الجزائر

الجزائر تعزز ريادتها القارية في الحوكمة خلال منتدى الآلية الإفريقية بأديس أبابا

شارك سفيان شايب، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، بصفته رئيس لجنة نقاط اتصال الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP)، في الجلسة المخصصة لعرض ومناقشة التقارير الدورية ضمن أشغال الطبعة الخامسة والثلاثين لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية، المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وجاءت هذه المشاركة في إطار وفد جزائري رفيع المستوى مثّل فيه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الوزير الأول السيد سيفي غريب، في تأكيد جديد على التزام الجزائر بدورها القاري وحرصها على تعزيز مسارات الحوكمة الرشيدة في إفريقيا.

عرض حصيلة الرئاسة الجزائرية للجنة نقاط الاتصال لسنة 2025

وخلال تدخله في الجلسة الموضوعاتية، استعرض كاتب الدولة حصيلة الرئاسة الجزائرية للجنة نقاط اتصال الآلية خلال سنة 2025، وهي الفترة التي تميزت بتحقيق جملة من الإنجازات النوعية على مستوى القارة، لا سيما في مجال ترقية معايير الحوكمة وتفعيل آليات التقييم القطري.

وأوضح المسؤول الجزائري أن الجزائر عملت خلال فترة رئاستها الدورية على برمجة وتنفيذ عدد معتبر من عمليات التقييم القطري، ما ساهم في دفع مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز الشفافية والمساءلة في الدول الأعضاء، انسجاما مع الأهداف الاستراتيجية للآلية الإفريقية.

وأكد أن هذه الحركية لم تكن ظرفية، بل جاءت ضمن رؤية شاملة تسعى إلى إرساء ثقافة التقييم الذاتي الطوعي كأداة لتحسين الأداء الحكومي وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات العمومية عبر القارة.

اعتماد الخطة الاستراتيجية 2025–2028: رؤية مستقبلية متكاملة

ومن أبرز المحطات التي ميزت الرئاسة الجزائرية، اعتماد الخطة الاستراتيجية للفترة 2025–2028، والتي تشكل خارطة طريق جديدة لعمل الآلية خلال السنوات المقبلة.

وترتكز هذه الخطة على تعزيز فعالية آليات تقييم الحوكمة، وتوسيع نطاق المشاركة، وتحسين أدوات المتابعة والتقييم، بما يضمن الانتقال من مجرد إعداد التقارير إلى تحقيق أثر ملموس على مستوى السياسات العمومية والتنمية المستدامة.

ويمثل اعتماد هذه الخطة خطوة استراتيجية بالنسبة للدول الإفريقية، بما فيها الجزائر، حيث تفتح المجال أمام تنسيق أعمق بين الحكومات ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وتوفر إطارا مرجعيا للمستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في العمل ضمن بيئة مؤسساتية أكثر استقرارا ووضوحا.

إدماج الحوكمة الإلكترونية في مسارات التقييم

وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، أبرز السيد سفيان شايب إدماج الحوكمة الإلكترونية كموضوع رئيسي ضمن مسارات التقييم المعتمدة من قبل الآلية.

ويعكس هذا التوجه وعيا متزايدا بأهمية الرقمنة في تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الشفافية، وتقليص البيروقراطية، فضلا عن دعم الابتكار في تسيير الشأن العام.

بالنسبة للمواطن الجزائري، فإن هذا المسار يعزز فرص الاستفادة من خدمات إدارية أكثر سرعة وفعالية. أما بالنسبة للمؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين، فهو يمثل عاملا مهما في تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو اقتصاد رقمي حديث ومندمج قاريا.

تمكين الشباب وتعزيز دورهم في مسار الحوكمة

ومن بين المحاور التي أولتها الرئاسة الجزائرية أهمية خاصة، ترقية دور الشباب في مسار الحوكمة الإفريقية. فقد عملت الجزائر على الدفع نحو إشراك الفئات الشابة في عمليات التقييم وصياغة التوصيات، باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء مستقبل القارة.

ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن الاستثمار في الكفاءات الشابة هو استثمار في استدامة الإصلاحات، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعرفها إفريقيا.

كما أن إشراك الشباب في مسارات الحوكمة يفتح آفاقا جديدة أمام رواد الأعمال والمبتكرين الجزائريين للمساهمة في صياغة نماذج تنموية أكثر شمولية وابتكارا، تعزز التنافسية القارية.

دعم آليات منع النزاعات والإنذار المبكر

وفي إطار تعزيز الأمن والاستقرار كشرطين أساسيين للتنمية، أشار كاتب الدولة إلى أن الرئاسة الجزائرية ركزت كذلك على تدعيم دور الآلية في مجال منع النزاعات وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر.

ويعد هذا البعد محوريا في السياق الإفريقي، حيث يشكل الاستقرار السياسي والأمني عاملا حاسما في جذب الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

ومن خلال هذا التوجه، تؤكد الجزائر التزامها بدعم كل المبادرات التي من شأنها تجنيب القارة بؤر التوتر، وترسيخ ثقافة الحوار والتسوية السلمية للنزاعات، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويعزز التكامل الإقليمي.

تقدم نوعي في مشروع وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية

كما سجلت الرئاسة الجزائرية تقدما نوعيا في مشروع إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية، الذي يعد من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تمكين الدول الإفريقية من تقييم قدراتها الائتمانية بمعايير أكثر إنصافا وملاءمة لواقعها الاقتصادي.

ويمثل هذا المشروع فرصة مهمة للدول، ومن بينها الجزائر، لتعزيز استقلالية القرار المالي، وتحسين شروط الولوج إلى الأسواق المالية الدولية، وتخفيض كلفة التمويل على المدى المتوسط والبعيد.

وبالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن وجود وكالة تصنيف إفريقية قوية وذات مصداقية من شأنه أن يوفر قراءة أكثر توازنا لمخاطر الاستثمار في القارة، ما يسهم في تحفيز تدفقات رؤوس الأموال ودعم المشاريع التنموية الكبرى.

إشادة واسعة بنتائج الرئاسة الجزائرية

وخلال مناقشة التقرير الذي تم اعتماده في ختام الجلسة، أثنت الرئاسة الجديدة للآلية، التي تتولاها دولة أوغندا، على المكاسب المحققة خلال السنتين الماضيتين لفائدة الآلية.

كما نوهت الوفود المتدخلة والأمانة القارية للآلية بالنتائج الإيجابية التي تحققت خلال رئاسة الجزائر للمنتدى، مشيدة بالدور الريادي الذي اضطلعت به بلادنا تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في ترقية وتعزيز الحوكمة على المستوى القاري.

وتعكس هذه الإشادة اعترافا إفريقيا جماعيا بالمكانة التي باتت تحتلها الجزائر في مسارات الإصلاح المؤسسي والعمل متعدد الأطراف داخل القارة.

الجزائر والرهان على حوكمة إفريقية أكثر فعالية

إن مشاركة الجزائر الفاعلة في أشغال المنتدى الخامس والثلاثين للآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، وما رافقها من عرض لحصيلة غنية بالإنجازات، تؤكد أن بلادنا تواصل ترسيخ موقعها كقوة اقتراح ومبادرة في الفضاء الإفريقي.

فمن المواطن الباحث عن خدمات عمومية أكثر جودة، إلى المسؤول الحكومي المعني بتحسين الأداء المؤسساتي، مرورا بالمستثمر ورجل الأعمال والخبراء الاقتصاديين، يشكل مسار تعزيز الحوكمة رافعة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وبهذا الأداء، تبرهن الجزائر مجددا على التزامها ببناء إفريقيا أكثر استقرارا وشفافية وتكاملا، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة وصياغة مستقبلها بإرادة جماعية ورؤية استراتيجية واضحة.

 

Share this content:

إرسال التعليق