الخيانة الزوجية

موقف من البداية أم تضحية للنهاية؟

بقلم ـ رشا حافظ

في الآونة الأخيرة ارتفعت بشكل كبير جدًا معدلات الطلاق، وللأسف في حالات كثيرة يتم الطلاق بعد فترة قصيرة جدًا من الزواج، شهور وربما أسابيع، على عكس ما كان يحدث في الماضي، فالزيجات تستمر لسنوات طويلة وإلى آخر العمر في أغلب الأحيان، والطلاق في أضيق الحدود.

تساؤلات حول الماضي والحاضر

وهنا التساؤل:
هل المرأة في السابق كانت تحيا حياة كريمة؟ هل كانت لا تعاني من معاملة الزوج السيئة في أغلب الأحيان، ومعاملة الحماة (أم الزوج) وعائلة الزوج بشكل عام؟ هل كانت تحيا حياة سعيدة مفروشة بالورود، بعيدة عن المشاكل والصعاب والإهانات والسباب، وحتى الضرب؟
أم كانت تعيش كل ذلك وأصعب؟

طبيعة الحياة الأسرية في الماضي

أتذكر أنه في مرحلة ليست ببعيدة كانت الحياة المشتركة عبارة عن عائلات كبيرة مكونة من أسر صغيرة، والمتحكم الأول هو الأب أو الأم في كافة أمور المعيشة، وما لذلك بالتأكيد من احتكاك وخلافات وعدم شعور بالحرية، وأحيانًا كثيرة شعور بالكبت والنقصان.

التضحية من أجل الاستقرار الأسري

ومع ذلك كانت أغلب الزوجات تتحمل من أجل أبنائها واستقرار حياتها الزوجية والمحافظة عليها.

ظواهر جديدة على المجتمع

ولذلك أسأل هذا التساؤل لما أراه الآن بشكل منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من حالات تعدي الأزواج على زوجاتهم والعكس، ومن نشر صور الطلاق، وربما الاحتفال بالطلاق في ظاهرة غريبة، أن تحتفل زوجة بطلاقها من زوجها وهدم بيت الزوجية وانتهاء الحياة الأسرية.

تصاعد العنف الأسري

وأيضًا انتشار أخبار كثيرة لحالات تعدٍ بالضرب، وربما وصل الحال إلى حالات قتل ليست بالعدد البسيط، برغم أن الزوجة تعيش الآن بمفردها، لها كامل الحرية في ترتيب أمور حياتها بالطريقة التي ترتضيها مع شريك حياتها، بمفردهما دون تدخل، أو حتى مع وجود تدخل بسيط ليس كالسابق.

محاولة فهم التغيرات المجتمعية

وأود أن أناقش معكم كل هذه الظواهر لنصل سويًا إلى تفسير لما يحدث حاليًا، أو الإجابة على السؤال المهم:
هل استمرت الزوجات في السابق في المحافظة على بيوتهن لحسن معاملة الزوج لهن؟
أم أنه قرار منهن لتحمل كل الصعاب من أجل أبنائهن وبيوتهن؟
وهل الزوجات الآن لا يهتممن باستمرار بيوتهن والمحافظة عليها، وغير مستعدات للتحمل؟
وإن كان كذلك، فماذا حدث؟
ولماذا هذا التغيير الكبير الذي ضرب عمق الأسرة وأساسها الراسخ؟

مفهوم الزواج بين الاستمرار والانفصال

فالأصل في الحياة الزوجية هو الاستمرار والأبدية، أما الطلاق والانفصال فيُفترض أن يكون في الظروف القصوى والضرورية، أو عند عدم القدرة على تحمل الحياة بعد استنفاد كل وسائل الإنقاذ ومحاولات الاستمرار.

الطلاق السريع وتأثيره على الأبناء

فلماذا تغير هذا المفهوم وأصبح الطلاق بدم بارد، ربما عند أول مشكلة، حتى مع وجود أطفال؟ ناهيك عن الأسلوب الذي يتم به الطلاق من تعدٍ وتجريح ومحاكم وخلافه، دون مراعاة لعِشرة أو لأصول، أو لوجود أطفال سوف ينطبع داخلهم كل هذه اللحظات السيئة التي ستؤثر قطعًا على حياتهم ومستقبلهم.

أسباب التغير (رؤية عامة)

لن أناقش معكم لماذا هذا التغيير أو أسبابه، فالأسباب عديدة، منها – وأعتقد أهمها – تأثير السوشيال ميديا على سلوكيات المجتمع بالكامل، تراجع القيم الأخلاقية، زيادة التطلعات لدى الزوجات، والعديد من الأسباب التي ليست محور كلامي حاليًا.

السؤال المحوري

أياً كانت الأسباب، سوف أعيد عليكم هذا السؤال الذي طرحته من البداية:
موقف من البداية أم تضحية للنهاية؟

خيار المواجهة أم الاستمرار

هل يجب أن تأخذ الزوجة التي تتعرض حياتها للعديد من المشكلات، على اختلاف حدتها، موقفًا ربما يصل إلى الطلاق وهدم الحياة الأسرية، والبحث عن حياة جديدة ربما تكون أفضل بالنسبة لها؟
أم تضحي من أجل أبنائها واستمرار حياتها الأسرية؟

تغير سلوكيات الزوجات في الحاضر

هل ما تفعله أغلب الزوجات حاليًا من عدم الاكتراث بالاستمرار، وعدم الرهبة من فكرة الطلاق واستسهاله، والشروع في بداية حياة جديدة، هو الأفضل؟
أم أن المحاربة من أجل استمرار الحياة، والتضحية بالكثير من الراحة النفسية وربما البدنية من أجل الحفاظ على الأسرة، هو الخيار الأصح؟

أيهما الأفضل للمجتمع؟

أيهما أفضل للفرد والمجتمع؟
أيهما أفضل للمرأة؟

معاناة التضحيات غير المُقدّرة

خصوصًا، وللأسف، في أغلب الأحيان لا تُقابل تضحياتها بالثناء، حتى من أبنائها الذين ضحت من أجلهم.
ويكون الرد التقليدي حين تشتكي بعد كل هذه التضحيات، أو حين تحاول أن تقتنص كلمة شكر:
“أنتِ من قررتِ ذلك… أنتِ من وافقتِ وقبلتِ هذه الحياة.”
وربما يكون الأسلوب أكثر قسوة:
“من قال لكِ أن تضحي؟”

صراع بين جيلين

فهل بنات هذا الجيل على حق حين يقررن ألا يتحملن، ولا حتى من أجل أبنائهن، ويسعين لإنهاء الزواج والبحث عن الحب والراحة؟
أم أن نساء الزمن الجميل كنّ على صواب حين حافظن على بيوتهن ونفسية أبنائهن، حتى في ظل المعاناة؟

سؤال مفتوح

أنتظر منكم الإجابة:
موقف من البداية أم تضحية للنهاية؟
أيهما أنفع للزوجة، وللأبناء، وللمجتمع بالكامل؟

Share this content:

إرسال التعليق