الرئيس تبون يدعو من أديس أبابا إلى تسريع إصلاح مجلس الأمن وفق الموقف الإفريقي الموحد
ألقى الوزير الأول سيفي غريب، يوم 14 فيفري 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال أشغال قمة لجنة العشرة للاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، وذلك في إطار المساعي الإفريقية الرامية إلى تحقيق إصلاح مجلس الأمن على أسس عادلة وشاملة.
وجاءت الكلمة في مستهل القمة التي ينسق أعمالها رئيس جمهورية سيراليون جوليوس مادا بيو، بصفته منسق لجنة العشرة، حيث استهلت الجزائر مداخلتها بتوجيه الشكر إلى جمهورية سيراليون على جهودها الدؤوبة في توحيد الصوت الإفريقي وتعزيز مكانة القارة على الساحة الدولية.
تقييم المسار التفاوضي وتجديد الالتزام الإفريقي
أكدت الجزائر، في كلمتها، أن هذه القمة تمثل فرصة سانحة لتقييم مسار التفاوض الجماعي بشأن إصلاح مجلس الأمن، وتكييف استراتيجية العمل الإفريقية وفق التطورات الدولية المتسارعة. وشددت على ضرورة تجديد الجهود المشتركة من أجل بلوغ الأهداف المسطرة، وفي مقدمتها تحقيق إصلاح عادل يعكس التوازنات الدولية الراهنة وينصف القارة الإفريقية.
وأبرزت الكلمة أن تصاعد الصراعات والنزاعات في العالم يقابله عجز مؤسسي واضح يحدّ من فاعلية المنظومة الأممية، وهو ما يضعف ثقة المجتمع الدولي في القانون الدولي ويكرّس ازدواجية المعايير، ويعيد الاعتبار لمنطق القوة على حساب قيم العدالة والمساواة والتعاون.
إفريقيا في قلب الأزمات الدولية
سلطت الجزائر الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه القارة الإفريقية، حيث تتفاقم التهديدات الأمنية بفعل الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى انتشار بؤر التوتر والنزاعات المسلحة، وظاهرة التغييرات غير الدستورية للحكومات، وما يرافقها من تحديات حوكمة واستقرار.
وفي هذا السياق، شددت الكلمة على أن معظم القضايا المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمن تخص أمن إفريقيا واستقرارها، ما يجعل من غير المقبول استمرار تهميش القارة في تركيبة هذا الجهاز الأممي الحيوي.
حق تاريخي وليس امتيازًا
أكدت الجزائر أن تمكين إفريقيا من مكانتها المستحقة داخل مجلس الأمن لا يعد منّة أو امتيازًا، بل هو حق تاريخي وعدالة تأخر تحقيقها. فالقارة، بحجمها الجيوسياسي ووزنها الاقتصادي ومساهماتها الحضارية، مؤهلة للاضطلاع بدور فاعل في صنع القرار الدولي، خاصة في ما يتعلق بقضايا السلم والأمن.
وشددت الكلمة على أن دول إفريقيا باتت اليوم أكثر جاهزية لتقديم حلول عملية للأزمات، بما يعزز السلم والاستقرار الدوليين، ويعيد الثقة في منظومة التعددية الأممية.
نموذج إفريقي موحد وإطار تفاوضي واضح
أشادت الجزائر بالتقدم الذي أحرزته لجنة العشرة، خاصة باعتماد نموذج إفريقي يجسد مطالب القارة المشروعة ويعكس الموقف الإفريقي المشترك، انسجامًا مع ما ورد في الاتحاد الإفريقي.
غير أن الجزائر نبهت إلى ضرورة التحلي باليقظة في المرحلة المقبلة، لاسيما في ما يتعلق بإدارة المفاوضات الحكومية الدولية تحت مظلة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة أن هذا الإطار يظل المسار الشرعي الوحيد لبحث إصلاح مجلس الأمن.
كما دعت إلى الاستناد إلى إطار عمل عام 2015، باعتباره وثيقة مرجعية تعكس مواقف قرابة 120 دولة عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك الموقف الإفريقي الموحد، مع التصدي لأي محاولات لعرقلة مسار الإصلاح أو إضعاف وحدة الصف الإفريقي.
دعوة إلى وحدة الصف الإفريقي
في سياق متصل، شددت الجزائر على أهمية التزام الدول الإفريقية بقرارات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة، وعدم الانخراط في تكتلات أو مجموعات مصالح قد تؤثر على وحدة الموقف الإفريقي، مؤكدة ضرورة التحدث بصوت واحد إلى غاية الاستجابة الكاملة لمطالب القارة.
ويأتي هذا التأكيد في ظل تنامي النزعة الانفرادية في العلاقات الدولية، وتراجع العمل متعدد الأطراف، ما يستدعي مزيدًا من التنسيق الإفريقي لضمان ترجمة الدعم الدولي المتزايد للموقف الإفريقي إلى نتائج ملموسة.
التزام جزائري ثابت بالدفاع عن الموقف الإفريقي
في ختام الكلمة، جددت الجزائر التزامها الراسخ بالعمل الجماعي في إطار لجنة العشرة، والدفاع عن الموقف الإفريقي الموحد كما ورد في “إعلان سرت” و”توافق إيزولويني”، باعتبارهما المرجعية السياسية والقانونية لمطالب القارة بشأن إصلاح مجلس الأمن.
وأكدت الجزائر مواصلة العمل دون هوادة لإعلاء صوت إفريقيا في المحافل الدولية، ورفع ما وصفته بالظلم التاريخي الذي تعرضت له القارة في منظومة الحوكمة العالمية، معبرة عن ثقتها في أن مخرجات القمة ستسهم في تعزيز وحدة الصف الإفريقي وبناء رؤية جماعية تعزز السلم والأمن في القارة وتعيد الاعتبار للتعددية الفاعلة والمتوازنة على المستوى الأممي.
Share this content:



إرسال التعليق