العلاقات الجزائرية الإفريقية تتجلى في زيارة عرقاب وعجال للنصب التذكاري لتوماس سانكارا في واغادوغو
في خطوة تعكس متانة العلاقات الجزائرية الإفريقية، قام وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد محمد عرقاب، مرفوقًا بوزير الطاقة والطاقات المتجددة، السيد مراد عجال، بزيارة عمل إلى بوركينا فاسو يومي 12 و13 فيفري 2026، حيث تنقل الوفد الوزاري إلى العاصمة واغادوغو في محطة دبلوماسية حملت أبعادًا سياسية وتاريخية واقتصادية، تؤكد توجه الجزائر نحو توسيع شراكاتها داخل القارة الإفريقية
محطة رمزية عند النصب التذكاري لتوماس سانكارا
وخلال تواجدهما بالعاصمة واغادوغو، قام الوفد الوزاري بزيارة النصب التذكاري للرئيس الراحل توماس سانكارا، حيث وضع وزير الدولة إكليلًا من الزهور ترحمًا على روحه وأرواح رفاقه الذين اغتيلوا سنة 1987.ويُعد هذا المعلم، الذي تم تدشينه مؤخرًا بحضور عدد من المسؤولين الأفارقة، رمزًا وطنيًا يخلّد مسيرة أحد أبرز القادة في التاريخ السياسي الإفريقي، ممن ارتبط اسمهم بالدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.وقد صُمم النصب ليجسد معاني الوفاء والاستذكار، ويشكل فضاءً للتأمل في المبادئ التي نادى بها سانكارا، وفي مقدمتها الاستقلال الحقيقي، والتحرر من التبعية، وتعزيز الوحدة الإفريقية.
استحضار الذاكرة المشتركة بين الجزائر وبوركينافاسو
وبالمناسبة، أكد وزير الدولة عمق الروابط التاريخية والنضالية التي تجمع الشعبين الجزائري والبوركينابي، مشيرًا إلى أن الجزائر التي فجّرت ثورة أول نوفمبر 1954 ضد الاستعمار الفرنسي، بعد 132 سنة من الاحتلال، قدمت نموذجًا ملهِمًا في الصمود والتضحية.وأوضح أن كفاح الشعب الجزائري، الذي قادته نخبة من القادة التاريخيين، وتوّج باستعادة الاستقلال في 5 جويلية 1962، شكّل مصدر إلهام لحركات التحرر في إفريقيا والعالم، ورسّخ مكانة الجزائر كداعم ثابت لقضايا التحرر والسيادة.

تقاطع مبادئ سانكارا مع قيم الثورة الجزائرية
وأشار الوزير إلى أن مسار الرئيس الراحل توماس سانكارا، بما تضمنه من دفاع عن السيادة الوطنية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والسعي للتحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية، يتقاطع مع المبادئ التي قامت عليها الثورة الجزائرية.ويعكس هذا التقاطع، بحسبه، الطموح المشترك لشعوب القارة الإفريقية لبناء دول قوية، مستقلة في قرارها، وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي، وقادرة على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
شراكة إفريقية قائمة على التعاون جنوب–جنوب
وتندرج هذه الزيارة الرمزية ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز علاقات الأخوة والتضامن بين الجزائر وبوركينافاسو، وتجسيد إرادة سياسية مشتركة لترسيخ شراكة إفريقية مبنية على مبدأ التعاون جنوب–جنوب، واحترام سيادة الدول، ودعم جهود التنمية المستدامة.وبالنسبة للفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الجزائريين، تعكس هذه التحركات الرسمية توجّهًا واضحًا نحو توسيع آفاق التعاون الطاقوي والمعدني في القارة، واستكشاف فرص استثمارية جديدة في أسواق إفريقية واعدة، بما يعزز تموقع الجزائر كشريك موثوق في التنمية الإفريقية.
Share this content:



إرسال التعليق