ضربات استباقية تُسقط شبكات تهريب المخدرات
في سياق الجهود المتواصلة لمحاربة الجريمة المنظمة وحماية الأمن الوطني، أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية عن تنفيذ عمليتين نوعيتين بكل من الناحية العسكرية الثانية والناحية العسكرية الخامسة، أسفرتا عن إحباط محاولات تهريب كميات معتبرة من المخدرات إلى داخل التراب الوطني، وتفكيك شبكات إجرامية تنشط في هذا المجال.
وتندرج هذه العمليات في إطار المقاربة الأمنية الشاملة التي يعتمدها الجيش الوطني الشعبي بمختلف مكوناته، لمواجهة شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود، في ظل تنامي الأساليب الإجرامية المعتمدة من طرف هذه الجماعات.
الناحية العسكرية الثانية: تفكيك شبكة إجرامية بتلمسان
في إقليم الناحية العسكرية الثانية، تمكنت وحدات الدرك الوطني الجزائري بتلمسان، خلال عمليات متفرقة، من تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في تهريب المخدرات انطلاقاً من الحدود الغربية باتجاه داخل الوطن.
وأسفرت هذه العمليات عن حجز ما يقارب (01) قنطار و(20) كيلوغراماً من الكيف المعالج، إضافة إلى توقيف (06) أشخاص يُشتبه في تورطهم في هذا النشاط الإجرامي. كما تم ضبط مبلغ مالي يفوق (236) مليون سنتيم يُعتقد أنه من عائدات الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
ولم تقتصر المحجوزات على المخدرات والأموال فقط، بل شملت أيضاً (09) هواتف نقالة، و(02) طائرتين بدون طيار “درون”، إلى جانب سيارة نفعية كانت تُستعمل في عمليات النقل والتمويه.
وتعكس هذه المعطيات تطور الوسائل التي أصبحت تعتمدها الشبكات الإجرامية، سواء من حيث استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات بدون طيار، أو من خلال توظيف وسائل نقل مموهة لتفادي الرقابة الأمنية.

الناحية العسكرية الخامسة: إحباط ترويج الكوكايين
وفي عملية أخرى ذات طابع نوعي، نفذتها مصالح أمن الجيش بـ الناحية العسكرية الخامسة، يوم الإثنين 23 فيفري 2026، تم شل نشاط مجموعة إجرامية مختصة في الاتجار غير المشروع بالمخدرات الصلبة.
وقد مكنت هذه العملية، التي جاءت إثر الاستغلال الأمثل للمعلومات الاستخباراتية، من إحباط محاولة ترويج (49) كيلوغراماً و(400) غرام من مادة الكوكايين، وهي كمية تُعدّ خطيرة بالنظر إلى طبيعة هذه المادة وتأثيرها المدمر على الصحة الفردية والمجتمع.
وتؤكد هذه العملية أن شبكات الاتجار بالمخدرات لم تعد تقتصر على الكيف المعالج، بل تسعى إلى إدخال مخدرات صلبة ذات مخاطر عالية، ما يضاعف من حجم التحدي الأمني ويستدعي يقظة دائمة من مختلف الأجهزة المختصة.
يقظة أمنية وتكيّف مع أساليب إجرامية متطورة
تشير النتائج المحققة في العمليتين إلى مستوى عالٍ من الجاهزية والتنسيق بين مختلف وحدات الجيش الوطني الشعبي، وقدرتها على التكيّف مع الأساليب المتجددة التي تعتمدها الجماعات الإجرامية.
فاستعمال الطائرات بدون طيار، وتوظيف مركبات نفعية، وتدوير عائدات مالية معتبرة، كلها مؤشرات على أن هذه الشبكات تعمل وفق تنظيم محكم، وتسعى إلى استغلال أي ثغرة محتملة لإغراق البلاد بهذه السموم.
غير أن المقاربة المعتمدة من قبل القيادة العليا، والتي ترتكز على الاستباقية، وتعزيز العمل الاستخباراتي، وتكثيف الدوريات والمراقبة الحدودية، أثبتت مرة أخرى فعاليتها في إحباط هذه المخططات.

أبعاد اجتماعية واقتصادية
لا تقتصر أهمية هذه العمليات على بعدها الأمني فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة. فالمخدرات تمثل تهديداً مباشراً لصحة الشباب واستقرار الأسر، كما تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار والتنمية، من خلال تغذية اقتصاد موازٍ غير مشروع.
وبالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن استقرار البيئة الأمنية يعد عاملاً أساسياً في اتخاذ قرارات الاستثمار. وكلما تعززت الجهود في محاربة الجريمة المنظمة، ارتفعت مؤشرات الثقة في السوق الوطنية.
أما على المستوى الحكومي، فإن هذه النتائج تؤكد أهمية الاستمرار في دعم الأجهزة الأمنية بالتجهيزات والتكوين، بما يواكب تطور الجريمة العابرة للحدود.
رسالة واضحة للجماعات الإجرامية
تؤكد العمليات المنفذة في الناحيتين العسكريتين الثانية والخامسة أن الدولة الجزائرية ماضية في مواجهة شبكات التهريب دون هوادة، وأن أي محاولة لإدخال أو ترويج المخدرات سيتم التصدي لها بحزم.
كما تعكس هذه النتائج يقظة وحدات الجيش الوطني الشعبي بمختلف تشكيلاتها، واستعدادها الدائم لحماية الحدود الوطنية وصون أمن المواطنين.
وفي ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، تبقى مكافحة الجريمة المنظمة أولوية وطنية، تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، من أجهزة أمنية ومؤسسات رسمية ومجتمع مدني، للحفاظ على أمن الجزائر واستقرارها.
Share this content:



إرسال التعليق