211 مليار دينار الدعم الاجتماعي الجزائر لدعم الفئات الهشة في 2026
في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتعزيزًا لجهود الدولة في ترسيخ آليات التضامن الوطني والدعم الاجتماعي الجزائر ، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، السيدة صورية مولوجي، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، على اجتماع تنسيقي هام جمع الإطارات المركزية لوكالة التنمية الاجتماعية، بحضور المفتش العام للوزارة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق متابعة وتقييم مختلف البرامج والمشاريع التي يشرف عليها القطاع، إلى جانب مناقشة أبرز محاور مخطط عمل وكالة التنمية الاجتماعية لسنة 2026، بما يضمن تحسين فعالية الأداء وتحقيق الأهداف الاجتماعية المسطرة.
غلاف مالي ضخم لتعزيز الدعم الاجتماعي الجزائر
خصصت الدولة، بعنوان سنة 2026، غلافًا ماليًا معتبرًا قدره 211 مليار دينار جزائري لتمويل مختلف برامج الدعم التي تسيرها وكالة التنمية الاجتماعية، في خطوة تعكس التزام السلطات العمومية بمواصلة تجسيد سياسة الدعم الاجتماعي الجزائر.
وقد تم توزيع هذه الاعتمادات المالية بعد مصادقة الهيئات المختصة على مخطط عمل الوكالة، بما يضمن توجيهها نحو الفئات المستحقة وتحقيق أثر ملموس على المستوى الاجتماعي.

المنحة الجزافية للتضامن: دعم مباشر للفئات الهشة
استحوذت المنحة الجزافية للتضامن (AFS) على الحصة الأكبر من هذا الغلاف المالي، حيث خصص لها مبلغ 179.4 مليار دينار، بما يسمح بضمان استفادة حوالي 1.5 مليون شخص من الفئات الهشة غير القادرة على العمل.
وتشمل هذه الفئات كبار السن، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وربات الأسر، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة تسبب العجز. كما يستفيد نحو 400 ألف شخص تحت كفالة هؤلاء من نفس الإطار التضامني.
ولا يقتصر هذا الدعم على الجانب المالي فقط، بل يشمل أيضًا التغطية الاجتماعية وما يرتبط بها من مزايا، مما يعزز الحماية الاجتماعية للفئات المستفيدة في إطار سياسة الدعم الاجتماعي الجزائر.
المنحة المدرسية: دعم الأسر قبيل الدخول المدرسي
في سياق موازٍ، خصصت الدولة مبلغ 17.37 مليار دينار لتمويل المنحة المدرسية الخاصة، التي يستفيد منها أكثر من 3.4 مليون تلميذ من أبناء العائلات المعوزة.
وتوجه هذه المنحة لفائدة أولياء التلاميذ الذين لا يتوفرون على دخل أو يقل دخلهم عن الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، بهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالدخول المدرسي وضمان تكافؤ الفرص في التعليم.
وأكدت الوزيرة على ضرورة تجنيد الخلايا الجوارية للتضامن وأعوان الوكالة، بالتنسيق مع مديريات النشاط الاجتماعي، لمرافقة المواطنين وتسهيل إجراءات التسجيل والاستفادة.
توسيع شبكة الخلايا الجوارية للتضامن
ضمن جهود تعزيز القرب من المواطنين، تم التأكيد على توسيع شبكة الخلايا الجوارية للتضامن من خلال استحداث 50 خلية جديدة خلال سنة 2026، ليصل العدد الإجمالي إلى 390 خلية عبر مختلف ولايات الوطن.
وسيسمح هذا التوسع بخلق 200 منصب عمل مباشر في تخصصات الطب العام والعلوم الاجتماعية، مع تخصيص غلاف مالي قدره 4.49 مليار دينار لتغطية تكاليف التسيير والاستحداث.
وتضطلع هذه الخلايا بدور محوري في مرافقة الفئات الهشة، وضمان استفادتها من مختلف برامج الدعم الاجتماعي الجزائر، إلى جانب دعم الحركة الجمعوية وتعزيز العمل المحلي المشترك.
برنامج التنمية الجماعية: مشاريع ذات أثر اجتماعي
في إطار برنامج التنمية الجماعية (DEV.COM)، سيتم إنجاز 166 مشروعًا جديدًا خلال سنة 2026، بغلاف مالي يقدر بـ 1.16 مليار دينار.
وتهدف هذه المشاريع إلى دعم المناطق التي تحتاج إلى برامج تنموية تكميلية، من خلال تمويل مبادرات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، تشمل مراكز الإدماج، ومرافق التكفل الصحي، وورشات الطفولة، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية.
كما تركز هذه البرامج على تمكين المرأة، خاصة في المناطق الريفية، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، بما يعزز مكانتها الاقتصادية والاجتماعية.
ورشات المنفعة العمومية لخلق فرص العمل
يشمل مخطط 2026 أيضًا إنجاز 589 ورشة ضمن برنامج أشغال المنفعة العمومية ذات الاستعمال المكثف لليد العاملة (TUP-HIMO)، بتكلفة إجمالية قدرها 1.74 مليار دينار.
وتهدف هذه المبادرة إلى فتح المجال أمام صغار المقاولين والحرفيين، مع توفير 5890 منصب عمل مؤقت لفائدة الفئات الهشة، مع ضمان التغطية الاجتماعية لمدة سنة كاملة.
كما تم رفع قيمة المشروع الواحد إلى 2.2 مليون دينار، بما يتماشى مع المستجدات الاقتصادية، ويعزز فعالية هذا البرنامج في إطار سياسة الدعم الاجتماعي الجزائر.
تحفيز الموارد البشرية داخل الوكالة
في خطوة تهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي، تم اعتماد اتفاقية جماعية جديدة لفائدة أكثر من 4000 مستخدم بوكالة التنمية الاجتماعية، تتضمن إعادة تنظيم المسارات المهنية وفق نظام حديث قائم على الكفاءة والشهادات.
ومن المنتظر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ ابتداءً من جانفي 2026، مع تحديد شهر أفريل موعدًا لتوقيع الاتفاقية رسميًا، بما يعزز استقرار الموارد البشرية وتحفيزها.

تعليمات صارمة لضمان فعالية البرامج
أسدت الوزيرة جملة من التعليمات الصارمة لضمان حسن تنفيذ البرامج، من بينها تسريع صرف المنح، وتطهير قوائم المستفيدين، وتبسيط الإجراءات الإدارية، خاصة فيما يتعلق بالمنحة المدرسية.
كما شددت على أهمية التكوين المستمر لمستخدمي الوكالة، والمتابعة الميدانية للمشاريع، واعتماد معايير دقيقة لإنشاء الخلايا الجديدة، مع مواصلة رقمنة الخدمات وتعزيز أمن الأنظمة المعلوماتية.
نحو تجويد الخدمات وتعزيز التنمية الاجتماعية
اختتمت الوزيرة الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، بما يعكس التزام الدولة بتجسيد سياسة الدعم الاجتماعي الجزائر وتحقيق التنمية المستدامة.
كما دعت إلى تشجيع الفئات المستهدفة على الانخراط في البرامج الاقتصادية، بما يعزز استقلاليتها ويكرس مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة.
Share this content:



إرسال التعليق