إنتاج الشتلات والبذور الهجينة

مشروعان وطنيان لإنتاج الشتلات والبذور الهجينة لتعزيز السيادة الغذائية في الجزائر

تشهد الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحركًا متسارعًا نحو تعزيز قدراتها في مجال الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الواردات، وذلك عبر دعم البحث العلمي وربطه بالمشاريع الاقتصادية المنتجة. وفي هذا السياق، ترأس وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري السيد ياسين وليد، رفقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد كمال بداري، اليوم الأربعاء 11 مارس 2026، اجتماعًا تنسيقيًا مهمًا خُصص لعرض مشروعين استراتيجيين يهدفان إلى تطوير إنتاج الشتلات والبذور الهجينة في الجزائر وتعزيز قدرات البلاد في مجال الإنتاج الزراعي المحلي.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار تعزيز الشراكة بين قطاعي الفلاحة والتعليم العالي، بما يسمح بتوظيف نتائج البحث العلمي في مشاريع اقتصادية فعلية تسهم في تحقيق السيادة الغذائية وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

 

تنسيق حكومي لتعزيز الشراكة بين البحث العلمي والاقتصاد

شهد الاجتماع حضور عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين، إلى جانب الإطارات المركزية للقطاعين. وشارك في اللقاء باحثون من مركز البحث في البيوتكنولوجيا بولاية قسنطينة، إضافة إلى خبراء من جامعة تيارت.

كما حضر الاجتماع المدير العام لـ الصندوق الوطني للاستثمار، إلى جانب مسؤولي شركة مدار القابضة، ومسؤولي مؤسسة تطوير الزراعات الاستراتيجية.

ويعكس هذا الحضور الواسع الرغبة في بناء نموذج تعاون حقيقي بين المؤسسات البحثية والاقتصادية، بما يسمح بتحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى مشاريع إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص استثمار واعدة في القطاع الفلاحي.

26 مشروعان وطنيان لإنتاج الشتلات والبذور الهجينة لتعزيز السيادة الغذائية في الجزائر

مشروع زراعة الأنسجة لإنتاج ملايين الشتلات سنويًا

يتعلق المشروع الأول بإنشاء وحدة متخصصة في إنتاج الشتلات باستخدام تقنية زراعة الأنسجة، وهي تقنية حديثة تعتمد على إكثار النباتات مخبريًا للحصول على شتلات عالية الجودة وخالية من الأمراض.

وسيتم تنفيذ هذا المشروع بالشراكة بين مركز البحث في البيوتكنولوجيا بقسنطينة ومؤسسة تطوير الزراعات الاستراتيجية، على مستوى وحدات الإنتاج التابعة لهذه المؤسسة، والتي كانت تُعرف سابقًا بالمزارع النموذجية والمتمركزة أساسًا في شرق الجزائر.

ويستهدف المشروع في مرحلته الأولى إنتاج شتلات الموز بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 10 ملايين شتلة سنويًا، وهو رقم يعكس الطموح الكبير لتطوير هذا القطاع الحيوي في الجزائر.

كما سيتم لاحقًا توسيع نشاط الوحدة لتشمل إنتاج شتلات أصناف زراعية أخرى، بما يسمح بتوفير مواد نباتية ذات جودة عالية للفلاحين والمستثمرين في مختلف مناطق البلاد.

 

تقليص واردات الموز وتطوير زراعته محليًا

يمثل مشروع إنتاج شتلات الموز خطوة مهمة في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تقليص الواردات الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وتشير المعطيات التي تم عرضها خلال الاجتماع إلى أن الجزائر تنفق سنويًا ما يقارب 300 مليون دولار على استيراد الموز، وهو ما يجعل من تطوير زراعته محليًا أولوية اقتصادية واستراتيجية.

وفي هذا الإطار، قدمت وزارة الفلاحة مخطط عمل يهدف إلى توفير أكثر من 4700 هكتار من الأراضي الفلاحية لفائدة الفلاحين والمستثمرين الراغبين في الدخول إلى مجال زراعة الموز في الجزائر.

وسيتم توجيه هذه الاستثمارات نحو المناطق التي تتوفر فيها الظروف الملائمة للإنتاج، سواء من حيث المناخ أو الموارد المائية أو البنية التحتية الفلاحية، بما يضمن نجاح هذه التجربة وتحقيق مردودية اقتصادية مستدامة.

27 مشروعان وطنيان لإنتاج الشتلات والبذور الهجينة لتعزيز السيادة الغذائية في الجزائر

مشروع وطني لإنتاج البذور الهجينة محليًا

أما المشروع الثاني الذي تم عرضه خلال الاجتماع، فيتعلق بإنشاء مؤسسة متخصصة في إنتاج البذور الهجينة، خاصة بذور الذرة الحبية وبذور الخضروات.

وسيتم تنفيذ هذا المشروع بالشراكة بين جامعة تيارت ومؤسسة تطوير الزراعات الاستراتيجية، وذلك اعتمادًا على نتائج البحث العلمي التي توصل إليها الباحثون في الجامعة في مجال تطوير بذور محلية تتلاءم مع الظروف المناخية في الجزائر.

ويهدف المشروع إلى تقليل الاعتماد على استيراد البذور الزراعية من الخارج، والتي تمثل جزءًا مهمًا من فاتورة الاستيراد الزراعي، إضافة إلى دعم الفلاحين ببذور ذات جودة عالية وقادرة على تحقيق إنتاجية أفضل في الظروف المناخية المحلية.

 

مقومات نجاح المشاريع: العقار والتمويل والخبرة العلمية

خلال الاجتماع، تم استعراض مختلف المقومات المتوفرة لإنجاح هذين المشروعين الاستراتيجيين، وعلى رأسها توفر العقار الفلاحي اللازم لإقامة وحدات الإنتاج والتجارب الزراعية.

كما تم التطرق إلى آليات التمويل الممكنة، خاصة من خلال الصندوق الوطني للاستثمار، الذي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في دعم المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي في القطاع الفلاحي.

إلى جانب ذلك، تمت الإشارة إلى الخبرة العلمية المتراكمة لدى الباحثين في مراكز البحث والجامعات الجزائرية، والتي تشكل أساسًا قويًا لتطوير تقنيات زراعية حديثة قادرة على تحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية.

25 مشروعان وطنيان لإنتاج الشتلات والبذور الهجينة لتعزيز السيادة الغذائية في الجزائر

خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة الغذائية

أكد الوزيران خلال الاجتماع الأهمية الكبيرة التي تكتسيها هذه المشاريع بالنسبة لمستقبل الفلاحة في الجزائر، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي عالميًا.

وأوضحا أن تطوير إنتاج الشتلات والبذور الهجينة في الجزائر يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السيادة الغذائية، من خلال تقليل التبعية للأسواق الخارجية وتعزيز الإنتاج المحلي.

كما شددا على أن هذه المشاريع ستساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتوفير فرص استثمار جديدة في القطاع الفلاحي، إضافة إلى دعم الفلاحين بالوسائل التقنية والمواد الزراعية اللازمة لتحسين الإنتاج.

 

تشكيل فرق تقنية لتجسيد المشاريع ميدانيًا

وفي ختام الاجتماع، أسدى الوزيران تعليمات بتشكيل فرق عمل تقنية مشتركة بين مختلف الهيئات المعنية، بهدف الشروع في تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع في أقرب الآجال.

كما سيتم العمل بالتوازي على إعداد النصوص التنظيمية والإدارية الضرورية لضمان الإطار القانوني المناسب لتجسيد هذه المشاريع الاستراتيجية.

ومن المتوقع أن تشكل هذه المبادرات خطوة مهمة في مسار تحديث القطاع الفلاحي في الجزائر، وتعزيز دور البحث العلمي في دعم التنمية الاقتصادية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الفلاحين والمستثمرين والخبراء الاقتصاديين للمساهمة في بناء منظومة غذائية وطنية أكثر قوة واستدامة.

 

Share this content:

إرسال التعليق