جلسة برلمانية لضبط أسعار أضاحي العيد ومواجهة أزمة اللحوم في تونس
لجنة الفلاحة تفتح ملف أسعار أضاحي العيد مبكراً لتفادي تكرار أزمة العام الماضي
عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، يوم الأربعاء 25 فيفري 2026، جلسة استماع خصصت لمتابعة برنامج الحكومة المتعلق بتوفير أضاحي عيد الأضحى بأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطن. وترأس الجلسة السيد حسن الجربوعي، بحضور نائب رئيس اللجنة السيد خالد حكيم مبروكي، والمقررة السيدة سيرين بوصندل، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة والنواب من غير الأعضاء.
وشارك في الجلسة ممثلون عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، حيث تم استعراض الإجراءات العملية المزمع اتخاذها لضمان وفرة الأضاحي والتحكم في الأسعار خلال موسم عيد الأضحى 2026.
مقاربة استباقية لتفادي أزمة الأسعار
وأكد رئيس اللجنة أن هذه الجلسة تندرج ضمن مقاربة جديدة لعمل اللجنة تقوم على ضبط الأهداف ومعالجة الإشكاليات بصفة استباقية، بالتعاون مع ممثلي السلطة التنفيذية، وذلك لتفادي تكرار الأزمة التي شهدها عيد الأضحى خلال السنة الماضية، والتي اتسمت بارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي ونقص في العرض.
وأشار إلى أن التنسيق المبكر بين مختلف المتدخلين من شأنه أن يضمن توازناً بين حماية القدرة الشرائية للمواطن ودعم الإنتاج الوطني.
برنامج وزارة الفلاحة: تنظيم نقاط البيع وضبط القطيع
قدّم ممثلو وزارة الفلاحة برنامجاً متكاملاً لتأمين حاجيات السوق على المدى القريب، يتضمن تزويد نقاط البيع المنظمة للأضاحي بالميزان، وإعداد مشروع قرار وزاري يحدد حالات وشروط ذبح إناث حيوانات المجزرة، في خطوة تهدف إلى حماية القطيع الوطني من الاستنزاف.
كما تم إعداد نموذج موحّد للتنسيق مع دوائر الإنتاج الحيواني بالمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية، مع تعزيز التنسيق المبكر مع الوزارات المتدخلة. ويجري حالياً العمل بالتنسيق مع المصالح الجهوية وديوان تربية الماشية لضبط المتوفرات الفعلية من الأضاحي لهذه السنة.
التوريد كآلية ظرفية لضبط السوق
في إطار التحكم في الأسعار، يجري التنسيق مع وزارة التجارة لتنظيم توريد اللحوم المبردة، خاصة من صنف الضأن، إلى جانب تزويد نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك التابعة لـديوان الأراضي الدولية بالكميات اللازمة من اللحوم الحمراء.
وأكد ممثلو وزارة التجارة أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية توريد ما بين 15 و20 ألف رأس من الضأن الحي من دول آمنة صحياً وبيطرياً، مع اختيار سلالات تتماشى مع العادات الاستهلاكية للتونسيين، إضافة إلى إطلاق طلب عروض خلال الأيام القادمة لاستيراد حوالي 20 ألف رأس من الضأن الحي و15 ألف رأس من الضأن المبرد.
كما سيتم وضع سعر مرجعي يوازن بين مصلحة الفلاح والمستهلك، مع تكثيف الرقابة على مسالك التوزيع بالتنسيق مع المصالح المختصة بوزارة الداخلية لمكافحة سرقة المواشي والذبح العشوائي.
إدخال سلالات جديدة وبرامج لإعادة تكوين القطيع
ضمن خطة متوسطة المدى، تمت الموافقة على إدخال سلالات جديدة بهدف دعم الإنتاج الوطني، من بينها أغنام سلالة لحمية “الدربر” من جنوب إفريقيا، وماعز “مرسيانا قرنديانا” من إسبانيا، إلى جانب تنفيذ برامج تحسين سلالات الأغنام وتقليص الفترة الفاصلة بين عيد الأضحى وموسم الولادات عبر برنامج السفاد المبكر.
كما يجري تنفيذ البرنامج الوطني لإعادة تكوين قطيع الأبقار، لما له من تأثير مباشر على زيادة إنتاج اللحوم الحمراء وتحقيق استقرار السوق على المدى المتوسط.
النواب يطالبون بإصلاحات هيكلية عاجلة
خلال النقاش، أثار النواب إشكالية النقص الكبير في اللحوم الحمراء وارتفاع أسعارها، معتبرين أن غياب استراتيجيات واضحة على المدى القريب والمتوسط ساهم في تفاقم الأزمة. وطالبوا بإجراءات عملية عاجلة تشمل:
- إحكام الرقابة على مسالك توزيع الأضاحي
- إعادة تكوين القطيع عبر ترقيمه
- التحكم في مسالك تزويد الأعلاف
- فتح نيابات لـالديوان الوطني للأعلاف في مختلف الجهات
- مكافحة سرقات القطيع والحد من ذبح الإناث
- إعادة تهيئة المسالخ البلدية
- تشجيع بعث شركات أهلية في قطاع تربية الماشية
كما تطرق النواب إلى الصعوبات التي تعاني منها شركة اللحوم، مؤكدين ضرورة وضع خطة إنقاذ واضحة لهذه المؤسسة التي تضطلع بدور محوري في تعديل السوق. وثمّنوا في هذا السياق الزيارة التي أداها قيس سعيّد إلى شركة اللحوم يوم 24 فيفري 2025، بهدف البحث عن حلول عملية لدعمها.
أسباب الأزمة: الجفاف وتراجع القطيع
أرجع ممثلو الوزارتين ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي أساساً إلى تراجع القطيع نتيجة التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف التي شهدتها تونس، وهو ما أثر سلباً على الإنتاج الوطني.
وأكدوا أن الجهود الحالية تتركز على مكافحة المضاربة والاحتكار، وتعزيز دور المؤسسات العمومية والشركات التعاونية والأهلية في تزويد نقاط البيع المنظمة بأسعار مدروسة، إلى جانب الالتزام بمدّ اللجنة بالمعطيات الدقيقة حول عدد الأضاحي المتوفرة قبل حلول العيد.
بين حماية المستهلك ودعم الفلاح
تعكس هذه الجلسة البرلمانية توجهاً نحو معالجة ملف الأضاحي واللحوم الحمراء ضمن رؤية متكاملة تجمع بين التدخل الظرفي عبر التوريد، والإصلاح الهيكلي عبر إعادة تكوين القطيع ودعم المنظومة الإنتاجية.
ويبقى التحدي الأساسي في تحقيق معادلة دقيقة تضمن أضاحي بأسعار معقولة للمواطن، دون الإضرار بالفلاح أو إضعاف الإنتاج الوطني، بما يعزز الأمن الغذائي ويكرّس استقرار السوق خلال المواسم ذات الطلب المرتفع
Share this content:



إرسال التعليق