هاشم محمود حسن

حوار مع الأديب الروائي الإرتري: هاشم محمود حسن

في أجواءٍ يختلط فيها عبق الحرف بحرارة التجربة، التقينا بالكاتب والروائي الإرتري هاشم محمود حسن، فكان حديثه أشبه بسفرٍ بين محطات الإبداع، تتردد فيه أصداء البدايات، وتتلألأ فيه ملامح التجربة، وتفيض منه رؤى إنسانٍ حمل قلمه رسالةً قبل أن يكون أداة.

في البدء، نود أن نقترب من ملامحك الأولى؛ من هو هاشم محمود حسن؟ وكيف كانت البدايات التي قادتك إلى عالم الكتابة؟ ومتى تنبّهت إلى موهبتك؟

أنا كاتب وروائي إرتري، تشكّلت ملامحي الأدبية عبر مسيرةٍ لم تكن وليدة لحظة، بل نتاج تراكمات من الشغف والتجربة. في سنوات المرحلة الإعدادية، وإلى جانب قراءات متنوعة لطفل ناشئ، كنتُ شديد الحضور في الأنشطة الثقافية، أشارك في تقديم الأمسيات الأدبية، وكأنني كنت أتهيأ—دون وعيٍ كامل—للدخول إلى عالم الكلمة.

أما البدايات الحقيقية، فقد تعود إلى ما بين عامي 2012 و2013، حين بدأت أخط أولى مخطوطاتي، أكتب بصمتٍ وأؤجل النشر، كمن ينضج تجربته على نارٍ هادئة. ولم يظهر أول عملٍ لي إلى النور إلا في عام 2017. وكانت رواية عطر البارود أول ما كتبت، غير أنني نشرت الطريق إلى أدال استجابةً لنصيحة الأصدقاء، وإدراكًا لضرورات المرحلة.

 

ما أبرز أعمالك التي ترى أنها تمثل تجربتك الأدبية؟

لقد أصدرت—بفضل الله—تسع روايات وثلاث مجموعات قصصية، توزعت بين عددٍ من دور النشر في العالم العربي وخارجه، من الأردن إلى مصر، ومن العراق إلى تركيا، وصولًا إلى الإمارات وبريطانيا.

ومن بين هذه الأعمال: الطريق إلى أدال، وتقوربا، وعطر البارود، والكتيبة 17، ومسافر زاده الكرة، وفجر أيلول، وكلونيا الجديدة، وعزيز، وأخيرًا عصا مقديشو. أما في القصة القصيرة، فقد صدرت لي مجموعات مثل شتاء أسمرا، والانتحار على أنغام الموسيقى، وحارس الجسد.

هذه الأعمال ليست مجرد نصوص، بل هي محطات من حياتي، أودعت فيها شيئًا من روحي، وشيئًا من قلق الإنسان وأسئلته.

 

وماذا عن الجوائز التي نلتها خلال هذه الرحلة؟

الجوائز، في حقيقتها، ليست غاية بقدر ما هي إشارات تقدير تُضيء الطريق. من أبرزها حصول رواية عطر البارود على جائزة أفضل رواية إفريقية طُبعت في مصر عام 2019، وكذلك جائزة “توليولا” الإيطالية الدولية عام 2022 عن رواية فجر أيلول. كما نلت درع شيخ المترجمين العراقيين عن الترجمة الإسبانية لرواية عطر البارود، إضافة إلى جائزة مجلة أهل الراية في سوريا عن قصة قصيرة.

وقد تُرجمت بعض أعمالي إلى لغات عدة، منها الإنجليزية والفارسية والهندية والإسبانية والتغرينية، وهو ما أعدّه جسرًا للتواصل مع القارئ الإنساني في كل مكان.

 

كيف ترى المرأة، بوجه عام، والمرأة الإرترية على وجه الخصوص؟

المرأة، في نظري، كيانٌ مكرّم منذ أن كرّمها الإسلام وأعلى شأنها، فهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم، وحاملة القيم، وركن السكينة في المجتمع. لا يمكن أن يُتصور مجتمعٌ سليم دون حضورها الفاعل والمضيء.

أما المرأة الإرترية، فهي صفحة مشرقة في سجل النضال؛ وقفت إلى جانب الرجل كتفًا بكتف، وضحّت في سبيل وطنها، دون أن تتخلى عن دورها كأم وزوجة. إنها نموذجٌ يجمع بين القوة والحنان، بين الصلابة والرقة.

 

شاركت في عددٍ من المعارض الثقافية، كيف تصف هذه التجربة؟

هاشم محمود: كانت لي مشاركات حضورية في معارض مهمة، أبرزها معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين، وكذلك معرض مسقط الدولي للكتاب عام 2023، بدعوة كريمة من صالون الدكتورة فاطمة العلياني.

كما شاركت في فعاليات المعرض بالدوحة ضمن أنشطة الملتقى القطري للمؤلفين، وهي تجربة أعتز بها كثيرًا، لما لمسته من اهتمام حقيقي بالثقافة والأدب، فضلًا عن الدور البارز لمكتبة كتارا للرواية العربية، التي أسهمت في تنشيط الحراك الثقافي العربي.

 

ما رأيك فيما يجري حاليًا في فلسطين والسودان؟

كانت فلسطين بالنسبة لي، ولا تزال، قضية حقٍّ لا تموت، وصمود أهلها هو ضريبة الثبات على المبدأ. والإيمان بالوعد الإلهي يجعلنا على يقينٍ بأن الحق سيعود، وأن للمقدسات يومًا يُسترد فيه نورها.

وأما السودان، فما يحدث فيه—في تقديري—صراعٌ تُحرّكه قوى خارجية بأدوات داخلية، تستهدف مقدراته. غير أنني على يقينٍ بأن إرادة الشعب السوداني ستنتصر، وأن السودان سيعود إلى مكانته الطبيعية، قلبًا نابضًا لإفريقيا، ومصدرًا للخير والعطاء.

 

ما علاقتك بالمغرب العربي؟ وهل كان له حضور في كتاباتك؟

لم تتح لي بعد فرصة زيارة دول المغرب العربي، رغم ما أحمله لها من تقديرٍ واعتزاز. وإن سنحت الفرصة، فلن أتردد في زيارتها.

أما في الكتابة، فأنا أعمل حاليًا على رواية جديدة تتناول فكرة التعايش السلمي بين شعوب المنطقة العربية، وسيكون للمغرب العربي حضورٌ بارز فيها، بوصفه فضاءً غنيًا بالتنوع والتاريخ.

 

من هم أبرز الكتّاب في الساحة العربية اليوم من وجهة نظرك؟

الساحة العربية تزخر بالأصوات المبدعة، ولا أرى نفسي في موقع تقييم الآخرين، لكنني قرأت لبعض الكاتبات المتميزات في الجزائر مثل عائشة بن نور وزينب لوت، وفي المغرب ربيعة ريحان.

كما لا أنسى فضل رجالٍ عظام في وطني أسهموا في دعم التعليم، مثل الزعيم الراحل عثمان صالح سبي، والشيخ محمد علي زرووم، متّعه الله بالصحة والعافية، وغيرهم ممن بذلوا جهودًا عظيمة في سبيل المعرفة.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق