اليوم .. الجزائر تطلق حملة وطنية كبرى للتشجير : غرس 5 ملايين شجرة في يوم واحد
انطلقت يوم السبت 14 فيفري 2026 في مختلف ولايات الجزائر الحملة الوطنية للتشجير التي تهدف إلى غرس خمسة ملايين شجرة في يوم واحد، في مبادرة بيئية غير مسبوقة تعكس اهتمام الدولة والمجتمع بحماية البيئة ومواجهة آثار التغير المناخي.
وتأتي هذه الخطوة النوعية في سياق متابعة الجزائر لمسار زراعي وبيئي بدأ منذ سنوات، تكلّل بقيام حملات تشجير سابقة، مثل حملة الـ25 أكتوبر 2025 التي نجحت في غرس أكثر من 1.3 مليون شجرة في يوم واحد بمشاركة واسعة من المواطنين والفاعلين المحليين.
خلفية الحملة وأهدافها الاستراتيجية
أعلنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالتنسيق مع المديرية العامة للغابات عن هذه المبادرة الكبرى، مؤكدة أنها تندرج ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة البيئية في الجزائر.
ويتوزّع برنامج الحملة وفق معايير تراعي البعد البيئي والاقتصادي والجمالي، إذ تم تخصيص 71% من الشتلات للأشجار الغابية، و26% للأشجار المثمرة، بينما تم تخصيص 3% فقط للأشجار التزيينية، في خطوة تؤكد استدامة أهداف الحملة بأبعاد متعددة تتجاوز التركيب البيئي لتشمل التنمية الاقتصادية.
التجربة السابقة: مليون شجرة في يوم واحد
الجزائر ليست جديدة على هذا النوع من المبادرات، ففي 25 أكتوبر 2025، اندلعت حملة وطنية لغرس مليون شجرة عبر كامل التراب الوطني تحت شعار “خضراء بإذن الله“، بمشاركة السلطات المحلية والمجتمع المدني وجمعيات بيئية، وهو ما يؤشر إلى تجند واسع وتحرك شعبي حقيقي حول القضايا البيئية.
وأفادت التقارير الرسمية بأن هذه الحملة الأولى نجحت في غرس أكثر من 1.3 مليون شجرة، متجاوزة الأهداف الأصلية، خطوة تعكس الاستجابة الجماعية للدعوة الوطنية، وقد أسهمت في تعزيز الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع.
مشاركة المجتمع بمختلف مكوناته
شهدت حملات التشجير السابقة تجمعًا لافتًا للمواطنين، العائلات، الجمعيات، الطلاب، الكشافة، الهيئات الحكومية والخاصة، وهو ما يعكس تنامي الوعي البيئي لدى الجزائريين على اختلاف شرائحهم العمرية والاجتماعية.
كما شارك عدد من القطاعات الاقتصادية في هذه المبادرات، مثل بنك ABC الجزائر الذي اشترك في حملات التشجير بولاية الشلف، مما يؤكد انخراط المؤسسات في دعم البرامج البيئية الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التشجير وتحديات البيئة والتغيرات المناخية
في ظل التحديات البيئية التي تواجهها منطقة شمال إفريقيا بشكل عام، والتي تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، تضاؤل الغطاء الغابي، وموجات الجفاف، يأتي هذا النوع من المبادرات كجزء من الحلول الوطنية الفعّالة التي تهدف إلى تحسين المناخ المحلي، تخفيف آثار الكربون، والحفاظ على التنوع البيولوجي في الجزائر.
وتعكس حملة غرس 5 ملايين شجرة رغبة الجزائر في تعزيز مقاومتها لهذه التحديات على المدى الطويل، من خلال إدماج مفهوم التخضير في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وجعل الشجرة رمزا للتماسك الوطني ومسؤولية المواطن تجاه وطنه ومحيطه الطبيعي.
أهمية المشاركة الجماعية والأثر الاقتصادي
تُعد المشاركة الواسعة للمواطنين في هذه الحملات مؤشرًا على تحوّل في الوعي البيئي داخل المجتمع الجزائري، ليس فقط كعمل رمزي، وإنما كجهد جماعي يؤسس لثقافة جديدة في التعامل مع الطبيعة والموارد البيئية. كما أن التركيز على الأشجار المثمرة ضمن البرنامج سيساهم – على المدى الطويل – في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي في المناطق التي ستستفيد من هذه الأشجار.
وتعد الحملات الوطنية للتشجير أيضًا فرصة لتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مما يؤدي إلى تقوية الهوية الوطنية وتجسيد مفهوم المواطنة البيئية التي تشكل أحد الدعائم الأساسية في برامج التنمية المستدامة.
التوجه نحو غرس 5 ملايين شجرة: علامة فارقة
اختيار 14 فيفري 2026 لتنظيم حملة غرس خمسة ملايين شجرة في يوم واحد يمثل محطة بيئية وطنية جديدة في تاريخ الجزائر. وقد أكّدت وزارة الفلاحة أن هذا الجهد يأتي بعد نجاح التجارب السابقة وتجند المواطنين الذي أثبت أن المبادرات الوطنية التي تتبناها الدولة تحظى بدعم شعبي حقيقي.
ولعل قرار رفع سقف التحقيق من مليون إلى خمسة ملايين شجرة في يوم واحد يعتبر مؤشرًا قويًا على الطموح الوطني في أن تكون الجزائر من الدول الرائدة في إفريقيا في مجال التشجير والحفاظ على البيئة.
Share this content:



إرسال التعليق