رزيق يبحث دعم صادرات السياحة مع مهنيي الفندقة
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين ومرافقة المتعاملين في مسار تطوير التجارة الخارجية، استقبل وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات البروفيسور كمال رزيق، يوم 16 مارس 2026، بمقر الوزارة في الجزائر العاصمة، وفداً من الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة برئاسة السيد عبد الوهاب بولفخاذ.
ويأتي هذا اللقاء في سياق المقاربة التشاركية التي تعتمدها الحكومة الجزائرية من أجل إشراك مختلف المهنيين والفاعلين الاقتصاديين في صياغة السياسات المرتبطة بالتجارة الخارجية وتنمية الصادرات، خاصة في القطاعات التي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو مثل قطاع السياحة والخدمات الفندقية.
وشكّل هذا الاجتماع مناسبة لتبادل الآراء حول آفاق تطوير صادرات السياحة والخدمات المرتبطة بها، إضافة إلى مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز تنافسية المؤسسات الفندقية الجزائرية على المستويين الإقليمي والدولي.
قطاع السياحة والخدمات الفندقية… فرص واعدة لتصدير الخدمات
خلال اللقاء، أكد المشاركون أهمية قطاع الفندقة والسياحة باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة القادرة على المساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني خارج قطاع المحروقات.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الاهتمام بالوجهة السياحية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بفضل ما تزخر به البلاد من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية فريدة.
وفي هذا السياق، شدد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات على أهمية العمل المشترك بين الحكومة والمهنيين من أجل تطوير صادرات السياحة، باعتبارها أحد أشكال تصدير الخدمات التي يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تدفقات العملة الصعبة.
كما أشار إلى أن قطاع الخدمات السياحية، بما يشمله من نشاطات فندقية وخدمات ضيافة وتنظيم رحلات سياحية، يمتلك إمكانات كبيرة تسمح له بأن يصبح أحد محركات النمو الاقتصادي في الجزائر خلال السنوات القادمة.
الاستماع إلى انشغالات مهنيي الفندقة والسياحة
شكّل اللقاء أيضاً فرصة مهمة للاستماع إلى انشغالات ومقترحات ممثلي الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة، الذين عرضوا مجموعة من الأفكار والتوصيات المتعلقة بتطوير القطاع وتعزيز قدرته على المنافسة.
وتركزت أبرز النقاشات حول سبل دعم المؤسسات الفندقية الجزائرية وتمكينها من تحسين جودة خدماتها بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في قطاع السياحة.
كما طرح مهنيّو القطاع جملة من المقترحات التي تهدف إلى تسهيل نشاط المتعاملين الاقتصاديين في مجال السياحة والفندقة، خاصة فيما يتعلق بمرافقة المؤسسات في مسار التوسع نحو الأسواق الخارجية وتطوير خدمات سياحية تستقطب الزوار من مختلف الدول.
وأكد ممثلو الفدرالية أن قطاع السياحة في الجزائر يمتلك إمكانات كبيرة، غير أن استغلال هذه الإمكانات يتطلب مواصلة الإصلاحات ودعم المبادرات التي تساهم في تحسين بيئة الاستثمار السياحي وتعزيز جاذبية الوجهة الجزائرية.

الحكومة تراهن على تصدير الخدمات لتنويع الاقتصاد
من جهته، أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق أن الحكومة الجزائرية تولي أهمية كبيرة لتطوير صادرات الخدمات، باعتبارها أحد المحاور الأساسية في استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني.
وأوضح الوزير أن قطاعه يعمل على تشجيع المبادرات الاقتصادية التي تسهم في تعزيز صادرات السياحة والخدمات المرتبطة بها، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على صادرات المحروقات وتوسيع قاعدة الصادرات الجزائرية.
وأشار في هذا السياق إلى أن قطاع الفندقة والسياحة يمكن أن يلعب دوراً محورياً في هذا المسار، خاصة إذا تم استغلال الإمكانات الطبيعية والثقافية التي تتمتع بها الجزائر، والتي تجعلها وجهة سياحية مميزة على مستوى المنطقة.
كما أكد الوزير حرص الوزارة على مواصلة التشاور والتنسيق مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين، بهدف إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه المؤسسات الفندقية والسياحية.
تعزيز التنافسية وتحسين جودة الخدمات السياحية
ناقش اللقاء أيضاً أهمية تطوير جودة الخدمات السياحية والفندقية باعتبارها أحد العوامل الأساسية لجذب السياح وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة سياحية مميزة.
وفي هذا الإطار، شدد المشاركون على ضرورة الاستثمار في التكوين والتأهيل المهني للعاملين في القطاع السياحي، بما يسمح بتقديم خدمات تتماشى مع المعايير الدولية وتلبي تطلعات السياح القادمين إلى الجزائر.
كما تم التأكيد على أهمية الابتكار في الخدمات السياحية وتطوير منتجات سياحية متنوعة تشمل السياحة الثقافية والبيئية والصحراوية، وهي مجالات تمتلك فيها الجزائر إمكانات كبيرة.
ويعد تطوير صادرات السياحة خطوة مهمة نحو تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، حيث يساهم هذا القطاع في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمار في مختلف المجالات المرتبطة بالسياحة.
شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم الاستثمار السياحي
يؤكد هذا اللقاء مرة أخرى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير قطاع السياحة والفندقة في الجزائر.
فمن خلال التعاون بين الحكومة وممثلي المهنيين، يمكن وضع سياسات فعالة تهدف إلى دعم الاستثمار السياحي وتحسين بيئة الأعمال في هذا المجال.
كما أن تعزيز صادرات السياحة يتطلب تطوير البنية التحتية السياحية وتحديث الخدمات الفندقية، إضافة إلى الترويج للوجهة الجزائرية في الأسواق الدولية.
ويُنتظر أن تسهم مثل هذه اللقاءات التشاورية في تعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتطوير رؤية مشتركة للنهوض بقطاع السياحة وجعله أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
Share this content:



إرسال التعليق