قرارات استراتيجية جديدة في اجتماع مجلس الوزراء بقيادة الرئيس تبون
ترأس رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اجتماعًا لمجلس الوزراء خُصص لدراسة عدد من مشاريع القوانين والملفات الاستراتيجية ذات الطابع الاقتصادي، الثقافي، والاجتماعي، في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الإصلاحات وتعزيز التنمية الشاملة.
الاجتماع تناول مشروع قانون القضاء العسكري، ومتابعة تقدم إنجاز مشروع السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بلاد الحدبة وواد الكبريت وميناء عنابة، إلى جانب ملف المكننة الفلاحية، والدخول المهني لدورة فيفري 2026، إضافة إلى عرض حول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك.
وبعد عرض جدول الأعمال، واستماع المجلس إلى عرض الوزير الأول حول نشاط الحكومة خلال الأسبوعين الماضيين، وكذا التقرير المتعلق بمتابعة توجيهات رئيس الجمهورية الخاصة بالشهر الفضيل، أسدى الرئيس جملة من الأوامر والتعليمات الدقيقة التي تعكس توجها واضحا نحو تعزيز الأداء المؤسساتي وتسريع المشاريع ذات الأولوية الوطنية.

المصادقة على مشروع قانون القضاء العسكري
في إطار تحديث المنظومة القانونية، صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون القضاء العسكري، بعد عرضه من طرف الفريق أول الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي ومناقشته.
المصادقة على هذا المشروع تأتي ضمن مسار تطوير الإطار القانوني المنظم لعمل المؤسسات العسكرية، بما يعزز الانسجام بين النصوص التشريعية والتحولات التي تعرفها الدولة الجزائرية على المستويات كافة. ويعكس هذا التوجه حرص السلطات العليا على تحديث القوانين بما يتماشى مع مقتضيات المرحلة الراهنة.
المكننة الفلاحية: نحو تحرير القطاع من البيروقراطية
حظي قطاع الفلاحة بحيز هام من مداولات الاجتماع، حيث شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تكثيف العمل الميداني والتحرر الفوري من النزعة البيروقراطية التي تعيق ديناميكية القطاع.
وأكد الرئيس على تنصيب تعاونيات فلاحية تابعة لمجمع “أغروديف”، تتكفل بكراء مختلف الآلات الفلاحية الخاصة بالحرث والحصاد، إضافة إلى تقديم خدمات فلاحية متنوعة، وذلك حسب خصوصية كل ولاية ومساحاتها المزروعة.
هذه التعاونيات ستوضع في خدمة الفلاحين عبر مختلف مناطق الوطن، بهدف رفع مردودية الإنتاج الفلاحي وتحسين الأداء العام للقطاع، بما ينعكس إيجابا على الأمن الغذائي الوطني.
وفي هذا الإطار، كلف رئيس الجمهورية الوزير الأول بالإشراف على إعداد قانون خاص يؤطر وينظم عمل هذه التعاونيات بشكل عاجل، مع التنبيه إلى ضرورة تنصيبها قبل نهاية شهر مارس المقبل، نظرا لانطلاق موسم الحصاد مبكرا في بعض مناطق الجزائر، خاصة الجنوبية منها.
كما شدد على ضرورة اقتناء العتاد الفلاحي من طرف مجمع “أغروديف” من المصنعين المحليين المؤهلين، دعما للصناعة الوطنية وتعزيزا لسلاسل الإنتاج المحلية.
هذا التوجه يبعث برسائل واضحة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين حول أهمية الاندماج الصناعي المحلي، ويؤكد أن الدولة تراهن على تعزيز الإنتاج الوطني بدل الاعتماد على الاستيراد.
بعث الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية وإحياء الحراك الثقافي
في بعده الثقافي والحضاري، تناول الاجتماع مشروع إنشاء الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية للجزائر، حيث ثمن رئيس الجمهورية هذا المشروع الفني الوطني، معتبرا أنه ينسجم مع ديناميكية التجديد الشامل التي تعرفها البلاد.
الرئيس أوضح أن المشروع يمثل خطوة مهمة لإحياء دور الجزائر في تنشيط الموسيقى الكلاسيكية وإبراز وجهها الحضاري، موجها بإعداد النصوص القانونية لإعادة بعث دار أوبيرا الجزائر ونظامها التنظيمي.
كما أمر بالشروع التدريجي في تجسيد المشروع، من خلال استثمار الإرث الفني والمواهب الوطنية داخل الوطن وخارجه، بما يتيح بناء مؤسسة ثقافية رائدة تعبّر عن عمق الجزائر الثقافي.
وفي السياق ذاته، وجّه بضرورة بناء قاعات عروض كبرى “زينيت” تتسع لأكثر من خمسة آلاف شخص في العاصمة والمدن الكبرى، إلى جانب إعادة بعث ودعم معاهد الموسيقى عبر مختلف بلديات الوطن.
ولم يغفل الاجتماع أهمية المسرح، حيث شدد الرئيس على إعادة بعث النشاط المسرحي لما له من دور في تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز القوة الناعمة للجزائر.
الدخول المهني فيفري 2026: تخصصات استراتيجية جديدة
في محور التكوين المهني، وجّه رئيس الجمهورية وزيرة القطاع إلى استحداث شعب جديدة في تخصصات عالية ومعقدة، تشمل قطاعات استراتيجية، لفائدة متربصين جزائريين وأفارقة.
هذا التوجه يعكس رغبة الدولة في تحويل مؤسسات التكوين المهني إلى فضاءات لإنتاج الكفاءات المؤهلة في مجالات دقيقة، بما يخدم التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد.
كما أكد الرئيس على ضرورة الترويج للمستوى التكويني الذي بلغته مراكز التكوين المهني عبر وسائل الإعلام، من أجل تثمين صورة التكوين المهني وتحفيز الشباب على الالتحاق به كخيار مهني واعد.
تسريع مشروع السكة الحديدية المنجمي
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أمر رئيس الجمهورية بتسريع وتيرة إنجاز مشروع السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بلاد الحدبة وواد الكبريت وميناء عنابة.
ووجّه تعليمات صارمة لوزير القطاع بمتابعة ميدانية دقيقة لهذا المشروع الاستراتيجي، الذي يشكل ركيزة أساسية في دعم قطاع المناجم وتعزيز قدرات التصدير.
هذا المشروع يمثل فرصة اقتصادية هامة للمستثمرين والخبراء في مجال النقل واللوجستيك، كما يعزز من تنافسية الجزائر في الأسواق الدولية.
تعيين محافظ جديد لبنك الجزائر
في إطار التعيينات الفردية، عيّن رئيس الجمهورية السيد لبو محمد لمين محافظا لبنك الجزائر، في خطوة تعكس مواصلة تجديد المؤسسات المالية وتعزيز الحوكمة النقدية.
واختُتم اجتماع مجلس الوزراء بالمصادقة على مراسم فردية تضمنت تعيينات وإنهاء مهام في مناصب عليا في الدولة، بما يعزز ديناميكية التسيير ويواكب متطلبات المرحلة.
Share this content:



إرسال التعليق