دورة المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي 48 تبحث السلم والتنمية
انطلاق أشغال دورة المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي الثامنة والأربعين بأديس أبابا
انطلقت اليوم الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، في اجتماع وزاري هام يجمع وزراء الخارجية وممثلي الدول الأعضاء في المنظمة القارية، ضمن استحقاقات تنظيمية وسياسية تهدف إلى إعداد القرارات والمداولات التي ستعرض لاحقًا على الدورة التاسعة والثلاثين لجمعية رؤساء الدول والحكومات المقرّر انعقادها يومي 14 و15 فيفري 2026.
ويعد المجلس التنفيذي منصة أساسية لرسم السياسات القارية حول الاولويات المشتركة لأفريقيا، كما أنه مرحلة تحضيرية حيوية تُعدّ الأرضية المعرفية والعملية لصياغة القرارات العليا التي يبحثها قادة الدول في قمم الاتحاد.
جدول الأعمال: السلم والأمن، الإصلاح المؤسسي والتنمية
يتضمن جدول أعمال الدورة 48 للمجلس التنفيذي معالجة جملة من القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية لقارة أفريقيا. في مقدمتها ملف السلم والأمن القاري، الذي يأتي في سياق استمرار الأزمات والنزاعات في بعض المناطق، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز آليات الوقاية وإدارة الأزمات لحماية السلم والاستقرار داخل الدول الأعضاء.
كما تتناول أشغال الدورة موضوع الإصلاح المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي، في إطار الجهود الرامية إلى جعل آليات العمل القاري أكثر فعالية ومرونة، وذلك انسجامًا مع خطة الإصلاح الاستراتيجي 2024–2028 التي أطلقتها مفوضية الاتحاد.
وفي محور التنمية، يتولى المجلس مناقشة سبل تعزيز التمويل المستدام والابتكار المالي، خاصة في ظل الحاجة الملحة لجذب الاستثمارات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني في دعم برامج التنمية التي تُخدم مصالح الشعوب الأفريقية.
أجندة 2063: إطار العمل المشترك لمستقبل أفريقيا
تنعقد هذه الدورة في سياق تنفيذ أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي، وهي خارطة طريق طموحة تهدف إلى تحويل القارة إلى فضاء يشهد تنمية شاملة ومستدامة واندماجًا اقتصاديًا متقدمًا وسلامًا دائمًا. تشير مصادر الاتحاد إلى أن الاجتماع ينعقد تحت شعار العام 2026 والذي يركز بشكل خاص على ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة، لما لذلك من أثر مباشر على الصحة العامة والتنمية والقدرة الاقتصادية للدول.
وقد أكد مسؤولون أفارقة أن تنفيذ أهداف أجندة 2063 يتطلب تعاونًا جماعيًا واندماجًا بين مختلف المؤشرات التنموية والبيئية والسياسية، بما في ذلك اتفاقية التجارة الحرة القارية التي تمثل منصة مركزية لتنشيط التجارة البينية، وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية.
السلم القاري: معالجة النزاعات وتعزيز الأمن
في كلمته الافتتاحية، أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إلى أن السلم والأمن ما يزالان من التحديات الملحة التي تواجه القارة. ورغم تسجيل بعض التقدم في دول مثل الغابون وغينيا، إلا أن التوترات الأمنية والتهديدات الإرهابية في مناطق مثل الساحل وشرق أفريقيا تستدعي تعزيز دور آليات السلم القاري والتعاون المشترك بين الدول الأعضاء.
وهذا الملف لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يشمل أيضًا الربط بين الاستقرار وتحفيز الاستثمار وتنمية الاقتصادات المحلية، لأن السلم والاستقرار السياسي هما الأساس في جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام القائم على ثقة المستثمرين في بيئة مستقرة وآمنة.
إصلاح مؤسسي وتعزيز الشراكات
وتتجلّى رؤية الاتحاد الأفريقي بشأن الإصلاح المؤسسي في خطة استراتيجية تمتد بين 2024 و2028، تهدف إلى تعزيز قدرة مؤسسات الاتحاد على الاستجابة للتحديات والتنسيق بين البرامج القارية بفعالية أكبر، وهو ما يؤكد عليه كبار المسؤولين المشاركين في الاجتماع.
ويتضمن الإصلاح المؤسسي أيضًا العمل على تحسين الأداء المالي والتنظيمي للمفوضية والهيئات التابعة لها، بجانب العمل نحو تقوية الشراكات مع القطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الدولية لتعزيز موارد التمويل القاري وتقليل الاعتماد على الشركاء الخارجيين.
مشاركة الدول والمواقف المتعددة
تمثل هذه الدورة فرصة للدول الأعضاء للتعبير عن رؤاها في القضايا القارية، حيث تشارك دول مثل نيجيريا بوفود قوية لتمثيل وجهات نظرها في إطار السياسات القارية، مؤكدين التزامهم بـ الأهداف المشتركة للاتحاد الأفريقي في مجالات الأمن والتنمية.
ومن النقاط المتوقعة خلال النقاشات أيضًا استعراض تقارير سابقة للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الأفريقي، ودراسة مشاركة الاتحاد في مجموعة العشرين (G20) وملفات أخرى ذات أثر على السياسة الخارجية والاقتصادية للدول الأعضاء.
هذا الرأي يتماشى مع التوجه القاري لتوسيع مشاركة إفريقيا في الفضاء الدولي، من أجل ضمان مصالحها في القضايا العالمية الكبرى مثل الإصلاحات في الأمم المتحدة، واستدامة الموارد، والقدرة التنافسية في الأسواق الدولية.
التحضير لقمة الاتحاد الأفريقي 39
يُنظر إلى المجلس التنفيذي كمرحلة تمهيدية جوهرية قبل انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات (39)، التي سيُعلن فيها عن النقاط النهائية للقرارات التي ستترجم السياسات الإفريقية في العام الحالي. وفي هذا السياق، يتوقع أن تشهد القمة تركيزًا على تنفيذ أجندة 2063، وتحسين آليات التعاون الأميركي القاري، وتعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول الأعضاء.
Share this content:



إرسال التعليق