والتطرف، تفكك بعض مؤسسات الدولة، تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزايد التدخلات الأجنبية تحت ذرائع مختلفة، وهو ما جعل من المنطقة بؤرة توتر تهدد الأمن الجماعي وتفرض على الدول المجاورة، وفي مقدمتها الجزائر، يقظة دائمة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
الجزائر والساحل… وحدة المصير ووضوح الرؤية
وأكد بن المبارك أن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي وعمقها الإفريقي وتاريخها التحرري، معنية بشكل مباشر بمصير منطقة الساحل، مشددًا على أن الجزائر لم تتعامل يومًا مع أزمات المنطقة بمنطق رد الفعل أو الحلول الظرفية، بل بمنطق الدولة ذات السيادة والرؤية الواضحة.
ثلاثة أدوار محورية للجزائر في المنطقة
وفي هذا الإطار، أبرز الأمين العام الأدوار الثلاثة الأساسية التي تضطلع بها الجزائر في منطقة الساحل، والمتمثلة في:
- الوساطة السياسية لإنهاء النزاعات،
- قيادة وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود،
- دعم التنمية في دول الجوار من خلال تمويل المشاريع عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي.
رفض التدخلات الأجنبية وفرض الحلول بالقوة
وجدد بن المبارك التأكيد على أن استقرار منطقة الساحل لا يمكن أن يتحقق عبر التدخلات الأجنبية، ولا من خلال فرض الحلول بالقوة أو تهميش إرادة الشعوب أو اعتماد ممارسات غير ديمقراطية، مبرزًا أن الجزائر أثبتت عمليًا أن أمن الساحل من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من أمن الساحل.
ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية
وأشار الأمين العام إلى أن السياسة الخارجية الجزائرية، كما يقودها رئيس الجمهورية، ترتكز على مبادئ ثابتة، أبرزها احترام سيادة الدول، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، دعم الحلول السياسية السلمية، تشجيع الحوار والمصالحة الوطنية، ورفض عسكرة الأزمات ورفض إقامة القواعد الأجنبية في إفريقيا، وهي السياسة التي أعادت – حسبه – للجزائر مكانتها الإقليمية والدولية كفاعل موثوق وصوت مسموع.
إفريقيا في صلب الرؤية الاستراتيجية للجزائر
وأكد بن المبارك أن رئيس الجمهورية جعل من إفريقيا أولوية استراتيجية حقيقية، من خلال الفعل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن إفريقيا يجب أن تتكلم بصوت واحد، وأن مشاكلها لا تُحل إلا بأيدي أبنائها، وأن الجزائر ستظل قوة توازن واستقرار في محيطها الإفريقي.
الجيش الوطني الشعبي… صمام أمان الدولة
وتوقف الأمين العام عند الدور المحوري للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، باعتباره الضامن الأساسي لأمن البلاد ووحدتها الترابية، مشددًا على أنه جيش جمهوري محترف، ملتزم بعقيدته الدفاعية، يحمي الحدود دون التدخل في شؤون الغير، ويقف سدًا منيعًا أمام كل محاولات زعزعة الاستقرار، دون الانخراط في مغامرات أو تحالفات مشبوهة.
نحو إفريقيا مستقلة وسيدة القرار
وفي قراءة أشمل لمستقبل القارة الإفريقية، دعا بن المبارك إلى القطع مع الحلول المفروضة من الخارج، وبناء مقاربات إفريقية خالصة تنطلق من خصوصيات القارة وتستجيب لتطلعات شعوبها في الحرية، الكرامة والتنمية، معتبرًا أن التحديات الحالية ليست أمنية فقط، بل امتداد لإرث استعماري قديم وتجليات جديدة لاستعمار حديث بأشكال اقتصادية وسياسية وأمنية.
دعوة للالتفاف حول الدولة وخياراتها السيادية
وفي ختام كلمته، دعا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني إلى التحلي بالوعي السياسي، والالتفاف حول الدولة، والدفاع عن الخيارات السيادية للجزائر دون مزايدة، مؤكدًا الدعم الكامل والثابت للحزب للسياسة الخارجية الوطنية ولمواقف رئيس الجمهورية، والتزام الحزب بتحصين الجبهة الداخلية والدفاع عن المصالح العليا للأمة.
ندوة بطابع علمي واستشرافي
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهميتها العلمية والاستشرافية، لكونها نشطتها نخبة من الأساتذة والخبراء المختصين، بما يسمح بتقديم قراءات موضوعية ومقترحات عملية لفهم التحديات الراهنة، مع توجيه الشكر للجنة الدراسات الاستراتيجية والاستشراف بالحزب على تنظيم هذا اللقاء.
Share this content:






إرسال التعليق