شراكة جزائرية نيجرية تتجه لمرحلة التنفيذ
اختُتمت، يوم 24 مارس 2026 بالعاصمة النيجرية نيامي، أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – النيجرية للتعاون، بإعلان توجه واضح نحو الانتقال من مرحلة التشاور والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع المتفق عليها، في إطار تعزيز التعاون الجزائري النيجري.
وفي كلمته الختامية، عبّر الوزير الأول، السيد سيفي غريب، عن ارتياحه العميق للنتائج التي تم التوصل إليها خلال يومين من العمل المكثف، مشيدًا بروح الأخوة والتفاهم التي طبعت المداولات بين وفدي البلدين.
إشادة بروح التعاون والنتائج المحققة
أكد الوزير الأول أن المناخ الإيجابي الذي ساد الاجتماعات سمح بإجراء تقييم موضوعي لمسار التعاون الجزائري النيجري، ووضع أسس شراكة جديدة أكثر طموحًا، تعكس الإرادة السياسية المشتركة للبلدين.
كما نوّه بالمستوى النوعي للعمل الذي أنجزه الخبراء وأعضاء الوفدين، معتبرًا أن ما تحقق يمثل خطوة متقدمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية على أسس متينة ومستدامة.
ديناميكية سياسية تدعم التعاون الثنائي
وأشار المسؤول ذاته إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق سياسي مميز، أعقب الزيارة الهامة التي قام بها رئيس جمهورية النيجر، عبد الرحمن تشياني، إلى الجزائر في 15 و16 فيفري 2026، بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وقد شكلت هذه الزيارة محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، حيث أعطت دفعة قوية لمسار التعاون الجزائري النيجري، ورسخت الإرادة المشتركة للارتقاء بالشراكة إلى مستويات أوسع وأكثر شمولًا.
ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة
أوضح الوزير الأول أن الهدف الأساسي من هذه الدورة تمثل في تحويل هذه الديناميكية السياسية إلى مشاريع عملية وبرامج تعاون هيكلية، تخدم مصالح الشعبين وتعزز التنمية المشتركة.
ويعكس هذا التوجه رغبة البلدين في جعل التعاون الجزائري النيجري قائمًا على أسس اقتصادية وتنموية واضحة، تتجاوز الإطار النظري إلى التطبيق الميداني.
منتدى الأعمال يعزز دور القطاع الخاص
وفي سياق متصل، عبّر الوزير الأول عن ارتياحه لتنظيم منتدى الأعمال الجزائري – النيجري على هامش أشغال الدورة، والذي عرف مشاركة فعالة لمتعاملين اقتصاديين من القطاعين العام والخاص.
وأكد أن هذا الحضور يعكس الأهمية المتزايدة لدور القطاع الخاص في دعم التعاون الجزائري النيجري، خاصة في تجسيد المشاريع الاستثمارية وخلق فرص العمل.
كما أشار إلى أن الإمكانات الاقتصادية التي يتمتع بها البلدان تفتح آفاقًا واسعة لإقامة شراكات مثمرة، تساهم في خلق الثروة وتعزيز التنمية.
تقدم في المشاريع الاستراتيجية الكبرى
كشف الوزير الأول عن تحقيق تقدم ملحوظ في عدد من الملفات الحيوية، وعلى رأسها المشاريع الكبرى المشتركة، مثل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية.
وأكد أن هذه المشاريع تمثل ركائز أساسية لتعزيز الاندماج الإقليمي ودعم مسار التنمية في القارة الإفريقية، مشددًا على التزام البلدين بمواصلة العمل على إنجازها في إطار التعاون الجزائري النيجري.

تعزيز الإطار القانوني للتعاون
وفي جانب آخر، تم الاتفاق على دعم الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل مجالات استراتيجية متعددة، من بينها الطاقة والمناجم والفلاحة والصحة والثقافة والتكوين.
وتهدف هذه الخطوة إلى توفير آليات حديثة وفعالة لمواكبة التحديات المستقبلية، وتعزيز فعالية التعاون الجزائري النيجري في مختلف القطاعات.
تقارب في المواقف الإقليمية والدولية
أبرز الوزير الأول أن المداولات شكلت فرصة لتأكيد تقارب وجهات النظر بين الجزائر والنيجر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن البلدين يتقاسمان رؤية موحدة تقوم على بناء إفريقيا متضامنة وقادرة على التحكم في مصيرها، والعمل من أجل ترسيخ السلم والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
تنسيق أمني لمواجهة تحديات الساحل
في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، شدد الوزير الأول على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، من أجل مواجهة التهديدات المشتركة.
وأكد أن التعاون الجزائري النيجري في المجال الأمني يمثل عنصرًا أساسيًا لاحتواء بؤر التوتر وتعزيز الاستقرار، بما يخدم التنمية المستدامة في المنطقة.
تحدي المرحلة المقبلة: التنفيذ الفعلي
رغم النتائج الإيجابية المحققة، أكد الوزير الأول أن التحدي الأكبر يتمثل في ضمان التنفيذ السريع والفعلي للقرارات والتوصيات المنبثقة عن هذه الدورة.
ودعا إلى ضرورة إنشاء آلية فعالة لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة، بما يضمن تجسيد المشاريع المتفق عليها وفق الآجال المحددة، وتعزيز مصداقية التعاون الجزائري النيجري.
بيان مشترك يؤطر المرحلة القادمة
اختُتمت أشغال الدورة باعتماد بيان مشترك ومحضر رسمي، يشكلان مرجعًا أساسيًا لتوجيه العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وسيكون لهذين الوثيقتين دور محوري في تحديد أولويات التعاون وضبط آليات التنفيذ، بما يعزز من فعالية الشراكة الثنائية.
إشادة بالجهود المشتركة
وفي ختام كلمته، توجه الوزير الأول بالشكر إلى نظيره النيجري وأعضاء الوفدين والخبراء، مثمنًا الجهود الكبيرة التي بذلوها لإنجاح أشغال الدورة.
كما دعا إلى مواصلة العمل بنفس الروح الإيجابية والعزيمة، من أجل تجسيد الالتزامات المشتركة على أرض الواقع، وتعزيز مسار التعاون الجزائري النيجري.
Share this content:



إرسال التعليق