رابح الأصقع

رابح الأصقع يكتب … نفايات الأفكار بين الواقع والمواقع

بقلم: رابح الأصقع

ألهمني موضوع، بل مصطلح “النفايات”، التي لم أُعرها اهتمامي، لا في أعمالي الفنّية ولا الفكرية، وذلك على مدار سنين من الإنتاج الفكري والعطاء المادي، وجمع ما أحتاجه وأعتز به… كما لم أفكّر في عملية طرح، ما قمت بجمعه. وقد عادت بي ذاكرة الصغر، ونحن في المدرسة، كيف تعلّمنا الإحتفاظ بالعدد، في عملية الطرح، واختصرت آنذاك مفهوم النفايات، تماشيا وبساطة فكري، مع غياب ثقافة النفعية، في حاسة الشم.. كما تغافلت عن نفايات السمع، من تلوّثٍ في لغة مختلف الخطابات والموروثات والنفايا المزعجة، في عضو الاُذن، على اعتبارها المورد الأساسي، في بناء النفس وشخصية الفرد، وما تحققه من توازن فعّال.. ناهيك عن النفايات البصرية، في ما نشاهده، ونعيشه في بيئتنا الأسرية، وفي الحي والشارع ومقر العمل.

وتبقى المشكلة في أنّ تلك النفايات سامة، وغير قابلة للتدوير ( الرسكلة)، كالنفايات الصلبة والسائلة.

ومع مواقع التواصل الإجتماعي، بل التفاصل الإجتماعي، أصبحت النفايات الفكرية، تُشكّل خطرا، على سلامة مجتمعاتنا؛  فمع الأسف، ليس بوسعنا، إعتراض فئة من البشر، لا يخلو منها مكان، سوى بالضغط على زِر الحظر، كأضعف الإيمان! للتخلّص من مضايقاتهم.. في انتظار أن نجد سبيلا أو سبلا، لتجنّب نفاياتها الفكرية، التي لوّثت فكرنا وسمعنا.

أما ما ساعد على رواج تلك الأفكار، هو تنامي المواقع والصفحات والحسابات، المتاحة لكلّ مَن هبّ ودبّ، من مرضى النفوس! الذين اجتهدوا في إيجاد قنوات صرف…

صحيح أنُ فضلات الطعام ونفايات البشر، أصبحت تجارة وثروة، تّدعّم الإقتصاد، من خلال تدوير تلك النفايات، فتعود بالربح الوفير.! في حين أنّ نفايات الأفكار، لا نفع فيها، سوى أنّها سموم، تعبث بالعقول.. ولذلك ما أحوجنا إلى “تسونامي” أخلاقي ومعرفي، لعلّه يُخلّصنا من الأضرار، التي يليق بها وصف ” كورونا العقول”.

وهذا لا يتأتى، إلا بتضافر جهود الجميع، وبالأخص المدرسة، الأسرة، المسجد، الإعلام، والمجتمع المدني. لأن الخوف يأتي من أن يرضع الجيل الحالي والأجيال اللاحقة، من تلك الترهات المفسدات.

وإذ جاء في الحكمة، أنّ البقاء للأصلح، فإن واقع الحال يقول: البقاء للأقوى أيضا، صاحب النفوذ في معادلة الوجود.! إذ لو كان الأمر، يتعلّق بفرز طبيعي، بين البناء والهدم، وبين الصالح والطالح، لهان  وتركناه لعامل الزمن.. أما ومنطق القوّة هو السائد، في خلق المآزق والتجاذبات، فإنّ الحديث عن الأمن الفكري، مع إيجاد ميكانزمات الدفاع، يصبح حتمية، ما دام هناك مَن يُفسد في الأرض ويُهلك الحرث والنسل، بنفاياتهم الفكرية.

 

Share this content:

إرسال التعليق