مجلس الأمة يحسم قانون تجريم الاستعمار بإجماع تاريخي
شهد مجلس الأمة، مساء اليوم الأحد 12 أفريل 2026، محطة تشريعية بارزة تمثلت في المصادقة بالإجماع على نص القانون المتعلق بـ تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، بما في ذلك الأحكام التي كانت محل خلاف، في خطوة وُصفت بالتاريخية على صعيد ترسيخ السيادة الوطنية وصون الذاكرة الجماعية.
وترأس الجلسة العلنية رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، ممثلًا للحكومة، إلى جانب وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية.
عرض حكومي يؤكد البعد السيادي والتاريخي
في مستهل الجلسة، قدّم ممثل الحكومة عرضًا مفصلًا حول الأحكام محل الخلاف في مشروع قانون تجريم الاستعمار، مؤكدًا أن النص يحمل أبعادًا سيادية وتاريخية عميقة.
وأوضح أن هذا القانون يندرج ضمن مسار وطني يرمي إلى:
- ترسيخ الذاكرة الوطنية
- حماية التاريخ من التشويه والنسيان
- تكريس العدالة التاريخية
كما اعتبر أن اعتماد هذا النص يمثل تتويجًا لجهود وطنية متواصلة تعكس وفاء الجزائر لتضحيات شهدائها، وإرادتها في تثبيت حقوقها التاريخية.
دور اللجنة المتساوية الأعضاء في صياغة التوافق
عقب ذلك، تم عرض تقرير اللجنة المتساوية الأعضاء، الذي تلاه مقرر اللجنة السيد فيصل بوسدراية، حيث أوضح أن عمل اللجنة جاء في إطار احترام الأحكام الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأشار إلى أن اللجنة باشرت أعمالها بطلب من الوزير الأول، وعقدت سلسلة اجتماعات مكثفة، تميزت بنقاشات معمقة ومسؤولة، أسفرت عن التوصل إلى صياغة توافقية للأحكام محل الخلاف في مشروع قانون تجريم الاستعمار.
وأكد التقرير أن النص يشكل انتقالًا نوعيًا:
- من الطابع الرمزي إلى الإطار القانوني المؤسسي
- من الخطاب الأخلاقي إلى آليات تشريعية واضحة
- من التذكير بالتاريخ إلى تثبيت الحقوق قانونيًا
تعديلات جوهرية تعزز الإطار القانوني
سلط تقرير اللجنة الضوء على جملة من التعديلات الأساسية التي تم إدراجها على مشروع قانون تجريم الاستعمار، بهدف تعزيز دقته وفعاليته.
وشملت هذه التعديلات:
- توسيع تعريف الجرائم الاستعمارية
- تعزيز آليات التجريم والعقوبات
- تكريس دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني
- ضمان انسجام المصطلحات القانونية
كما ركزت النقاشات على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتثبيت الحقوق التاريخية للشعب الجزائري ضمن إطار قانوني واضح ومتماسك.
مصادقة بالإجماع تعكس الوعي الوطني
بعد استكمال عرض التقرير، صادق أعضاء مجلس الأمة بالإجماع على نص الأحكام محل الخلاف، كما وردت في تقرير اللجنة، وعلى نص القانون بكامله، حيث حظي بموافقة 124 عضوًا.
ويعكس هذا الإجماع الواسع مستوى عالٍ من الوعي الوطني بأهمية قانون تجريم الاستعمار، باعتباره أداة قانونية لحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز السيادة.

إشادة حكومية بروح المسؤولية
في أعقاب المصادقة، عبّر وزير المجاهدين وذوي الحقوق عن تقديره الكبير لأعضاء مجلس الأمة، مثمنًا روح المسؤولية التي طبعت النقاشات.
وأكد أن اعتماد قانون تجريم الاستعمار يمثل خطوة نوعية في:
- تكريس السيادة التشريعية
- حماية الذاكرة الوطنية
- تعزيز العدالة التاريخية
كما أشاد بالدور الذي لعبته اللجنة المتساوية الأعضاء في تحقيق التوافق حول النص.
قراءة تشريعية تعكس نضج المؤسسة البرلمانية
من جانبه، أكد رئيس اللجنة، السيد الحاج نور، أن المصادقة على هذا القانون تمثل محطة مفصلية في مسار تطور العمل التشريعي في الجزائر.
وأوضح أن قانون تجريم الاستعمار:
- يكرّس إطارًا قانونيًا ومؤسساتيًا واضحًا
- يهدف إلى تثبيت الحقائق التاريخية
- يعزز مقاربة قائمة على الاعتراف والإنصاف
وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الموقف الثابت للدولة الجزائرية، كما عبّر عنه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
ناصري: القانون ضرورة وطنية وسيادية
في كلمته الختامية، أكد رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، أن اعتماد قانون تجريم الاستعمار يشكل محطة تاريخية بارزة في مسار الوفاء للذاكرة الوطنية.
وأوضح أن هذا النص:
- ليس مجرد مبادرة ظرفية
- بل ضرورة وطنية وسيادية
- يعكس التزام الدولة بالدفاع عن تاريخها وحقوقها
كما شدد على أن المصادقة على هذا القانون تمثل رسالة قوية مفادها أن الجزائر، وهي تمضي قدمًا في بناء مستقبلها، لا تفرّط في ذاكرتها ولا في تضحيات شهدائها.
أبعاد دولية لقانون تجريم الاستعمار
يتجاوز قانون تجريم الاستعمار إطاره الوطني، ليحمل أبعادًا دولية مهمة، حيث يمكن أن يشكل مرجعية قانونية تستلهم منها الشعوب في الدفاع عن حقوقها التاريخية.
كما يعزز هذا النص موقع الجزائر في الدفاع عن قضايا الذاكرة والعدالة التاريخية على المستوى الدولي، ويؤكد التزامها بمبادئ الإنصاف والاعتراف.
نحو ترسيخ دائم للذاكرة الوطنية
يمثل هذا الإنجاز التشريعي خطوة متقدمة نحو ترسيخ الذاكرة الوطنية في إطار قانوني مؤسساتي، يضمن حمايتها للأجيال القادمة.
كما يعكس إرادة سياسية واضحة في جعل قانون تجريم الاستعمار أداة فعالة لتعزيز الهوية الوطنية، وصون التاريخ، وترسيخ القيم المرتبطة بالنضال والتحرر.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق