رئيس مجلس الأمة يستقبل سفيرة هولندا لتعزيز الشراكة الثنائية
استقبل رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، صباح اليوم الأربعاء 25 فيفري 2026، سعادة سفيرة مملكة هولندا لدى الجزائر، السيدة إليزابيث آن لوفيما، في زيارة مجاملة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية. جرى اللقاء في أجواء إيجابية عكست اهتمام الطرفين بتطوير التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
علاقات تاريخية ورؤية مستقبلية للشراكة
ذكر رئيس مجلس الأمة بالعلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر بمملكة هولندا، مؤكدًا تطلع الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى العمل مع الحكومة الهولندية الجديدة لإعطاء دفع نوعي لمسار العلاقات الثنائية. وأوضح أن التعاون يجب أن يقوم على الثقة المتبادلة والاحترام والمصالح المشتركة، بما يسهم في تعزيز التنمية والاستقرار.
في هذا السياق، شدّد ناصري على أن الجزائر تنتهج سياسة خارجية قائمة على الواقعية السياسية والتوازن، مع التركيز على بناء شراكات دولية تعزز التنمية الوطنية وتحترم مبادئ القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. واعتبر أن هذه المقاربة تشكل أرضية صلبة لتطوير التعاون الجزائري – الهولندي في مختلف القطاعات.

إمكانات اقتصادية واعدة وفرص استثمارية
استعرض الطرفان واقع وآفاق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع التأكيد على أهمية الارتقاء بها إلى مستوى الإمكانات المتاحة. وركّز رئيس مجلس الأمة على قطاعات ذات أولوية تشمل:
- الطاقة والطاقات المتجددة
- الزراعة والصناعات الغذائية
- إدارة الموارد المائية
- دعم المؤسسات الناشئة والابتكار
كما أشار إلى أن الإطار القانوني الجديد للاستثمار في الجزائر يوفر ضمانات وتحفيزات تسهم في تعزيز جاذبية السوق الوطنية أمام المستثمرين الأجانب، ومن بينهم المتعاملون الهولنديون. ويأتي ذلك في سياق سياسة الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات التي تخلق القيمة المضافة وفرص العمل.
التعاون الدبلوماسي والقضايا الإقليمية
تناول اللقاء أيضًا قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، حيث أكد ناصري أن التحولات الراهنة في النظام الدولي تستدعي تعزيز الحوار والتعددية واحترام مبادئ الشرعية الدولية. وجدد تمسك الجزائر بمقاربتها القائمة على تسوية النزاعات بالطرق السلمية ودعم الاستقرار، خصوصًا في منطقة الساحل.
وفي ملف الهجرة، استعرض المقاربة الجزائرية الشاملة التي تركز على معالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، المرتبطة أساسًا بغياب التنمية والاستقرار. وأكد أن الجزائر تبذل جهودًا معتبرة للتكفل الإنساني بالمهاجرين في إطار احترام الكرامة الإنسانية والقوانين الوطنية، رغم التحديات التي تفرضها الظاهرة على المستوى الإقليمي.

الدبلوماسية البرلمانية كرافد للتعاون
أبرز رئيس مجلس الأمة أهمية الدبلوماسية البرلمانية كرافد مكمل للعمل الدبلوماسي التنفيذي، داعيًا إلى تفعيل آليات التعاون بين البرلمان الجزائري والبرلمان الهولندي. وشدّد على ضرورة تكثيف تبادل الزيارات والخبرات بين اللجان المختصة ومجموعات الصداقة، بما يعزز البعد المؤسسي للعلاقات الثنائية ويمنحها استدامة أعمق.
من جهتها، أعربت سعادة سفيرة هولندا عن اعتزازها بالعمل في الجزائر، مشيدة بالمكانة التي تحظى بها على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأكدت استعداد حكومتها الجديدة لمواصلة الحوار والتعاون مع الجزائر في مختلف القطاعات، بما في ذلك:
- الانتقال الطاقوي
- البحث العلمي
- الرياضة
- الثقافة
كما نوّهت بحفاوة الاستقبال الذي حظيت به، وبعمق العلاقات التاريخية التي تعود إلى أوائل القرن السابع عشر، حينما أقامت هولندا أول قنصلية لها بمدينة الجزائر سنة 1616.
نحو شراكة متوازنة ومستقبل واعد
في ختام اللقاء، جدّد الطرفان التزامهما بمواصلة التنسيق والتشاور من أجل الارتقاء بالعلاقات الجزائرية – الهولندية إلى مستويات أسمى. وأكدا أن الشراكة المتوازنة والعملية تمثل خيارًا استراتيجيًا يعكس الإرادة السياسية المشتركة لبناء تعاون مستدام يراعي مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية.
Share this content:



إرسال التعليق