الوحدة الوطنية في الجزائر

فاتح بوطبيق في مقاله المنشور على صفحتة … الوحدة الوطنية في الجزائر

تُعد الوحدة الوطنية في الجزائر من أهم الركائز التي يقوم عليها استقرار الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة وتصاعد التكتلات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، نشر الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس جبهة المستقبل، مقالاً تحليلياً على صفحته تناول فيه أهمية تعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الوعي الوطني كعامل أساسي لحماية السيادة الوطنية ومواجهة محاولات بث الفتن والتشكيك داخل المجتمعات.

ويؤكد المقال أن الجزائر، التي بنت قوتها عبر تاريخها على وحدة شعبها وتضحيات أبنائها منذ ثورة التحرير، مطالبة اليوم بمواصلة تعزيز ثقافة الحوار وترسيخ الثوابت الوطنية، مع الاستثمار في وعي الشباب ودور النخب السياسية والإعلامية في حماية الاستقرار الوطني.

وفيما يلي نص المقال كما نشره الكاتب:

الوحدة الوطنية… صمّام الأمان في زمن التكتلات والفتن.

بقلم الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس جبهة المستقبل

تقرير-مقال-فاتح-بوطبيق-820x1024 فاتح بوطبيق في مقاله المنشور على صفحتة ... الوحدة الوطنية في الجزائر

في ظل التحولات الدولية المتسارعة، حيث تتشكل التكتلات الكبرى وفق منطق المصالح الاستراتيجية الصلبة، وتتزايد محاولات بثّ الفتن وزرع الشكوك داخل المجتمعات، تبرز الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساس لصمود الدول واستمرارها، وبالنسبة للجزائر، لم تكن الوحدة الوطنية يومًا شعارًا ظرفيًا أو خطابًا مناسباتيًا، بل كانت دومًا خيارًا استراتيجيًا وضرورةً وجودية تحكم مسار الدولة وتحمي كيانها.

لقد أثبتت التجارب، القريبة منها والبعيدة، أن الدول التي تُحصّن جبهتها الداخلية وتُعلي منسوب الوعي لدى شعوبها، هي الأقدر على مواجهة التحديات، وحماية سيادتها، وصون قرارها المستقل، في المقابل، فإن الدول التي تنخرها الانقسامات وتستبيح فضاءها حملات التضليل والتشكيك، سرعان ما تتحول إلى ساحات صراع بالوكالة، تفقد فيها زمام المبادرة والسيطرة.
إن الجزائر اليوم تخوض معركة مزدوجة، معركة البناء والإصلاح، ومعركة ترسيخ الوعي الوطني، وهي معركة لا يمكن أن تنتصر فيها مؤسسات الدولة وحدها، مهما بلغت قوتها، بل تحتاج إلى التفاف شعبي واسع، وإلى نخب سياسية وفكرية وإعلامية تتحمل مسؤولياتها التاريخية، وإلى شباب واعٍ بدوره في حماية وطنه والمساهمة في نهضته.

إن الرهانات المطروحة أمامنا كبيرة ومتعددة، من تعزيز الأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب، إلى بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية قائم على الإنتاج والابتكار، مرورًا بتثبيت مكانة الجزائر إقليميًا وقاريًا ودوليًا، وصولًا إلى صون الهوية الوطنية الجامعة في ظل محاولات التشويه والتشكيك.

وفي هذا السياق، تبرز معركة الوعي كأولوية المرحلة، فالوعي هو خط الدفاع الأول، وهو الذي يمكّن من التمييز بين النقد البنّاء والهدم المغرض، وبين الاختلاف المشروع والانقسام المدمّر، وبين الحرية المسؤولة والفوضى الهدّامة.

إن ترسيخ ثقافة الحوار بدل ثقافة التخوين، ودعم مؤسسات الدولة الدستورية، وتحقيق الالتفاف الوطني حول الثوابت، كلها عناصر ضرورية لضمان الاستقرار والاستمرار، كما أن تحصين شبابنا من حملات التضليل، عبر منظومة تربوية متينة وإعلام وطني مسؤول، يُعدّ استثمارًا في مستقبل الجزائر، فالشباب ليسوا فقط طاقة ديمغرافية، بل هم وعيٌ متجدد، ورهان المرحلة، وحملة مشروع الدولة الوطنية في العقود القادمة.

فالجزائر لم تُبنَ بالصدفة، ولم تُصن عبر تاريخها إلا بوحدة شعبها وتضحيات أبنائها، فمن ثورة التحرير المجيدة إلى مسيرة البناء الوطني، كانت اللحمة الشعبية هي السند الأول للدولة، وكانت الثقة المتبادلة بين الشعب ومؤسساته حصنًا منيعًا في وجه كل المؤامرات.

إننا نؤمن بأن جزائر قوية، موحّدة، متماسكة، هي الردّ الحقيقي على كل محاولات الإرباك، جزائر تُدير اختلافاتها بالحوار، وتُعلي المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار حزبي أو فئوي، وتحوّل التحديات إلى فرص، وتستثمر في وعي أبنائها قبل ثرواتها.

المرحلة تقتضي منا جميعًا، مؤسساتٍ ونخبًا ومواطنين، تجديد العهد على حماية وحدتنا الوطنية، وصون استقرارنا، والعمل المشترك من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشهداء وطموحات الأجيال.

فالجزائر ستبقى قوية بأبنائها، عزيزة بوحدتها، منيعة بلحمتها الوطنية.
والله وليّ التوفيق.

Share this content:

إرسال التعليق