نزاهة الانتخابات في الجزائر

من الصحافة إلى الشباب.. مسار متكامل لتعزيز نزاهة الانتخابات في الجزائر

في سياق جهودها الرامية إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية الدستورية وتعزيز نزاهة الانتخابات في الجزائر، واصلت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تنظيم الدورات التكوينية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على مدار يومي 2 و3 مارس 2026، ضمن مسار متكامل يجمع بين تأهيل الأسرة الإعلامية وتكوين الشباب في مجال مراقبة وملاحظة العمليات الانتخابية.

ويعكس هذا التسلسل الزمني في الفعاليات رؤية مؤسساتية واضحة تقوم على إشراك مختلف الفاعلين في العملية الانتخابية، من صحفيين وشباب ومؤسسات رسمية، باعتبارهم شركاء أساسيين في ضمان الشفافية والمصداقية.

دورة لفائدة الصحافة: تعميق الديمقراطية وأخلقة الفعل الانتخابي

أشرف يوم الاثنين 2 مارس 2026 البروفيسور كريم خلفان، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، بمعية السيد زهير بوعمامة وزير الاتصال، على افتتاح الدورة التكوينية الثانية لفائدة الصحافة، بمقر وزارة الاتصال الجزائر.

وجاء تنظيم هذه الدورة بالشراكة بين السلطة المستقلة ووزارة الاتصال تحت عنوان:
“تعميق الديمقراطية الدستورية وأخلقة الفعل الانتخابي وعلاقتهما بوسائل الإعلام”.

وتندرج هذه المبادرة ضمن استكمال مخرجات الدورة الأولى المنظمة بتاريخ 6 نوفمبر 2025، في إطار مسعى متواصل لتعزيز قدرات الصحفيين باعتبارهم مرافقين ومراقبين وكاشفين لمجريات العمليات الانتخابية والاستفتائية عبر مختلف مراحلها.

نزاهة-الانتخابات-فى-الجزائر من الصحافة إلى الشباب.. مسار متكامل لتعزيز نزاهة الانتخابات في الجزائر

أكثر من 40 صحفياً في ورشات تطبيقية

شهدت الدورة مشاركة أكثر من 40 صحفيًا يمثلون مختلف وسائل الإعلام العمومية والخاصة، من قنوات تلفزيونية وإذاعة وطنية وصحافة مكتوبة وإلكترونية، ما يعكس الاهتمام الواسع بتطوير الأداء الإعلامي في اللحظة الانتخابية.

وتضمن البرنامج محاضرات علمية متخصصة، حيث قدمت البروفيسور بوسجرة ليليا والبروفيسور بودربالة عبد القادر محاضرة بعنوان:
“الصحافة في خدمة الفعل الانتخابي: تحديات موازنة القانون وضوابط المهنة وأخلاقياتها”.

كما قدم البروفيسور هدير محمد مداخلة بعنوان:
“أن تكون صحفيًا في اللحظة الانتخابية: إشكالية التوفيق بين المهنة وأخلاقياتها”.

واختُتمت الأشغال بتنظيم ورشتيْن عمليتيْن تحت إشراف الأساتذة بوسجرة ليليا، بن ناصف مولود، هدير محمد، بودربالة عبد القادر، وصام إلياس، بهدف تمكين الصحفيين من أدوات مهنية تعزز التغطية المسؤولة والمتوازنة.

وفي ختام اليوم التكويني، تم تسليم شهادات مشاركة للصحفيين وشهادات تقدير للأساتذة المحاضرين، تكريسًا لقيمة التكوين المستمر في المجال الإعلامي الانتخابي.

انتقال إلى اليوم الثاني: الشباب في قلب المعادلة

في اليوم الموالي، الثلاثاء 3 مارس 2026، واصلت الدورات التكوينية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مسارها، حيث أشرف البروفيسور كريم خلفان، بمعية السيد مصطفى حيداوي وزير الشباب المكلف بـالمجلس الأعلى للشباب، على افتتاح الدورة التكوينية الثانية المنظمة بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” تحت عنوان:
“آليات مراقبة وملاحظة العمليات الانتخابية”.

وتأتي هذه الدورة استكمالًا لتلك المنظمة يومي 7 و8 أكتوبر 2025، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتأهيلهم للاضطلاع بدور فاعل في مراقبة العمليات الانتخابية والاستفتائية.

97 شابًا من مختلف ولايات الوطن

شارك في هذه الدورة سبعة وتسعون (97) عضوًا من المجلس الأعلى للشباب يمثلون مختلف ولايات الوطن، في تجسيد فعلي لمبدأ التمثيل الوطني وإشراك الكفاءات الشابة في تعزيز المسار الديمقراطي.

وتولى تأطير هذه الدورة أعضاء من مجلس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وأساتذة جامعيون متخصصون، إضافة إلى إطارات من وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، بما يعكس الطابع المؤسساتي الشامل للتكوين.

وتواصلت الأشغال على مدى يومين، تخللتها عروض نظرية وورشات تطبيقية هدفت إلى تمكين المشاركين من اكتساب المعارف الأساسية والمهارات العملية في مجال مراقبة وملاحظة العمليات الانتخابية، وفق المعايير القانونية والتنظيمية المعتمدة.

رؤية شاملة لتعزيز الشفافية

يعكس الربط بين تكوين الصحفيين يوم 2 مارس وتكوين الشباب يوم 3 مارس رؤية متكاملة تعتمد على إشراك الإعلام والمجتمع المدني في تعزيز شفافية الاستحقاقات الانتخابية.

فالصحفي يشكل حلقة وصل بين العملية الانتخابية والرأي العام، بينما يمثل الشباب رافدًا أساسيًا للملاحظة الميدانية والمشاركة المواطنة، وهو ما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس ثقافة ديمقراطية قائمة على الوعي والمسؤولية.

أبعاد وطنية تمس مختلف الفاعلين

بالنسبة للمواطن الجزائري، تعني هذه المبادرات مزيدًا من الضمانات المتعلقة بنزاهة الانتخابات وشفافيتها.
أما بالنسبة للمسؤولين وصناع القرار، فهي تعكس التزامًا مؤسساتيًا بتطوير الأداء الانتخابي وفق مقاربات حديثة.
وللمستثمرين ورجال الأعمال، فإن تعزيز الاستقرار السياسي والديمقراطي يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.

نحو ترسيخ ثقافة انتخابية مستدامة

من خلال مواصلة الدورات التكوينية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تؤكد الجزائر سعيها إلى بناء منظومة انتخابية تقوم على التكوين المستمر، وأخلقة الفعل الانتخابي، وتعميق الديمقراطية الدستورية.

ويشكل هذا المسار المتكامل، الممتد بين الإعلام والشباب، خطوة عملية نحو ترسيخ ثقافة انتخابية مستدامة تعزز الثقة في المؤسسات وتدعم الاستقرار الوطني.

Share this content:

إرسال التعليق