مصر تؤكد دعمها لعُمان.. مباحثات رفيعة في مسقط لاحتواء التصعيد الإقليمي
شهدت العاصمة العُمانية مسقط لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى بين وزير الخارجية المصري والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي وصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان سلطنة عُمان، وذلك في إطار جولة عربية يقوم بها الوزير المصري بتوجيهات من رئيس الجمهورية، بهدف تأكيد تضامن مصر الكامل مع سلطنة عُمان وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تطورات إقليمية دقيقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف من اتساع دائرة التصعيد العسكري في عدد من الملفات الساخنة، الأمر الذي دفع القاهرة ومسقط إلى تكثيف مشاوراتهما السياسية والدبلوماسية من أجل دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز مسارات الحلول السلمية.
وتعكس هذه الزيارة عمق العلاقات المصرية العمانية التي تمتد لعقود طويلة، وتستند إلى رؤية مشتركة تقوم على احترام سيادة الدول وتعزيز الأمن الجماعي العربي، إضافة إلى دعم الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية.
رسالة تضامن مصرية إلى سلطنة عُمان
استهل وزير الخارجية المصري اللقاء بنقل تحيات رئيس الجمهورية المصرية إلى السلطان هيثم بن طارق، مؤكداً دعم مصر الكامل – قيادةً وحكومةً وشعباً – لسلطنة عُمان الشقيقة في مواجهة التحديات الأمنية التي تمر بها المنطقة.
وشدد الوزير خلال حديثه على أن القاهرة تتابع باهتمام بالغ التطورات الأخيرة في المنطقة، مؤكداً تضامنها الكامل مع مسقط في ظل ما وصفه بالتحديات الأمنية والاعتداءات المرفوضة وغير المبررة التي تعرضت لها الأراضي العُمانية.
كما أكد الوزير أن العلاقات المصرية العمانية تمثل نموذجاً للتعاون العربي القائم على الاحترام المتبادل والتنسيق السياسي المستمر، مشيراً إلى أن أمن سلطنة عُمان والخليج العربي يشكل امتداداً طبيعياً للأمن القومي المصري.

إشادة مصرية بحكمة القيادة العُمانية
وخلال اللقاء، أعرب وزير الخارجية المصري عن تقدير القيادة السياسية في مصر للحكمة التي يتمتع بها السلطان هيثم بن طارق في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، مثمناً الدور المهم الذي تقوم به سلطنة عُمان في مجال الوساطة الدبلوماسية.
وأشار الوزير إلى أن السلطنة لعبت خلال السنوات الماضية دوراً محورياً في دعم مسارات الحوار وتهدئة التوترات الإقليمية، وهو ما ساهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار في منطقة تشهد تحولات متسارعة.
كما أثنى على ما وصفه بالإدارة الرشيدة للسلطان هيثم بن طارق، مشيداً بسياسة ضبط النفس التي تنتهجها سلطنة عُمان في التعامل مع الأزمات، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تمر بها المنطقة حالياً.
وتعكس هذه الإشادة المصرية الدور المتوازن الذي تلعبه السلطنة في ملفات الوساطة الإقليمية، وهو الدور الذي يحظى بتقدير واسع لدى العديد من الدول العربية والدولية.
سلطان عُمان يشيد بدور مصر في دعم الأمن العربي
من جانبه، طلب السلطان هيثم بن طارق من وزير الخارجية المصري نقل تحياته وتقديره إلى رئيس الجمهورية المصرية، معرباً عن اعتزازه الكبير بمواقف مصر الثابتة والداعمة لأمن واستقرار دول الخليج.
وأكد السلطان أن سلطنة عُمان تثمّن الدور الذي تقوم به القاهرة في الدفاع عن الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن مصر تعد أحد الأعمدة الأساسية للاستقرار في المنطقة.
كما شدد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، معرباً عن تقديره العميق للعلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين المصري والعُماني.
وتعكس هذه التصريحات متانة العلاقات المصرية العمانية التي تقوم على شراكة سياسية واستراتيجية ممتدة في مختلف المجالات.

إدانة مصرية للاعتداءات على الأراضي العُمانية
وفي سياق متصل، صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن وزير الخارجية شدد خلال اللقاء على إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي استهدفت الأراضي العُمانية.
وأكد الوزير رفض القاهرة التام لأي ذرائع تُستخدم لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم المساس بوحدة أراضيها.
وأوضح أن مصر ترى أن أمن سلطنة عُمان والخليج العربي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على استقرار هذه المنطقة أولوية استراتيجية للقاهرة.
بحث تطورات التصعيد العسكري في المنطقة
وشهد اللقاء استعراضاً مفصلاً للتطورات الراهنة في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة التوترات العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الصراع.
وأكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما شدد وزير الخارجية المصري على أهمية تعزيز التنسيق بين مصر وسلطنة عُمان في هذا التوقيت الحساس، والعمل المشترك من أجل تهدئة الأوضاع وإيجاد مسارات سياسية تفضي إلى إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي تظل الخيار الأمثل لمعالجة النزاعات الإقليمية، داعياً إلى تغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد العسكري.

دعوة مصرية لإطلاق حوار عربي حول الأمن الإقليمي
وخلال اللقاء، أكد الوزير بدر عبد العاطي على أهمية إطلاق حوار عربي جاد يناقش الترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد انتهاء النزاعات الحالية في المنطقة.
وأوضح أن مثل هذا الحوار يمكن أن يسهم في بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقراراً، تقوم على التعاون المشترك بين الدول العربية وتعزيز الثقة المتبادلة.
وأشار إلى أن القاهرة ترى في هذا الحوار فرصة مهمة لتطوير آليات العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وسلطنة عُمان
وفي ختام اللقاء، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن تقديره لمسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكداً أنها تشهد تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات.
كما أشاد بالدور الذي تلعبه الشركات المصرية في دعم مشاريع التنمية والتحديث التي تشهدها سلطنة عُمان في إطار رؤية السلطنة المستقبلية.
وأكد السلطان تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز العلاقات المصرية العمانية، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق مصالح الشعبين الشقيقين.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي التعاون الاقتصادي بين القاهرة ومسقط، حيث تشارك العديد من الشركات المصرية في تنفيذ مشاريع تنموية وبنية تحتية في السلطنة، ما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
Share this content:



إرسال التعليق